أخبار ar.wedoany.com، تخطط شركة كوفسترو (Covestro) الألمانية المصنعة للمواد البلاستيكية والمواد الكيميائية، لتسريع وتيرة توسعها في القدرات الإنتاجية العالمية، مع التركيز على الاستثمار في آسيا ومنطقة الخليج خلال السنوات القادمة، بدلاً من ألمانيا. أعلنت الشركة يوم الثلاثاء عن خطط لبناء قاعدة إنتاجية ضخمة جديدة لمادة MDI (ثنائي فينيل ميثان ثنائي إيزوسيانات المستخدم في البولي يوريثان) في شنغهاي بالصين، مع بدء دراسة جدوى لإنشاء مصنع آخر لـ MDI في الإمارات العربية المتحدة. وفي معرض تعليقه على خطة التوسع هذه، قال الرئيس التنفيذي لشركة كوفسترو، ماركوس شتايلمان، في مقابلة إن أوروبا، ولا سيما ألمانيا، لم تعد مناسبة لمثل هذه الاستثمارات الجديدة واسعة النطاق.
تعتبر مادة MDI من أهم منتجات كوفسترو الأساسية، وتستخدم على نطاق واسع في صناعة رغوة البولي يوريثان لعزل المباني والثلاجات، وفي صناعة السيارات والأجهزة المنزلية المختلفة. وفقاً للخطط، سيعمل المصنع الجديد في شنغهاي بطاقة إنتاجية عالمية المستوى تبلغ 660 ألف طن سنوياً، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. في الوقت نفسه، ستجري كوفسترو دراسة جدوى لمصنع آخر لـ MDI في الإمارات. لم يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن المشروع بعد، ولكن إذا تم تنفيذه بنجاح، فسيكون أكبر استثمار توسعي للشركة خلال العقد القادم. على الرغم من أن كوفسترو لم تفصح بعد عن قيمة الاستثمار المحددة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن بناء مصنع جديد متكامل لـ MDI يتطلب عادةً استثمارات تتراوح بين 1.5 و2 مليار يورو. ومن الجدير بالذكر أن موقع مشروع الإمارات هو نفس المقر الرئيسي لشركة XRG، المساهم الجديد في كوفسترو، وهي منصة استثمارية تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).
وأشار شتايلمان إلى أن الشركة ستتمكن في أبوظبي من الحصول على بنية تحتية صناعية متكاملة، وإمدادات وفيرة من المواد الخام، وطاقة منخفضة التكلفة. وقال: "هناك، لدينا الفرصة لبناء واحد من أكثر مصانع MDI تنافسية على مستوى العالم."
في وقت سابق، أظهر مسح واسع النطاق أجرته إحدى الصحف الألمانية شمل 1000 شركة، أن معظم الشركات الألمانية تخطط لتوسيع استثماراتها في الأسواق النامية مثل الصين والولايات المتحدة، لمواجهة الضعف المستمر في الاقتصاد الألماني. وعن سبب عدم بناء هذا المصنع المهم في ألمانيا، قدم شتايلمان سببين رئيسيين. الأول هو تراجع القدرة التنافسية من حيث التكلفة في أوروبا بشكل عام. وقال: "تعاني أوروبا من عجز جوهري في التكاليف مقارنة بآسيا والشرق الأوسط." أما السبب الثاني فهو الانكماش المستمر في الطلب. وأضاف: "العديد من عملائنا يقلصون أعمالهم في أوروبا، ونحن نواجه سوقاً متقلصة باستمرار." وعلى النقيض من ذلك، وعلى الرغم من وجود فائض في القدرات الإنتاجية في قطاع الكيماويات الصيني بشكل عام، لا سيما في مجال البتروكيماويات الذي يشهد منافسة شديدة، إلا أن سوق MDI لا يزال يحافظ على آفاق نمو جيدة. وأعرب شتايلمان عن ثقته قائلاً: "نحن لا نخشى المنافسة في السوق الصينية، لأننا نملك ميزة تكنولوجية رائدة."
وشدد شتايلمان بشكل خاص على أن ما يجذب الشركة للاستثمار في الصين ليس انخفاض أسعار الطاقة بشكل ملحوظ مقارنة بأوروبا. في الواقع، أسعار الكهرباء الصناعية والغاز الطبيعي في الصين ليست أقل بكثير من نظيراتها الأوروبية. ما أثار إعجاب الشركة حقاً هو الدعم الفعال الذي أبدته الحكومة الصينية طوال عملية تطوير المشروع. وقال إن الشركة شعرت بـ"خدمات احترافية للغاية" من جانب الجهات الحكومية الصينية. وأضاف أنه خلال التواصل مع الجانب الصيني، ترى الشركة أن الصين حققت توازناً جيداً بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. والأهم من ذلك، تتوقع كوفسترو إتمام بناء المصنع بسرعة فائقة، مع ضمان تشغيله بشكل محايد مناخياً. ومن المعروف أن الشركة حصلت على تعهدات بتوفير إمدادات كافية من الكهرباء الخضراء في المستقبل لتلبية احتياجات الإنتاج منخفض الكربون في المصنع الجديد. ومع ذلك، أوضحت كوفسترو أن مادة MDI المنتجة في مصنع شنغهاي لن يتم تصديرها إلى أوروبا، بل ستُخصص بشكل أساسي لتزويد الأسواق الآسيوية.
