أخبار ar.wedoany.com، تسعى شركة تشاينا موبايل (China Mobile) إلى تطوير بنية شبكة حوسبة فضائية، بهدف معالجة الفجوات التي لا تغطيها قدرات الحوسبة الأرضية من خلال التنسيق بين الفضاء والأرض. يأتي هذا التوجه في ظل الضغوط المتزايدة على استهلاك الطاقة وتبديد الحرارة في مراكز البيانات الأرضية، الناتجة عن التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة. وتشير بيانات الهيئة الوطنية للطاقة إلى أنه من المتوقع أن يزيد متوسط استهلاك الكهرباء السنوي للحوسبة على المستوى الوطني بأكثر من 100 مليار كيلوواط/ساعة خلال فترة "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، ليصل إلى حوالي 800 مليار كيلوواط/ساعة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل نحو 6% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المجتمع. وفي الوقت نفسه، يُستخدم ما يقرب من نصف الكهرباء في مجموعات الحوسبة فائقة الاتساع لتبديد الحرارة بدلاً من إجراء العمليات الحسابية، مما يضع مراكز البيانات الأرضية أمام تحديات تتعلق بالأراضي والتكاليف والحدود المادية.
يتمثل المفهوم الأساسي للحوسبة الفضائية في نشر قدرات الحوسبة والذكاء الاصطناعي في الفضاء، باستخدام الأقمار الصناعية لبناء "إنترنت للحوسبة" يغطي الكرة الأرضية. وتتميز البيئة الفضائية بمزايا فريدة: فشدة الإشعاع الشمسي خارج الغلاف الجوي أقوى بنسبة 30% إلى 40% من سطح الأرض، مما يتيح توليد الكهرباء بشكل متواصل على مدار 24 ساعة؛ كما أن درجة حرارة الخلفية الكونية تقترب من -270 درجة مئوية، مما يوفر بيئة طبيعية لتبديد الحرارة، ويخفض تكاليف التبريد بشكل كبير؛ ويمكن لشبكة الأقمار الصناعية تغطية المناطق التي لا تستطيع مراكز البيانات الأرضية الوصول إليها، مثل المحيطات والمناطق القطبية والصحاري. وبشكل أكثر تحديدًا، تتكون هذه الشبكة من نوعين من العقد: مراكز البيانات الأرضية وكوكبات الأقمار الصناعية منخفضة المدار، والتي تحقق التنسيق بين الفضاء والأرض عبر روابط عالية السرعة. وتتولى كوكبات الأقمار الصناعية معالجة البيانات الأولية في الفضاء والمهام في المناطق العمياء على الأرض، بينما تتولى مراكز البيانات الأرضية المهام الحسابية الثقيلة مثل تدريب واستدلال النماذج الكبيرة. ويعمل النظامان بشكل تلقائي ومتكامل لتحقيق الجدولة السلسة، بهدف الوصول في النهاية إلى جدولة حوسبة "متكاملة بين الفضاء والأرض" بشكل كامل.
لا يزال تحقيق الحوسبة الفضائية منخفضة التكلفة يواجه خمسة تحديات رئيسية. أولاً، ارتفاع تكاليف الإطلاق، حيث تتراوح تكلفة إرسال كيلوغرام واحد من الحمولة إلى الفضاء حاليًا في الصين بين 50 ألفًا و100 ألف يوان صيني. ثانيًا، الظروف الفضائية القاسية، حيث تتقلب درجات الحرارة من 180 درجة مئوية تحت الصفر إلى 120 درجة مئوية فوق الصفر، بالإضافة إلى الإشعاع الناتج عن الجسيمات عالية الطاقة، مما يجعل الرقائق العادية غير قادرة على تحملها، في حين أن أداء الرقائق المخصصة للاستخدام الفضائي لا يتجاوز جزءًا صغيرًا من أداء الرقائق المدنية، بينما تكون أسعارها أعلى بعشرات المرات. ثالثًا، مشكلة تبديد الحرارة البارزة، حيث تبلغ كمية الحرارة المنبعثة من قمر صناعي عالي الأداء للحوسبة 10 إلى 100 ضعف كمية الحرارة المنبعثة من الأقمار الصناعية التقليدية، وتتطلب مجموعة حوسبة فضائية بقدرة 1 جيجاوات مساحة تبديد حرارة تبلغ حوالي 2.4 كيلومتر مربع. رابعًا، الحاجة إلى روابط عالية السرعة بين الأقمار الصناعية وبين الأقمار الصناعية والأرض، فعلى الرغم من أن الاتصالات بالليزر توفر نطاقًا تردديًا عاليًا، إلا أنها تتأثر بسهولة بالظروف الجوية ويصعب توجيهها. خامسًا، تعقيد نظام الجدولة الذكي، الذي يتطلب التنسيق التلقائي بين آلاف الأقمار الصناعية ومراكز البيانات الأرضية لتوصيل قدرات الحوسبة بدقة إلى نقاط الطلب.
باعتبارها الفريق الوطني في مجال الاتصالات، بدأت شركة تشاينا موبايل منذ عام 2023 في بناء شبكة حوسبة متكاملة بين الفضاء والأرض. وتتمتع شبكة الحوسبة الأرضية الحالية للشركة بمكانة رائدة عالميًا، حيث يتجاوز إجمالي قدرات الحوسبة الذكية لديها 92.5 إكسافلوبس (EFLOPS)، ويتجاوز عدد أرفف الخوادم 1.5 مليون رف، مما يشكل نطاقًا زمنيًا للحوسبة من ثلاث مستويات: "1 مللي ثانية - 5 مللي ثانية - 20 مللي ثانية". وينقسم مسار تطوير الحوسبة الفضائية لشركة تشاينا موبايل إلى أربع خطوات: أولاً، الاستفادة من فرصة تطوير شبكات الجيل السادس (6G) لوضع معايير موحدة للاتصالات والحوسبة بين الفضاء والأرض؛ ثانيًا، تطوير عقل شبكة الحوسبة لتحقيق إدارة موحدة لقدرات الحوسبة الفضائية والأرضية؛ ثالثًا، بناء الشبكة تدريجيًا من خلال إطلاق أقمار صناعية تجريبية، حيث تم إطلاق القمر الصناعي "تشاينا موبايل 01" في عام 2024، ومن المخطط إطلاق القمر الصناعي "تشاينا موبايل 02" في عام 2026 لاختبار التقنيات الرئيسية، بهدف بناء شبكة حوسبة فضائية مكونة من أقمار صناعية في المستقبل، تدمج قدرات الاتصالات والحوسبة العامة والحوسبة الذكية للذكاء الاصطناعي؛ رابعًا، تحقيق التطبيق العملي في السيناريوهات التي لا تغطيها الحوسبة الأرضية بشكل كافٍ، مثل الشحن في المحيطات البعيدة، والاستجابة للطوارئ والحد من الكوارث، والذكاء في المحيطات، والاقتصاد المنخفض الارتفاع، لتشكيل نموذج أعمال مستدام.
لا تزال تقنيات الحوسبة الفضائية في مراحلها المبكرة حاليًا، لكنها أظهرت بالفعل إمكاناتها في معالجة اختناقات الحوسبة الأرضية وكسر الحدود الجغرافية. وتعمل شركة تشاينا موبايل على إزالة الحواجز بين الفضاء والأرض، ودفع قدرات الحوسبة نحو الفضاء، لبناء قاعدة حوسبة متكاملة بين الفضاء والأرض.









