أخبار ar.wedoany.com، طوّر مختبر بروكهافن الوطني (BNL) التابع لوزارة الطاقة الأمريكية (DOE) محفزًا منخفض التكلفة ومقاومًا للكبريت، قادرًا على تحويل غاز الميثان المهدر إلى مواد كيميائية سائلة ووقود يسهل نقلهما ولهما قيمة تجارية.

تركز هذه الدراسة على محفز صناعي وافر في الأرض وهو ثنائي كبريتيد الموليبدينوم (MoS2). ويؤكد فريق البحث أن هذا المحفز، مع تعديلات طفيفة جدًا، يمكنه تحويل غاز الميثان بشكل انتقائي إلى ميثيل بيروكسايد ومركبات أكسجينية سائلة عند درجات حرارة أقل من 212 درجة فهرنهايت (100 درجة مئوية). يُعد ميثيل بيروكسايد مادة أولية لإنتاج الميثانول، وهو وقود سائل كثيف الطاقة. صرّح الدكتور سانجايا سيناناياكي، الباحث في BNL والمؤلف المراسل للدراسة، أن المحفز حقق إنتاجية وانتقائية عاليتين جدًا في تحضير هذه المادة الأولية المهمة للميثانول والعديد من العمليات الصناعية الأخرى.

يتطلب نقل غاز الميثان من حقول النفط والغاز النائية بنية تحتية مكلفة، مما يدفع المنتجين غالبًا إلى إطلاقه في الغلاف الجوي أو حرقه، مما يهدر الموارد ويزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة. يعتقد باحثو BNL أن محفزهم يمكنه احتجاز هذا الميثان المحتجز وتحويله إلى مواد كيميائية سائلة قابلة للنقل. تستخدم هذه الطريقة ثنائي كبريتيد الموليبدينوم الجاهز، والذي يُظهر أداءً مماثلاً للمحفزات الأكثر تكلفة، بل ويتفوق عليها في بعض الحالات. وتُعد مقاومته للكبريت ميزة إضافية هامة: فالمركبات الكبريتية في الغاز الطبيعي الخام تُعطل المحفزات التقليدية، بينما يجعلها تركيب ثنائي كبريتيد الموليبدينوم الغني بالكبريت مقاومة طبيعيًا لهذه الملوثات. صرّح خوان خيمينيز، الباحث في المختبر والمؤلف المشارك في الدراسة، أن الفريق يعمل على تطوير مجموعات من مواد مختلفة لمواجهة تركيبات الغاز الطبيعي المتنوعة في الولايات المتحدة وعلى المستوى الدولي.
لفهم آلية عمل المحفز، استخدم الفريق عدة خطوط ضوئية في مصدر الضوء السنكروتروني الوطني II (NSLS-II) التابع لـ BNL لإجراء عمليات رصد في الزمن الحقيقي. أظهر التحليل الطيفي بالأشعة السينية أنه عند درجة حرارة 167 فهرنهايت، يتفاعل المحفز مع غاز الميثان ومحلول مائي مخفف من بيروكسيد الهيدروجين، محولاً الميثان إلى مركبات أكسجينية سائلة مع انتقائية كاملة نحو العائلة المستهدفة من المنتجات. وكان أداؤه مماثلاً، بل وأفضل أحيانًا، للمحفزات باهظة الثمن المصنوعة من البلاديوم أو الروديوم. أشار خيمينيز إلى إمكانية إنشاء محفز نشط للغاية دون الحاجة إلى تخليق معقد. أظهرت الاختبارات الإضافية أن المحفز يصبح أكثر فلزية أثناء التشغيل، مما يسمح للإلكترونات بالتحرك بحرية والمشاركة في التفاعل، مع الحفاظ على بنية بلورية مستقرة، مما يدل على متانته وإمكانية إعادة استخدامه. وجدت الدراسة أن جذور الهيدروكسيل الناتجة عن التحلل الطبيعي لبيروكسيد الهيدروجين تلعب دورًا حاسمًا في كسر روابط الكربون-الهيدروجين القوية في الميثان، حيث يوجه المحفز هذه الجذور لإنتاج منتج مستهدف واحد.
يقول العلماء إن هذه النتائج قد تمهد الطريق لمحفزات ميثان أرخص وأكثر مقاومة للكبريت. وقد قدمت جمعية بروكهافن العلمية (Brookhaven Science Associates) طلب براءة اختراع مؤقت لاستخدام هذا المحفز. نُشرت الدراسة في مجلة "المواد الوظيفية المتقدمة" (Advanced Functional Materials).









