أخبار ar.wedoany.com، تزخر منطقة أقصى شمال كندا بمعادن حرجة عالمية المستوى من اليورانيوم والنيكل والنحاس والعناصر الأرضية النادرة والزنك وغيرها، إلا أن الغالبية العظمى من هذه الرواسب المعدنية لا يمكن تطويرها بسبب نقص الطرق. وتتحول هذه العقبة البنية التحتية إلى تحدٍ استراتيجي محوري تواجهه كندا في عصر الطلب المتزايد على الموارد.
في إقليم نونافوت، يمتلك مشروع ممر إيزوك التابع لشركة "إم إم جي" (MMG) 29 مليون طن من الخام بدرجة تركيز 8.6% للزنك و2.4% للنحاس، لكنه يبعد 350 كيلومتراً عن أقرب طريق دائم. كما أن رواسب الزنك والفضة في نهر هاكيت التابعة لشركة "غلينكور"، ومشروع التنجستن في ماكتونغ لشركة "فايرويد ميتالز"، ورواسب اليورانيوم في كيغافيك التي تسيطر عليها شركات "أورانو" و"دينيسون" و"UEC"، بالإضافة إلى الموارد الغنية بالعناصر الأرضية النادرة في نيتشالاكو وسترينج ليك، كلها متوقفة بسبب صعوبة النقل. وتمثل هذه المشاريع قيمة معدنية تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، لكنها لا يمكن تحويلها إلى إمدادات فعلية.
لطالما عانت كندا من نقص الاستثمار في البنية التحتية لمنطقتها الشمالية، وتعاملت مع كل مشروع تعدين كاقتراح تجاري منفرد، وليس كجزء من استراتيجية وطنية. يُعد مشروع طريق وميناء خليج غرايس أحد المرافق القليلة التي تكسر هذا النمط، حيث يهدف إلى خدمة عدة رواسب معدنية وتعزيز الوجود السيادي. ومع ذلك، فإن هذا المشروع، الممول جزئياً من الاستثمارات العامة الكندية، قد يفيد على المدى القصير شركة "إم إم جي" (MMG) المملوكة لرأس مال صيني، بدلاً من بناء سلسلة توريد محلية كندية.
في غرب كندا، تواجه تنمية الموارد وتعديلات الأطر التنظيمية تحديات مماثلة. تحاول صناعة التعدين في مقاطعة كولومبيا البريطانية فهم تأثير قانون إعلان حقوق الشعوب الأصلية على الموافقات على المشاريع، حيث تُعد الإشارات التنظيمية أمراً حيوياً لرأس المال. وفي الوقت نفسه، يعكس مشروع إحياء البوتاس لشركة "بي إتش بي" في مقاطعة ساسكاتشوان حقيقة أن كندا لم تستكمل بعد أطرها المؤسسية أو البنية التحتية أو السياسات اللازمة للاستفادة على نطاق واسع من ثروتها المعدنية.
يؤدي التحول في مجال الطاقة وتطوير الذكاء الاصطناعي إلى رفع الطلب على المعادن، كما أن إحياء الطاقة النووية أعاد اليورانيوم إلى صدارة الأجندة الاستراتيجية. وتُصنف العناصر الأرضية النادرة كأولوية للأمن القومي في واشنطن وبروكسل وطوكيو. تمتلك كندا الموارد، لكنها تفتقر إلى المؤسسات والبنية التحتية والأطر السياسية اللازمة للوصول إليها. إن تعثر مشروع عالمي المستوى كل عام بسبب نقص البنية التحتية يعني استمرار غياب كندا عن المنافسة العالمية في مجال المعادن الحرجة. لم يعد السؤال هو ما إذا كانت كندا قادرة على تحمل تكلفة بناء البنية التحتية في الشمال، بل ما إذا كانت قادرة على تحمل تكلفة عدم بنائها.










