أخبار ar.wedoany.com، قفزت الطاقة الشمسية في البرازيل لتصبح ثاني أكبر مصدر للطاقة في المصفوفة الكهربائية الوطنية، لكن النمو السريع لهذا التوليد الموزع على نطاق واسع يفرض تحديات جديدة على استقرار الشبكة الكهربائية.

وفقًا لأحدث بيانات الجمعية البرازيلية للطاقة الشمسية الكهروضوئية (ABSOLAR)، تجاوزت القدرة المركبة للطاقة الشمسية في البرازيل 72 جيجاواط، متضمنة محطات كبيرة وأكثر من 4.5 مليون نظام توليد موزع، موزعة على المنازل والعقارات الريفية والشركات والمباني العامة. وتمثل الطاقة الشمسية حاليًا حوالي 23.5% من إجمالي القدرة المركبة في البلاد، لتصبح اللاعب الرئيسي في توسع الطاقة المتجددة.
ينبع التحدي من التوسع نفسه. فعلى عكس محطات الطاقة الكهرومائية، التي يمكن لمشغلي النظام تنظيم إنتاجها، تستمر ملايين الأنظمة الشمسية على الأسطح في التوليد طالما يوجد إشعاع شمسي. ولا تستطيع هيئة المشغل الوطني للنظام الكهربائي (ONS) التحكم بشكل فردي في هذا التوليد الموزع، مما يعقد العمليات بسبب التقلبات المفاجئة في الاستهلاك.
على سبيل المثال، خلال مباريات كأس العالم 2026، وخاصة مباريات المنتخب البرازيلي التي تُقام بعد الظهر، تستمر ملايين الأنظمة الشمسية في التوليد تحت أشعة الشمس القوية، بينما تنخفض مستويات الاستهلاك الوطني بشكل حاد بسبب انخفاض النشاط في الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية لمتابعة المباريات، مما يخلق اختلالًا بين العرض والطلب. كما تتسبب الفعاليات الوطنية الكبرى أو التغيرات المناخية المفاجئة في تغيرات كبيرة في الطلب. عندما ينخفض الحمل بسرعة بينما يظل توليد الطاقة الشمسية مرتفعًا، يحتاج النظام إلى تقليل التوليد من مصادر أخرى، أو في الحالات القصوى، فرض قيود مؤقتة على توليد محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتصلة بالشبكة الوطنية المترابطة.
يشير الخبراء إلى أن هذه الظاهرة ليست مشكلة في الطاقة الشمسية بحد ذاتها، بل هي إشارة إلى حاجة البنية التحتية الكهربائية البرازيلية إلى التحديث. فالبلدان التي لديها نسب عالية من الطاقة المتجددة تستثمر بنشاط في تخزين طاقة البطاريات، ورقمنة الشبكات، وأنظمة التحكم الذكية، وآليات مرونة الطلب. وقد أدى نمو التوليد الموزع في البرازيل إلى تفاقم هذه الحاجة، حيث يمر النظام الكهربائي بمرحلة انتقالية هيكلية من التوليد المركزي القائم على محطات الطاقة الكهرومائية الكبيرة إلى نموذج يصبح فيه ملايين المستهلكين منتجين للطاقة في الوقت نفسه.
على الرغم من التحديات التشغيلية، فإن التأثير الإجمالي لتوسع الطاقة الشمسية إيجابي، بما في ذلك تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وجذب استثمارات بمئات المليارات من الريالات، وخلق ملايين الوظائف، وتنويع مصفوفة كهربائية تعد بالفعل من بين الأنظف عالميًا. لم يعد النقاش الحالي يدور حول ما إذا كان يجب توسيع الطاقة الشمسية، بل حول بناء شبكة كهربائية حديثة وذكية ومرنة بما يكفي لمواكبة النمو المستمر لهذا المصدر في السنوات القادمة. تشير التجارب خلال كأس العالم إلى أن تحول الطاقة في البرازيل قد دخل مرحلة جديدة، حيث أصبح تطوير نظام كهربائي قادر على إدارة الواقع الجديد بأمان وكفاءة وموثوقية هو المهمة التالية.










