أخبار ar.wedoany.com، خلال مؤتمر المحللين اللاسلكيين ووسائل الإعلام الذي عُقد على هامش المؤتمر العالمي للاتصالات المتنقلة 2026 في شنغهاي، أوضحت شركة هواوي رؤيتها لمفهوم "النطاق العريض المتنقل الذكي" (Agentic MBB). ويرى إريك تشاو، نائب رئيس حلول الشبكات اللاسلكية والرئيس التنفيذي للتسويق في هواوي، أن صناعة الاتصالات اللاسلكية تشهد تحولاً جوهرياً من مجرد نقل البيانات إلى توزيع القيمة الذكية، وأن شبكات الاتصالات تدخل عصراً جديداً من التطور مدفوعاً بالاندماج الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي.

استعرض تشاو تاريخ الاتصالات اللاسلكية المبكرة التي كانت مبنية حول الصوت وشبكات النواة المتنقلة، بالإضافة إلى تحول الشبكات من التبديل الدائري إلى التبديل الحزمي في عصر الجيلين الثالث والرابع. في عصر الذكاء الاصطناعي، سيتحول جمع المعلومات من البحث التقليدي إلى مزيج من المدخلات متعددة الوسائط والاستدلال السحابي للذكاء الاصطناعي. ستعتمد الأجهزة الطرفية للذكاء الاصطناعي بشكل متزايد على وسائل إدخال متنوعة مثل الكاميرات والصوت، مما يدفع الأجهزة إلى تجاوز التفاعل التقليدي القائم على اللمس. أصبحت السحابة مركزاً لإنتاج الرموز (tokens) والذكاء، بينما تنوعت الأجهزة الجانبية لتصبح بوابات دخول للذكاء الاصطناعي. يفرض هذا التحول متطلبات جديدة على الشبكة من حيث اتساع نطاق الاتصال وكثافته وجودته. تتوقع هواوي أن يتزايد عدد الوكلاء بشكل هائل في المستقبل، ليصل في النهاية إلى 900 مليار وكيل بحلول عام 2035. وأشار تشاو إلى أنه مقارنة بالوضع الحالي حيث لا يتصل بالشبكة سوى أقل من 1% من الأشخاص، فإن حجم الاتصالات سيشهد نمواً ملحوظاً، ولن تكون البيانات المتدفقة عبر الشبكة مجرد معلومات فحسب، بل ستشمل أيضاً رموزاً تمت معالجتها بالاستدلال، مما يجعل سعة الارتباط الصاعد والهابط وزمن الوصول للشبكة متطلبات أساسية.
لتحقيق إنتاجية أعلى للشبكة، بدأت هواوي منذ عام 2024 في تنفيذ استراتيجية تكامل متعددة المستويات للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ذكاء الشبكة، وذكاء العناصر الشبكية، وذكاء الخدمات. على مستوى الشبكة، تدمج خطة هواوي "الشبكة الراديوية الذكية، الذكاء الاصطناعي في كل مكان" الاستجابة المحسّنة بالذكاء الاصطناعي في عمليات التشغيل والصيانة وتوفير الطاقة. من خلال إدخال الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكة، تمكنت هواوي من إدارة أكثر من مليون خلية خلوية موزعة على أكثر من 200 ألف موقع. تم تقديم مفهوم "مثلث الذكاء الاصطناعي" في عام 2025، والذي يشمل فعالية الذكاء الاصطناعي وموثوقيته وتكلفته، لتوجيه دمج الذكاء الاصطناعي مع موارد الشبكة. وقد تقدمت خارطة الطريق حالياً إلى مرحلة ذكاء الخدمات، مما يمكّن المشغلين من فتح قدرات الشبكة وإنشاء خدمات جديدة. على مستوى العناصر الشبكية، تعمل هواوي على تحسين الكفاءة الطيفية من خلال إدارة الموارد، وتقدير القنوات، وتشكيل الحزم، باستخدام خوارزميات ذكية لتحسين المحطات الأساسية. يتم دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد التقليدية، والاتصالات القنوية، وأنماط إدارة الواجهة الهوائية، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين السعة والتجربة. تم دمج ثلاث طبقات للتوأمة الرقمية – الجهاز، والشبكة، والبيئة المادية – في نظام توأمة موحد، مما يحول المحطة الأساسية إلى موقع رقمي بالكامل، مزود بمراقبة ذكية للوحدات الضوئية ووحدات هوائيات ديناميكية. وأوضح تشاو أن بيانات التوأمة الرقمية تجعل استدلال الذكاء الاصطناعي أكثر موثوقية، مما يساعد في معالجة مشكلات الهلوسة المحتملة للذكاء الاصطناعي وقابلية تفسيره.
