أخبار ar.wedoany.com، طوّر فريق بحثي من معهد الفيزياء التجريبية في جامعة غراتس للتكنولوجيا (TU Graz) جهازاً جديداً من نوعه يُعرف بمقياس الطيف ثنائي المشط بالأشعة فوق البنفسجية، قادراً على كشف ملوثات الهواء الغازية بدقة وحساسية فائقتين. يعمل الجهاز باستخدام حزمتي ليزر مزدوجتين في نطاق الأشعة فوق البنفسجية، ويتمكن من قياس تركيز غازات ضارة مثل الفورمالديهايد في غضون نصف ثانية، وبمدى يصل إلى 2.5 كيلومتر، مما يجعله مناسباً للقياسات المتنقلة لملوثات الهواء وتسربات الغاز في المناطق الحضرية والصناعية والزراعية.
تعتمد آلية عمل هذا المقياس الطيفي على توليد نبضتين ليزريتين في نطاق الأشعة فوق البنفسجية خلال أجزاء من الثانية، وعند إسقاطهما على جزيئات الغاز، تعملان على إثارة الإلكترونات وإحداث انتقالات اهتزازية دورانية. تختلف هذه الانتقالات من مادة غازية إلى أخرى، وتمتص كل منها جزءاً من الليزر بطريقة فريدة، مما يُشكل "بصمة" خاصة بها. وأوضحت قائدة الفريق البحثي، بيرجيتا شولتسه-بيرنهاردت (Birgitta Schultze-Bernhardt)، أن مقياس الطيف ثنائي المشط بالأشعة فوق البنفسجية قادر على تمييز هذه البصمات.
قبل نحو عامين، طورت شولتسه-بيرنهاردت وفريقها النسخة الأولى من هذا المقياس الطيفي، والتي كانت الأولى من نوعها عالمياً آنذاك، لكنها تطلبت تجهيزات معملية كبيرة الحجم. أما النسخة الجديدة فقد تم تصغير حجمها ليصبح بحجم صندوق نقل، وذلك بفضل التحول إلى استخدام مصدر ليزري واحد لتوليد النبضتين المزدوجتين، والاستغناء عن الإجراءات المعقدة لتثبيت النظام إلكترونياً.
يتميز هذا المقياس الطيفي بقدرته على كشف ترددات الأشعة فوق البنفسجية بدقة تصل إلى 1 جيجاهرتز، متفوقاً بذلك على مقاييس الطيف التقليدية في هذا النطاق. وفي اختبارات قياس الفورمالديهايد، توصل الباحثون إلى اكتشافات جديدة حول امتصاص هذا الملوث للأشعة فوق البنفسجية، حيث تمكنوا من رصد أنماط امتصاص لم تكن ملحوظة سابقاً بسبب عدم كفاية دقة الأجهزة المستخدمة.
بفضل بيانات القياس التي وفرتها جامعة غراتس للتكنولوجيا، تم اكتشاف وجود أخطاء في ثوابت الدوران لجزيء الفورمالديهايد المحفوظة في قواعد البيانات الفيزيائية والكتب الدراسية منذ ستينيات القرن العشرين. وأشارت شولتسه-بيرنهاردت إلى أنه بالتعاون مع قسم الفيزياء الذرية والجزيئية في مركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية (Harvard-Smithsonian Center for Astrophysics)، تمكن الفريق من تصحيح قيم هذه المعايير الجزيئية بنسبة تصل إلى 15%. كما أن هذا التقدم في الأبحاث الأساسية جاء بفضل التعاون مع معهد الكيمياء العضوية في جامعة غراتس للتكنولوجيا (Institut für Organische Chemie, TU Graz) بقيادة رولف براينباور (Rolf Breinbauer)، الذي قام بتحضير الفورمالديهايد عالي النقاء المستخدم في الدراسة عبر عملية من خطوتين.
إلى جانب الأبحاث الأساسية، يتمتع هذا المقياس الطيفي بإمكانيات تجعل قياسات ملوثات الهواء وتسربات الغاز في المناطق الحضرية والصناعية أكثر دقة وسهولة. وأوضحت شولتسه-بيرنهاردت أن الجهاز قادر، من حيث المبدأ، على كشف أي مادة غازية شفافة بدقة، ويعمل الفريق حالياً على تطوير إمكانية تحديد تركيزات ملوثات متعددة في قياس واحد. وفي إطار منحة "إثبات المفهوم" (Proof of Concept Grant) المقدمة من المجلس الأوروبي للبحوث (ERC)، تعمل على تطوير مقياس طيفي بالأشعة فوق البنفسجية يمكن استخدامه من قبل غير المتخصصين، مثل الشركات أو وكالات حماية البيئة، لمراقبة جودة الهواء.
يأتي تطوير هذا المقياس الطيفي ثنائي المشط بالأشعة فوق البنفسجية في إطار مشروع بحثي تقوده شولتسه-بيرنهاردت، وحصل على تمويل من صندوق العلوم النمساوي (FWF) والمجلس الأوروبي للبحوث (ERC). كما ساهمت مبادرة غراتس للتعاون (NAWI Graz) في تمويل المصدر الليزري الجديد للجهاز الحالي ضمن إطار دعمها للبنية التحتية.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









