أخبار ar.wedoany.com، تقود الدكتورة بريسيلا ميلو، محاضرة في الهندسة الحيوية بجامعة نيوكاسل والمؤسسة المشاركة لشركة JetBio، فريقاً بحثياً يستخدم تقنية الطباعة الحيوية المعروفة باسم النفث التصادمي التفاعلي (Reactive Jet Impingement, ReJI) التي طورتها، لبناء نماذج نسيجية ثلاثية الأبعاد، بهدف تغيير طريقة تقييم الأدوية الجديدة قبل دخولها مرحلة التطبيق السريري.
يعتمد الفحص الدوائي قبل السريري حالياً بشكل أساسي على زراعة الخلايا ثنائية الأبعاد، أي طبقات أحادية من الخلايا تنمو على أسطح مستوية. حوالي 75% من الأدوية الجديدة التي تدخل المرحلة السريرية الأولى تفشل في النهاية، والسبب الأكثر شيوعاً هو عدم فعاليتها الكافية أو مشكلات السلامة التي لم يتم اكتشافها خلال الاختبارات المبكرة. توجد الخلايا البشرية في مصفوفة خارج خلوية ثلاثية الأبعاد، لا تنظم البيئة الميكانيكية فحسب، بل تؤثر أيضاً على انتشار المغذيات والتواصل بين الخلايا والوظائف النسيجية المتخصصة، وهو تعقيد لا تستطيع النماذج ثنائية الأبعاد محاكاته. كما أن الاتجاهات التنظيمية تدفع نحو هذا التحول. في عام 2023، أشارت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن النماذج الخارجية (in vitro) المعتمدة يمكن أن تكون أساساً لاختبارات الأدوية على البشر دون الحاجة إلى إجراء اختبارات على الحيوانات. ثم تحاذت أوروبا مع هذا التوجه، وتسعى المملكة المتحدة إلى تطبيق معايير مماثلة لفئات اختبارية محددة بحلول عام 2030.
توضح الدكتورة ميلو أن الطباعة ثلاثية الأبعاد تقدم بديلاً أكثر دقة وقابلية للتطبيق، ويجب استخدامها للحد من اختبارات الحيوانات أو إلغائها قدر الإمكان. في جامعة نيوكاسل، يعمل فريقها على تطوير تقنية ReJI التي تودع قطرات من خرطوشتين في وقت واحد باستخدام صمامات دقيقة؛ إحداهما تحتوي على هلام مائي أولي (hydrogel precursor)، والأخرى تحمل معلقاً خلوياً يحتوي على عامل ربط متصالب (crosslinker). تتفاعل القطرات في الهواء، منتجة بنية خلوية مهيكلة في غضون ميلي ثانية، وقد أثبتت المنصة توافقها مع ركائز مثل الألياف الاصطناعية والمعادن والأنسجة البيولوجية.
في فحص السمية القلبية، استخدم الفريق حبراً حيوياً يحتوي على الكولاجين من النوع الأول والألجينات والفيبرين، وطبع نموذجاً لأنسجة القلب يحتوي على خلايا عضلة القلب من نوع HL-1 بكثافة 5 ملايين خلية لكل ميلي لتر من الهلام (وهي أعلى كثافة تم الإبلاغ عنها لهذا النوع من الخلايا). حافظت البنية الناتجة على نشاط انقباضي تلقائي لمدة تصل إلى 21 يوماً، بينما في الزراعة ثنائية الأبعاد القياسية، تفقد نفس الخلايا وظيفتها النابضة في غضون 7 أيام تقريباً. أظهر النشاط الكهربائي الذي تم تقييمه عبر مصفوفات الأقطاب الكهربائية المتعددة تنظيماً متزايداً بمرور الوقت، واستجاب بشكل مناسب لكل من الأدوية المسببة لاضطراب النظم ومضادات اضطراب النظم.

في دراسة إصلاح الغضروف، قام الفريق بطباعة هلام مائي حيوي يحتوي على خلايا غضروفية مباشرة على رقعة Chondro-Gide (وهي رقعة إصلاح قائمة على الكولاجين متاحة سريرياً)، محققاً توزيعاً خلوياً وتعبيراً عن علامات خاصة بالغضروف أفضل من جميع ظروف الاختبار الأخرى. تشير نتائج الدراسة إلى أن دمج البنى المطبوعة حيوياً مع مواد الدعامات الموجودة يمكن أن يعزز بشكل كبير الأداء البيولوجي للعلاجات الغضروفية الحالية.

يأتي عمل الدكتورة ميلو في إطار توجه صناعي أوسع نحو التحول إلى نماذج نسيجية مطبوعة حيوياً ثلاثية الأبعاد تعيد إنتاج البيئة الداخلية للجسم (in vivo) بشكل أكثر دقة. هدفها النهائي هو تطوير أنظمة فسيولوجية متعددة قادرة على محاكاة التفاعلات الجهازية، مما يتيح الربط بين الأنسجة المختلفة ونمذجة الأمراض المصاحبة. أدرجت شركة CELLINK تقليل وإلغاء اختبارات الحيوانات كأولوية تجارية؛ كما يعمل مشروع BRIGHTER الممول من الاتحاد الأوروبي، بتنسيق من معهد الهندسة الحيوية في كتالونيا، على تطوير عمليات طباعة حيوية تهدف إلى تقليل الاعتماد على النماذج الحيوانية في هندسة الأنسجة والطب التجديدي. بالإضافة إلى ذلك، استخدم باحثون من جامعة فيينا للتكنولوجيا (TU Wien) تقنية الطباعة الحجرية متعددة الفوتونات لتصنيع بنى نسيجية بشرية على رقاقة، كما تم تطوير نموذج وعائي دماغي مطبوع حيوياً قادر على محاكاة ظروف التدفق المرتبطة بتصلب الشرايين، مما يشير إلى إمكانية إعادة إنتاج بيئات فسيولوجية متزايدة التعقيد خارج الجسم الحي.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









