أخبار ar.wedoany.com، تعمل ستارلينك (Starlink) على تسريع حل عائق تاريخي في قطاع الزراعة البرازيلية، وهو غياب الاتصال بالإنترنت في المناطق الريفية. ظل المنتجون الريفيون يعانون لفترة طويلة من نقص الوصول إلى الإنترنت في المناطق النائية، وهو عائق أثر على التواصل واتخاذ القرارات التجارية وتطبيق التقنيات المتقدمة. مع دخول الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الذي طورته شركة سبيس إكس (SpaceX) إلى الريف البرازيلي، بدأ الاتصال عالي السرعة في تغيير العمليات اليومية للمزارع، مما مكّن المنتجين من تتبع الأسواق في الوقت الفعلي، وإدارة مزارعهم، واستخدام أدوات الزراعة الدقيقة.
تعتبر منطقة غرب ولاية باهيا نموذجًا لهذا التحول. بوصفها منطقة رئيسية لإنتاج فول الصويا والذرة والقطن في البرازيل، يوضح منتج القطن ويليامز هندريكس (Williams Hendrikx)، الذي بدأ نشاطه منذ أواخر الثمانينيات، أن وصول الإنترنت عبر الأقمار الصناعية من ستارلينك غيّر بشكل جذري طريقة الحصول على المعلومات: فعند تغير الأسواق، يمكن للمنتجين تتبع تقلبات أسعار الصرف وفرص البيع عبر الشبكة، مما يمكنهم من اتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب. وبالتالي، أصبح الاتصال بالإنترنت جزءًا أساسيًا من الإدارة الزراعية.
في الزراعة الحديثة، يتطلب عدد كبير من القرارات متابعة مستمرة للمعلومات مثل سعر صرف الدولار، واتجاهات الأسواق الدولية، وأسعار السلع الأساسية، وتكاليف الخدمات اللوجستية، وأسعار الأسمدة. يتيح الإنترنت عالي السرعة للمنتجين في المناطق النائية الحصول الفوري على معلومات كانت تستغرق ساعات أو أيامًا للوصول إليهم سابقًا. ويشير هندريكس إلى أن هذا التغيير أثر أيضًا على الإدارة الداخلية للمزرعة، حيث يمكن الآن مراقبة معظم المعلومات في الوقت الفعلي عبر الهاتف المحمول.
يُعتبر الاتصال بالإنترنت في المناطق الريفية أساس الزراعة الرقمية. تعمل شركات تصنيع مثل جون دير (John Deere)، وسي إن إتش إندستريال (CNH Industrial)، ومجموعة أيه جي سي أو (AGCO Corporation) على تطوير تقنيات تعتمد على البنية التحتية الرقمية داخل المزرعة. تحتاج الآلات الزراعية المستقلة، وأجهزة الاستشعار الذكية، والمراقبة المناخية في الوقت الفعلي، وبرامج الإدارة، والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى اتصال مستقر لتعمل بكفاءة. بدون الإنترنت، يصعب على المكونات الهامة للزراعة الدقيقة تحقيق إمكاناتها الكاملة.
على الرغم من التقدم الأخير، لا تزال البرازيل تواجه تحديات هيكلية. تظهر الدراسات الاستقصائية للقطاع أن ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية المنتجة في البلاد تعاني من انخفاض تغطية الإنترنت أو نقص الاتصال الموثوق، خاصة خارج المدن الكبرى. يحد هذا العائق من الرقمنة الريفية، في وقت تعتبر فيه الكفاءة التشغيلية والإدارة القائمة على البيانات مفتاحًا للقدرة التنافسية العالمية. في هذا السياق، بدأت حلول الإنترنت عبر الأقمار الصناعية مثل ستارلينك في احتلال موقع استراتيجي في القطاع الزراعي البرازيلي. بالنسبة للزراعة الجديدة، لم يعد امتلاك الاتصال بالإنترنت ميزة تنافسية، بل أصبح شرطًا ضروريًا للتشغيل.










