أخبار ar.wedoany.com، يشهد قطاع البنية التحتية في الهند تحولاً استراتيجياً من نمط الربط النقطي التقليدي للطرق إلى نمط التنمية الممرية الأكثر قدرة على التكامل الاقتصادي. ويشير خبراء القطاع إلى أنه على الرغم من أن العديد من مشاريع الطرق النقطية قد حسنت بشكل ملحوظ حركة النقل في مختلف المناطق وقلصت زمن التنقل، إلا أن هذا النمط لم يتمكن من إطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية للمناطق الواقعة على طول هذه الطرق. ولهذا، برز خلال العقد الماضي مفهوم التنمية الممرية الذي يضع تخطيط البنية التحتية في إطار نظام اقتصادي أوسع. وفي خضم هذا التحول، تلعب الأنفاق والجسور دوراً متزايد الأهمية كمنشآت حيوية لتذليل العوائق الجغرافية وربط الممرات الاقتصادية.
ووفقاً لتقرير مجلة "كونستراكشن وورلد" (Construction World) المتخصصة في قطاع البناء، فإن مشاريع الطرق النقطية المنتشرة في مختلف أنحاء الهند، رغم أنها عززت التنقل، إلا أن قصورها يكمن في عدم قدرتها على خلق فرص صناعية واستثمارية ووظائفية بشكل منهجي للمناطق المحيطة، مما يجعلها غير قادرة على دعم أهداف النمو الاقتصادي طويلة الأجل للهند بفعالية. في المقابل، يعمل نمط التنمية الممرية على دمج وسائل النقل المختلفة مثل الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمطارات لتشكيل أحزمة تنموية خطية تربط المراكز الاقتصادية الرئيسية ببعضها البعض. ولا يقتصر هذا النمط على خفض تكاليف الإنتاج وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق فحسب، بل يعزز أيضاً التنمية المتكافئة للاقتصادات الإقليمية.
وأوضح ساتيانارايان بوروهيت (Satyanarayan Purohit)، نائب الرئيس ورئيس قسم الصيانة والتشغيل في شركة ديليب بيلدكون المحدودة (Dilip Buildcon Limited)، أن التنمية الممرية تتطلب من تخطيط البنية التحتية تجاوز إطار المشاريع الفردية والانطلاق من منظور اقتصادي كلي أشمل. وتؤدي الأنفاق والجسور دوراً لا غنى عنه في هذه العملية، فهي قادرة على اختراق السلاسل الجبلية وعبور الوديان النهرية، مما يدمج المناطق المعزولة سابقاً في شبكة اقتصادية موحدة. وتعد شركة ديليب بيلدكون، باعتبارها إحدى الشركات الرائدة في مجال تشييد البنية التحتية في الهند، وتغطي أعمالها قطاعات متعددة تشمل الطرق والطرق السريعة والجسور والأنفاق والري والتعدين والمترو والبنية التحتية الحضرية.

تعمل الحكومة الهندية في السنوات الأخيرة على دفع إنشاء الممرات الصناعية بقوة، معتبرة إياها استراتيجية محورية لتعزيز النظام البيئي الصناعي. وهذه الممرات ليست مجرد محاور نقل فحسب، بل هي أحزمة اقتصادية متكاملة تجمع بين الصناعة والخدمات اللوجستية والتنمية الحضرية. وفي هذا الإطار، ارتفع مستوى الصعوبة التقنية والقيمة الاستراتيجية لمشاريع الأنفاق والجسور بشكل ملحوظ. فمن أنفاق السكك الحديدية في منطقة الهيمالايا إلى الجسور البرية التي تعبر نهر الغانج، تعمل هذه العقد الهندسية الحيوية على إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية والجغرافية للهند.
ومع التعمق في تطبيق مفهوم التنمية الممرية، سيزداد بروز الأهمية الاستراتيجية للأنفاق والجسور في بناء البنية التحتية في الهند. فهي ليست مجرد ممرات ربط مادية، بل هي عوامل محفزة للتكامل الاقتصادي والتنمية الإقليمية المتوازنة. ويشير مراقبو القطاع إلى أن الاستثمار في البنية التحتية في الهند سيركز في المستقبل بشكل أكبر على العوائد الاقتصادية النظامية للمشاريع، بدلاً من مجرد مؤشرات الربط. ومن المتوقع أن يترك هذا التحول أثراً عميقاً على النمو الاقتصادي طويل الأجل للهند وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطقها.
وأوضح ساتيانارايان بوروهيت (Satyanarayan Purohit)، نائب رئيس شركة ديليب بيلدكون، أنه خلال العقد الماضي، أصبح المخططون يميلون بشكل متزايد إلى نمط التنمية القائم على الممرات، حيث يتم تصميم البنية التحتية كجزء من نظام اقتصادي أكبر.