على مستوى الشبكة الكلي، تقود النماذج الكبيرة وقدرات الحوسبة المتخصصة نحو الحكم الذاتي الكامل. يتمتع وكيل الشبكة بمهارات متعددة، يتم تنسيقها من خلال وكيل موحد خلف الكواليس، مما يحقق حكماً ذاتياً قائماً على النوايا عبر واجهة A2A-T، ويمكّن الشبكة من تحديد المشكلات بشكل ذكي، وتخصيص الموارد، وإجراء الصيانة الذاتية. يستخدم الذكاء الاصطناعي تراكب البيانات المكانية والزمانية لتحقيق تقدير دقيق لسعة الشبكة، مما ينتج خرائط تفصيلية لقدرات الخدمات. بالاعتماد على النطاق العريض الكبير للجيل الخامس المتقدم (5G-Advanced)، قدمت هواوي مفهوم X-fold، الذي يوفر خدمات أساسية للمستخدمين الأساسيين ومستويات خدمة مضاعفة للمستخدمين المتميزين. يدعم التقسيم الديناميكي (Dynamic Slicing) تخصيص خدمات حصرية من الشبكة، ويتم تعديل تخصيص الموارد ديناميكياً بناءً على توقعات الذكاء الاصطناعي لحالة خدمة العميل وتوافر موارد الشبكة في اللحظة التالية. يمكن للمشغلين تقديم باقات متدرجة تشمل حركة البيانات الأساسية، وخيارات X-fold، والتقسيم الديناميكي الحصري، لتعظيم الاستفادة من موارد الشبكة. على مستوى الشبكة الأساسية (Core Network)، قدمت هواوي مفهوم "النواة الذكية" (Agentic Core)، الذي يدمج الحوسبة والتخزين والنماذج الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ويضيف طبقة ذكاء اصطناعي في واجهات الشبكة الأساسية. تدعم هذه النواة عنصر شبكة جديد هو "وظيفة خدمة الذكاء الاصطناعي" (AI Service Function - AISF)، المصمم لتسهيل الإدارة عبر المجالات، وتشمل الخدمات الجديدة التي يتيحها مكافحة الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وسرية المكالمات، وتقليل الضوضاء، والروابط الخاصة الآمنة.
تضع رؤية هواوي لـ "النطاق العريض المتنقل الذكي" شبكة الاتصالات المتنقلة ككيان ذكي استباقي وليس مجرد أنبوب سلبي. على مستوى المحطة الأساسية، تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تحسين الكفاءة الطيفية وكفاءة الطاقة؛ وعلى مستوى إدارة الشبكة، يوفر الذكاء الاصطناعي التخصيص الأمثل للموارد، والصيانة الذاتية، وتجربة مستخدم محسّنة؛ وعلى مستوى منصة الخدمات، يطلق الذكاء الاصطناعي خدمات جديدة ويحافظ على الخدمات الحالية، مما يحقق قدرات تجارية شاملة للمشغلين. وخلص تشاو إلى أن هذه الطبقات الثلاث تعتبر طبقات ذكاء في عصر الذكاء الاصطناعي، ويطلق عليها مجتمعة اسم "النطاق العريض المتنقل الذكي"، وهدفها هو أن تقوم كل طبقة في المستقبل بتوزيع الذكاء الاصطناعي، وتحسين كفاءة الشبكة وجودتها، وفي النهاية تعظيم القدرات التجارية للمشغلين.









