أخبار ar.wedoany.com، تمكن منتجون في منطقة باباتلا-دي-أولارتي بولاية فيراكروز المكسيكية من تصدير أول شحنة من الليمون الحامض الفارسي إلى موسكو، روسيا، وذلك في إطار الاستراتيجية التجارية التي تدعمها الحكومة المكسيكية عبر برنامج "زراعة الحياة".
أفاد أعضاء تعاونية "Bioproductores del Llano Alto" المسؤولة عن هذه العملية التجارية، أن الشحنة الأولى بلغت 21.4 طنًا، ومن المتوقع أن ترتفع الكميات المصدرة إلى 257.4 طنًا خلال الأشهر الستة المقبلة، مما يعزز وجود الحمضيات المكسيكية في السوق الروسية.
تتميز هذه الثمار المزروعة في فيراكروش، بالنسبة للمشترين الدوليين، بفترة صلاحية طويلة تتحمل الشحن البحري لأكثر من 30 يومًا، بالإضافة إلى خصائصها الفيزيائية الممتازة، بما في ذلك اللون الأخضر الداكن، والحجم المطابق لمتطلبات السوق الأوروبية، وملمس القشرة المثالي. تأتي هذه الثمار من بساتين يتراوح عمر أشجارها بين 3 و5 سنوات.
أوضحت وزارة الزراعة والتنمية الريفية المكسيكية (SADER) أن الدعم الفني والتجاري المقدم عبر برنامج "زراعة الحياة" مكّن المزارعين من إضافة قيمة لمحاصيلهم والتفاوض المباشر مع المشترين الدوليين في المعارض التجارية الكبرى مثل Biofach في نورنبرغ وFruit Logistica في برلين. وقد أتاحت المشاركة في هذه المعارض بفضل اعتماد ممارسات الإنتاج الزراعي الإيكولوجي المستدام والحصول على الشهادات اللازمة.
تظل ولاية فيراكروز واحدة من أهم مناطق إنتاج الليمون في المكسيك. في عام 2024، بلغ إنتاج المكسيك الوطني من الليمون 3.2 مليون طن، مما عزز مكانتها كواحدة من الدول الموردة الرئيسية عالميًا. احتلت فيراكروز المرتبة الثانية على المستوى الوطني بإنتاج بلغ 866,862 طنًا، أي ما يعادل 26% من الإنتاج الكلي، بعد ولاية ميتشواكان التي أنتجت 1,004,000 طن. تلتها ولايات كوليما وأواكساكا وتاماوليباس بإنتاج بلغ 315,562 طنًا و310,220 طنًا و113,884 طنًا على التوالي.
وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAOSTAT، 2024)، تحتل المكسيك المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج الليمون الحامض والليمون، بعد الهند وقبل الصين. تتجه أكثر من 70% من صادرات الحمضيات المكسيكية إلى الولايات المتحدة، تليها أسواق أوروبية مثل المملكة المتحدة وهولندا، بالإضافة إلى كندا واليابان وكوريا الجنوبية.
لتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الحمضيات والحفاظ على الوصول إلى الأسواق التصديرية، نظمت الهيئة الوطنية للخدمات الصحية والسلامة والجودة الغذائية (SENASICA) دورة تدريبية بعنوان "الإدارة المتكاملة للحمضيات" في بوكا ديل ريو بولاية فيراكروز، جمعت أكثر من 100 خبير وفني ومنتج من 22 ولاية منتجة للحمضيات.
ركز التدريب على تحسين إدارة الصحة النباتية، مع تعزيز أنماط الإنتاج الأكثر استدامة. تشجع SENASICA المزارعين على الانتقال من الممارسات التقليدية القائمة على الاستخدام المكثف للمبيدات الزراعية الكيميائية إلى الأساليب الزراعية الإيكولوجية التي تقلل من استخدام المواد الكيميائية، وتعتمد على تقنيات المراقبة الرقمية، وتوسع نطاق المكافحة البيولوجية للآفات، وتستخدم مدخلات زراعية منخفضة التأثير.
