أخبار ar.wedoany.com، أعلنت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF) عن إطلاق "مشروع ترياد" (Project Triad)، وهي مبادرة رائدة تهدف إلى دمج الاستشعار الكمومي والشبكات الكمومية والحوسبة الكمومية في نظام تشغيل موحد. ويسعى هذا المشروع، من خلال الجمع بين هذه القدرات الثلاث لأول مرة، إلى نقل التكنولوجيا الكمومية من المختبرات إلى مجالات التطبيق العملي مثل الأمن والرعاية الصحية والطاقة والصناعات التحويلية.
سيضع هذا المشروع الأسس العلمية والتقنية اللازمة لتمكين الصناعة الأمريكية من تنقية هذه الأنظمة وتوسيع نطاقها وتسويقها تجارياً، بهدف تعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية والأمن القومي وجودة الحياة. وأشار برايان ستون (Brian Stone)، القائم بأعمال مدير NSF، إلى أن مشروع ترياد سيجمع بين المؤسسات البحثية لدفع الرؤية الحكومية، وضمان تحويل الاستثمارات العامة إلى ميزة استراتيجية للولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا الكمومية، بما يتماشى مع الأمر التنفيذي "فتح آفاق الابتكار الكمومي التالية".
تستفيد التكنولوجيا الكمومية من الخصائص الكمومية مثل التشابك والتراكب في جسيمات مثل الذرات والفوتونات، مما يمكّن أجهزة الاستشعار الكمومية من رصد تفاصيل أدق، بينما تعد أجهزة الكمبيوتر الكمومية بحل مشكلات قد تستغرق حلها سنوات أو حتى قروناً. ويفتح دمج أجهزة الاستشعار والشبكات وأجهزة الكمبيوتر الكمومية في أنظمة كمومية متكاملة آفاقاً جديدة للتطبيقات، مثل توفير الملاحة والاتصالات الآمنة لرجال الإطفاء والعسكريين في المناطق التي يتعذر فيها استخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو الأقمار الصناعية، واكتشاف النفط والغاز والمعادن تحت الأرض من خلال عدد أقل من حفريات الاستكشاف، وإنتاج أدوية مخصصة لعلاج فعال لمجموعة من الأمراض باستخدام بيانات التصوير الطبي والتشخيص الدقيقة.
أوضح سايمون مالكومبر (Simon Malcomber)، كبير المسؤولين العلميين في NSF، أن تحقيق هذا المشروع يتطلب أعمالاً علمية أساسية متميزة بالإضافة إلى أبحاث تحويلية لتعظيم الاستفادة من البيانات الكمومية. يتبع مشروع ترياد نهجاً منظومياً لتحديد الاختراقات الكمومية القابلة للتوسع واستبعاد الحلول غير الناضجة، ويجمع بين الحكومة والجامعات والقطاع الصناعي الخاص من خلال ثلاثة مشاريع مترابطة، وهو أول محاولة من نوعها في الولايات المتحدة لبناء بيئة كمومية متكاملة بالكامل.
سيوفر مختبر NSF الوطني الافتراضي الكمومي (NSF NQVL) إثباتاً لمفهوم الأنظمة الكمومية المتكاملة للتجارب والاختبارات، وهو حالياً في مرحلة التصميم، ومن المخطط بحلول ديسمبر 2026، وبناءً على توفر التمويل، نقل العديد من المشاريع من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ. أما مختبر NSF X-لاب (NSF X-Lab) فهو فريق مستقل من الباحثين والمهندسين ورجال الأعمال يسعى للحصول على تمويل فيدرالي قائم على تحقيق معالم محددة لحل تحديات علمية محددة تتعلق بالترابط والفوتونيات، وستلعب هذه التقنيات دوراً حاسماً في تمكين الأنظمة الكمومية المتكاملة من نقل المعلومات الكمومية بين الأجهزة. ويتعاون مشروع NSF Quantum+X بشكل مباشر مع القطاع الصناعي لتحديد التطبيقات المحتملة للتكنولوجيا الكمومية المتكاملة، ويسعى حالياً بنشاط إلى إقامة شراكات لإطلاق أولى مسارات التمويل، والتي قد تشمل مجالات الطاقة والمالية والتكنولوجيا الحيوية والأدوية.
يستفيد مشروع ترياد من مجموعة مشاريع NSF الحالية في مجال الأبحاث الكمومية، بما في ذلك معاهدها المتخصصة ومراكزها الهندسية وشبكة البنية التحتية الوطنية للبحوث البنية التحتية، وذلك للحصول على أحدث الاكتشافات والنتائج في الأنظمة الكمومية المتكاملة لإجراء اختبارات عملية. كما تتولى هذه المشاريع مسؤولية تدريب الجيل القادم من العلماء والمهندسين في مجال الكم، مما يسهم في تأهيل القوى العاملة اللازمة لمزيد من التطوير القائم على نتائج هذا المشروع.










