أخبار ar.wedoany.com، حققت العديد من المنشآت حول العالم تحسيناً في كفاءة الطاقة وخفضاً في التكاليف من خلال تركيب أنظمة التوليد المشترك للطاقة، وتُعد جامعة نيويورك (NYU) مثالاً نموذجياً على ذلك. ففي عام 2012، عندما تسبب إعصار ساندي في انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة مانهاتن السفلى لمدة أسبوع تقريباً، تمكن حرم جامعة واشنطن سكوير من الحفاظ على إنتاج الكهرباء والبخار في الحرم الجامعي بالاعتماد على مصدر واحد للغاز الطبيعي، بفضل محطة توليد مشترك للطاقة بقدرة 13.4 ميغاواط دُشنت في عام 2011، وذلك بعد أن غمرت المياه محطة التحويل التابعة لشركة كون إديسون (ConEd) مما أدى إلى توقفها عن العمل. وقد استردت المحطة تكاليفها قبل وصول الإعصار، ووفقاً لتقارير جامعة نيويورك، فإن هذا النظام يوفر حوالي 5 ملايين دولار من نفقات الطاقة سنوياً.

تعمل تقنية التوليد المشترك للطاقة (CHP) على رفع الكفاءة الإجمالية عن طريق التقاط واستخدام الحرارة المهدرة من محطات الطاقة التقليدية. ففي المتوسط، تحوّل محطات الطاقة الأحفورية في الولايات المتحدة حوالي ثلث الوقود فقط إلى كهرباء، بينما تُفقد بقية الحرارة عبر أبراج التبريد ومداخن العادم؛ كما أن 4% إلى 5% من الكهرباء التي تصل إلى شبكة النقل تُفقد أثناء عملية النقل. وتستخدم أنظمة التوليد المشترك للطاقة التي تخدم موقعاً واحداً الحرارة المستردة لإنتاج البخار أو الماء الساخن أو الحرارة اللازمة للعمليات الصناعية. وتشير تقارير وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) إلى أن كفاءة الوقود الإجمالية لوحدات التوليد المشترك للطاقة المصممة جيداً يمكن أن تتراوح بين 65% و80%، مقارنة بحوالي 50% في حالة الاعتماد على شبكة الكهرباء مع غلايات في الموقع.
حالياً، تم تركيب حوالي 80 غيغاواط من قدرة التوليد المشترك للطاقة في أكثر من 4000 منشأة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مما يتجنب انبعاث حوالي 240 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. ومع ذلك، لا يمثل التوليد المشترك للطاقة سوى حوالي 8% من إجمالي توليد الكهرباء في الولايات المتحدة، بينما تصل هذه النسبة في الدنمارك وفنلندا وهولندا إلى 30% أو أكثر. وتقدر وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) ووكالة حماية البيئة أن هناك إمكانات غير مستغلة تبلغ حوالي 130 غيغاواط في المنشآت الأمريكية التي تمتلك مزيجاً مستقراً من الأحمال الحرارية والكهربائية. وتكون الجدوى الاقتصادية لأنظمة التوليد المشترك للطاقة أكثر وضوحاً في المنشآت التي تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الكهرباء والحرارة، مثل المستشفيات والحرم الجامعي ومصانع تجهيز الأغذية ومصانع الورق أو أنظمة الطاقة الإقليمية، حيث يمكن لنظام واحد يعمل بالغاز الطبيعي تلبية احتياجات الموقع من خلال تيار وقود واحد.
في الأسواق الناشئة، تكون قيمة التوليد المشترك للطاقة أكثر وضوحاً. تقدر مؤسسة التمويل الدولية (IFC) أن مستخدمي المولدات في جميع أنحاء العالم ينفقون ما بين 28 و50 مليار دولار سنوياً على الديزل والبنزين لتوليد الطاقة الاحتياطية؛ ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يتم استهلاك حوالي لتر واحد من كل خمسة لترات من هذا الوقود في المولدات الاحتياطية. وتشير مؤسسة التمويل الدولية إلى أن تكلفة الوقود وحدها تبلغ حوالي 0.30 دولار لكل كيلوواط/ساعة، بينما يتراوح سعر الكهرباء من الشبكة عادة بين 0.10 و0.30 دولار لكل كيلوواط/ساعة. في الأسواق التي تشهد انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، فإن المستخدمين الصناعيين الذين يعتمدون على مولدات الديزل للتشغيل المستمر يقارنون في الواقع بين التوليد المشترك للطاقة وآلة تحرق وقوداً باهظ الثمن وتنتج الكهرباء فقط، بينما لا تزال غلاياتهم تحتاج إلى وقود منفصل لتلبية الاحتياجات الحرارية.