أما مشروع الإمارات، فسيتم تطويره بالتعاون مع شركتين محليتين، هما شركة "تازيز" (Taziz) المشغلة للمجمعات الصناعية الكيماوية المملوكة للدولة، وشركة "فيرتيجلوب" (Fertiglobe) المنتجة للأمونيا. وتنتمي الأخيرة، مثل كوفسترو، إلى مجموعة XRG. تعتبر الأمونيا من أهم المواد الخام الأساسية في عملية إنتاج MDI. في المستقبل، سيتم تصدير مادة MDI المنتجة في مصنع الإمارات بشكل أساسي إلى الهند، وكذلك إلى المناطق الواقعة على حدود أوروبا وآسيا، حيث ستكون تركيا سوقاً مستهدفة مهمة. حالياً، تعتمد هذه الأسواق بشكل رئيسي على إمدادات مصانع كوفسترو الأوروبية. لكن شتايلمان اعترف بأن المصانع الأوروبية تواجه ضغوطاً متزايدة. وقال: "المنافسون الآسيويون يدخلون هذه الأسواق باستمرار، ونحن نعاني من ضغوط تنافسية هائلة." وأضاف أنه إذا لم تقم الشركة ببناء مصانع جديدة أكثر تنافسية من حيث التكلفة، فإن ذلك يعني التنازل عن السوق للمنافسين. ورأى أنه بسبب ارتفاع التكاليف، سيكون من الصعب بشكل متزايد على المصانع الأوروبية الحالية الاعتماد على الصادرات للمنافسة عالمياً. كما قدم توقعات متشائمة إلى حد ما بشأن آفاق تطور صناعة الكيماويات الأوروبية. وأشار إلى أنه في قطاع الكيماويات السلعية، الذي يعتمد بشكل كبير على الميزة التكلفية للمواد الخام والطاقة، من المرجح أن يكون العجز الهيكلي لأوروبا طويل الأمد.
وبالتالي، يجب على الشركة تقييم المناطق التي لا تزال قادرة على المنافسة في المستقبل، وإعادة توزيع قدراتها الإنتاجية العالمية بناءً على ذلك. ومع ذلك، شدد في الوقت نفسه على أن ألمانيا لا تزال تمتلك ميزة واضحة في مجال الكيماويات المتخصصة عالية القيمة المضافة. في هذا المجال، تعتمد المنافسة بشكل أكبر على الابتكار التكنولوجي، والقدرات البحثية، وخدمات التخصيص للعملاء، بدلاً من التنافس على التكلفة فقط. وقد قامت كوفسترو بالفعل بدمج الأعمال ذات الصلة في قطاع أعمال مستقل، ليكون اتجاهاً رئيسياً للتنمية المستقبلية.
ترى كوفسترو أن بناء المصنع في الإمارات يمكن أن يعزز أيضاً أمن سلاسل التوريد العالمية. ومع ذلك، فإن هذا الرأي يثير الدهشة إلى حد ما.
وفي هذا الصدد، قال: "على المدى المتوسط والطويل، أعتقد أن منطقة الخليج ستظل مستقرة، لأن القوى الجيوسياسية الكبرى لن ترغب في أن تشهد المنطقة اضطرابات طويلة الأمد." لكنه اعترف أيضاً: "قبل أن تستقر الأمور حقاً، ستظل هذه الفترة متقلبة إلى حد ما."
تأثراً بالأوضاع الأخيرة في إيران، شهد قطاع الكيماويات الألماني مكاسب مؤقتة قصيرة الأجل في الربع الثاني. بسبب المخاوف من انقطاع الإمدادات في المستقبل، قام العديد من العملاء بتخزين المنتجات الكيماوية مسبقاً، مما أدى إلى حصول الموردين الأوروبيين على طلبيات إضافية. لكنه يعتقد أن هذه كانت مجرد حالة استثنائية قصيرة الأجل. وقال: "أعتقد أن الاقتصاد العالمي سيظل يواجه قدراً كبيراً من عدم اليقين والمخاطر في النصف الثاني من العام."