كان من بين الموضوعات الرئيسية التي نوقشت مرض الاخضرار الحمضي (Huanglongbing)، الذي يُعتبر على نطاق واسع أكثر أمراض الحمضيات تدميراً في العالم. كجزء من استراتيجية المكافحة، شددت SENASICA على تشغيل مختبرين متخصصين في إنتاج دبور Tamarixia radiata، وهو العدو الطبيعي لحشرة حامل المرض، وهي حشرة المن الحمضي الآسيوي (Diaphorina citri). تهدف خطة المكافحة البيولوجية هذه إلى تقليل الاعتماد على المبيدات الحشرية مع تعزيز إدارة البساتين الأكثر استدامة.
أكدت السلطات الفيدرالية وحكومات الولايات أن التنسيق الوثيق بين المزارعين والباحثين ولجان الصحة النباتية الحكومية والجهات الحكومية أمر بالغ الأهمية لاحتواء الآفات والأمراض التي تهدد إنتاج الحمضيات. تساهم هذه الجهود في حماية صحة البساتين، وزيادة الإنتاجية، وضمان الامتثال لمعايير الصحة النباتية المطلوبة في الأسواق الدولية.
في عام 2025، عززت ولاية يوكاتان مكانتها كمنطقة ناشئة لإنتاج الليمون، حيث احتلت المرتبة السادسة وطنياً بإنتاج بلغ 111,500 طن. شهد قطاع الليمون في الولاية توسعاً مطرداً خلال السنوات الخمس الماضية، بنمو اسمي بلغ 14.9%، وذلك بفضل زيادة المساحات المزروعة والاهتمام المتزايد من المستثمرين بإنتاج الحمضيات الموجه للتصدير.
على الرغم من الزخم الإيجابي، لا تزال سلسلة القيمة هذه تواجه تحديات، تشمل تقلبات الأسعار، والمخاطر المتعلقة بالصحة النباتية، والحاجة إلى رفع مستوى الميكنة والحصول على شهادات لمحطات التعبئة لتلبية معايير الجودة والسلامة الغذائية التي يطلبها المشترون الدوليون.
وفقًا لبيانات SENASICA، حتى يناير 2026، يوجد في يوكاتان 16 محطة تعبئة معتمدة ومصرح لها بتصدير الليمون الحامض الفارسي. بعض هذه المحطات تقوم بالفعل بتزويد السوق الأمريكية، بينما تستعد أخرى لدخول الأسواق الآسيوية والأوروبية. تتوقع السلطات أن يدعم هذا التوسع النمو الاقتصادي الإقليمي من خلال جذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتوفير مصادر دخل إضافية للمنتجين المحليين.
كما يعمل الاستثمار الخاص على تسريع توسع القطاع. أعلنت شركة Citrus Patrimonial عن استحواذها على عقار جديد بمساحة 150 هكتارًا في جنوب يوكاتان، بالقرب من الحدود مع ولاية كينتانا رو، يحمل اسم Jaguar 5، حيث ستقيم بستانًا لليمون الحامض الفارسي لتزويد الأسواق الأمريكية والآسيوية بشكل أساسي.
صرح رودريغو كاستيا، نائب رئيس شركة Citrus Patrimonial، بأن هذا الاستثمار يعكس الطلب الدولي المستمر على الليمون الحامض الفارسي المكسيكي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تشتري حوالي 98% من صادرات المكسيك من الليمون الحامض، بينما تقدر قيمة سوق الليمون الحامض العالمي بحوالي 19 مليار دولار أمريكي ولا يزال في توسع. وأضاف أن إحدى المزايا الرئيسية لهذا المحصول هي دورة إنتاجه على مدار العام، حيث يمكن للأشجار أن تنتج ما يصل إلى 14 محصولًا في غضون 12 شهرًا.
أوضحت الشركة أن المشروع سيعمل وفق نموذج استثماري زراعي قائم على شهادات المشاركة المدعومة من بساتين الليمون الحامض الفارسي. ستشرف Citrus Patrimonial على عملية الإنتاج بأكملها، بما في ذلك الزراعة، وإدارة البستان، والحصاد، والتسويق في الأسواق المحلية والدولية.
بالإضافة إلى الإنتاج، ذكرت الشركة أن التوسع قد خلق حوالي 300 وظيفة جديدة في مجتمعات مختلفة في جنوب يوكاتان. كما أطلقت الشركة مبادرات لحماية الملقحات ودعم تربية النحل المحلية، إدراكًا منها لأهمية المستعمرات النحلية الصحية للإنتاج المستدام للحمضيات، مع المساهمة في الوقت نفسه في التنمية الريفية الأوسع نطاقًا في المنطقة.










