أخبار ar.wedoany.com، يشهد النقل العام ذاتي القيادة في ألمانيا محطة فارقة. منحت الهيئة الاتحادية لمراقبة المركبات، بموجب لائحة ترخيص تشغيل المركبات ذاتية القيادة، رخصة اختبار وطنية لحافلة النقل المكوكية "هولون أوربان" (Holon urban) من المستوى الرابع، مما يسمح بإجراء اختبارات عملية على الطرق البلدية في جميع أنحاء ألمانيا بوجود مشغل أمان.
سيتم إطلاق هذه المركبة ضمن مشروع "ألايك" (Alike) التجريبي في هامبورغ، حيث ستنطلق بدءًا من عام 2026 من محطتها المخصصة، لتغطي منطقة حضرية تبلغ مساحتها 37 كيلومترًا مربعًا، وتربط بين حديقة المدينة، وضفة نهر الإلبه، ومنطقتي شلومب وفانزبيك. سيفتح المشروع مراحل تجربة الركوب تدريجيًا، لدمج تكنولوجيا القيادة الذاتية في نظام النقل العام التقليدي، وجمع بيانات اختبارية للتشغيل التجاري. تقدم وزارة النقل الاتحادية الألمانية دعمًا خاصًا بقيمة 26 مليون يورو لهذا المشروع.

تصل السرعة القصوى لحافلة النقل المكوكية هذه، المصممة لتكون خالية من العوائق، إلى 60 كيلومترًا في الساعة، وتتسع لـ 15 راكبًا كحد أقصى في الرحلة الواحدة. تقوم المركبة بشكل مستقل بعمليات التسارع والتباطؤ والتوجيه وتجنب العوائق، بينما يقتصر دور مشغل الأمان على مراقبة المخاطر. في النصف الثاني من عام 2026، سيتم فتح باب التجربة للمواطنين؛ وفي نهاية العام، ستدخل المركبة محطتها المخصصة الجديدة للقيادة الذاتية، مع إنشاء مركز قيادة وتحكم عن بُعد في الوقت نفسه. سريان هذه الرخصة ساري حتى نهاية عام 2026، مع إمكانية التمديد، وتسمح للمركبة بالسير على الطرق السريعة الاتحادية والولائية والمقاطعية، باستثناء الطرق السريعة (Autobahn) التي لا تزال غير مسموح بها.

لا تقتصر التجارب على هامبورغ فقط، بل تشمل أيضًا هانوفر ولايبزيغ، حيث يتم إطلاق مشاريع تجريبية للحافلات الآلية. بدأت شركة النقل العام في هانوفر "أوسترا" (Üstra) منذ منتصف سبتمبر تشغيل أول حافلة كهربائية متوسطة الحجم ذاتية القيادة بالكامل في ألمانيا، وهي "كارسان ذاتية القيادة إي-أتاك" (Karsan autonomous e-ATAK)، على خط ثابت ضمن اختبارات منتظمة، ومتاحة لتجربة المواطنين البالغين المسجلين. يقوم فريق البحث العلمي في الوقت نفسه بتقييم الاستقرار التقني، وقبول الركاب، والتكيف مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وتجربة الركوب.
سبقت هيئة النقل في لايبزيغ في تبني مشاريع القيادة الذاتية، حيث أطلقت منذ عام 2022 مشروع "أبسولوت" (Absolut) بالاعتماد على مركبة "فولكس فاجن كرافتر" (Volkswagen Crafter) الكهربائية الصغيرة. تسير المركبة ذهابًا وإيابًا بين محطة قطار الضواحي السريع ومنطقة مصنع بي إم دبليو (BMW)، بطول إجمالي للخط يبلغ 7 كيلومترات. تبلغ السرعة القصوى للمركبة 50 كيلومترًا في الساعة، ويمكنها التنسيق مع إشارات المرور على الطريق، مع وجود مشغل أمان طوال الرحلة، وتتم مراقبة جميع المركبات عن بُعد بشكل موحد من مركز التحكم.

اختُتم مشروع "أبسولوت" الأول بنجاح، مما أثبت إمكانية التحكم الآمن في حافلات القيادة الذاتية. على الفور، أطلقت الجهات المحلية المرحلة الثانية من المشروع "أبسولوت II" (Absolut II)، بهدف الوصول إلى القيادة الذاتية الحقيقية من المستوى الرابع، مع التخلص من مشغل الأمان داخل المركبة، والاعتماد فقط على الإشراف التقني عن بُعد من مركز التحكم لعدة مركبات.
يعمل فريق التطوير حاليًا على بناء نظام للتحكم عن بُعد والاستيلاء الطارئ، مع خطط لإكمال مجموعة كاملة من التحقق التقني بحلول نهاية عام 2026. يمكن لنموذج الإدارة المركزية هذا كسر نمط التخصيص التقليدي لشخص واحد لكل مركبة، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف تشغيل الحافلات، ويخفف من نقص السائقين في القطاع.
يتم في الوقت نفسه تحديث منصة التنقل المساعدة "فليكسا" (Flexa)، حيث يمكن للمواطنين حجز حافلات النقل المكوكية ذاتية القيادة عبر الهاتف المحمول، مما يتيح تنقلًا مرنًا حسب الطلب في الضواحي، ويسد الفجوات في تغطية النقل العام التقليدي، ليشكل شبكة طرق متكاملة مع خطوط النقل العام الرئيسية الحالية والنقل بالسكك الحديدية. صرحت الجمعية الألمانية لشركات النقل العام (VDV) بأن الخبرات العملية من هامبورغ ولايبزيغ وهانوفر ستُشارك مع فرق العمل في القطاع، لتسريع التوحيد القياسي لانتشار حافلات النقل العام ذاتية القيادة على المستوى الوطني.