تُعد المرونة بُعداً مهماً آخر للتوليد المشترك للطاقة. بالنسبة للمنشآت التي يؤدي فيها انقطاع التيار الكهربائي إلى تكاليف بشرية أو اقتصادية مباشرة، مثل المستشفيات، فإن التوليد المشترك للطاقة لا يعد مجرد استثمار في الكفاءة، بل هو أيضاً شكل من أشكال التأمين. وفقاً لإحصاءات وزارة الطاقة الأمريكية، هناك 327 من أصل 967 شبكة صغيرة قيد التشغيل في الولايات المتحدة تعتمد على التوليد المشترك للطاقة، مما يمثل قدرة تبلغ 2.56 غيغاواط لا تعتمد على الشبكة الرئيسية. وتجربة جامعة نيويورك خلال إعصار ساندي تجسد قيمة نادراً ما تُلتقط في دراسات الحالة هذه، ونادراً ما تُسعّر في تمويل المشاريع.
التوليد المشترك للطاقة ليس مناسباً لجميع السيناريوهات. فالمنشآت التي تتسم أحمالها الحرارية بالتقلب أو الانخفاض، والتي لا تستطيع الاستفادة الكاملة من الحرارة المستردة، قد تضعف ميزة الكفاءة لهذه الأنظمة. وعندما تكون كهربة العمليات الحرارية مقترنة بالطاقة المتجددة أفضل من حيث الأداء طويل الأجل للانبعاثات، فقد يكون الخيار الأخير هو الأفضل. في ظل توفر الظروف التقنية الكافية، توجد عادة ثلاث عقبات رئيسية: الأولى هي التمويل، حيث تتراوح تكاليف التركيب لأنظمة المحركات الترددية والتوربينات الغازية النموذجية بين 1500 و3000 دولار لكل كيلوواط، مما يجعل التكلفة الأولية باهظة بالنسبة للمستخدمين الصناعيين أو المرافق العامة في الأسواق الناشئة التي تفتقر إلى التمويل طويل الأجل؛ والثانية هي التنظيم، حيث أن متطلبات الربط بالشبكة في العديد من الأسواق غير واضحة أو يتم تنفيذها بشكل غير متسق، مما يؤدي إلى حاجة المنشآت الراغبة في الاستثمار إلى شهور من المفاوضات للحصول على تراخيص التشغيل؛ والثالثة هي التشغيل والصيانة، حيث أن أنظمة التوليد المشترك للطاقة أكثر تعقيداً من الغلايات أو المولدات الاحتياطية، وتتطلب فنيين مهرة وعقود خدمة موثوقة، وفي الأسواق التي لم يتم فيها إنشاء مثل هذا النظام البيئي بعد، قد تتجاوز تكلفة الملكية الفعلية الأرقام الاسمية.
لكل عقبة تدابير مضادة محددة. يمكن للتمويل المختلط (بما في ذلك القروض الميسرة والضمانات والسندات الخضراء) سد الفجوة بين المشاريع المجدية اقتصادياً على مدى دورة حياتها ولكنها غير قابلة للتمويل حالياً. كما أن وضع الحكومات لقواعد موحدة لربط الشبكة بجداول زمنية واضحة ومعايير تقنية شفافة يمكن أن يسرع عادة من نشر التوليد المشترك للطاقة. أما عقود الأداء (حيث تقوم شركات خدمات الطاقة بتمويل وتركيب وتشغيل النظام مقابل الحصول على جزء من وفورات الطاقة) فيمكنها نقل المخاطر التقنية إلى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها.









