أخبار ar.wedoany.com، أعلن الرئيس القيرغيزي سادير جاباروف عن بدء أعمال إنشاء خط سكة حديد جديد يربط بين مدن باريقجي وطمشي وتشولبون آتا. سيمد هذا الخط شبكة السكك الحديدية القيرغيزية إلى منطقة بحيرة إيسيك كول، وهي منطقة اقتصادية وسياحية هامة في شرق البلاد المتاخمة لحدود كازاخستان والصين.



يقع خط السكة الحديد الجديد في شمال شرق قيرغيزستان، وقد صُمم لخدمة نقل البضائع والركاب على حد سواء، ويُعد جزءاً مهماً من عملية تحديث نظام النقل الوطني في البلاد. يأتي إنشاء هذا الخط في إطار استراتيجية أوسع نطاقاً لتطوير البنية التحتية للنقل، تهدف إلى تحسين الترابط الداخلي وتعزيز مكانة قيرغيزستان في منطقة آسيا الوسطى. في عام 2025، وقع بنك التنمية الأوراسي وشركة سكك حديد قيرغيزستان (Kyrgyz Temir Zholu) اتفاقية مساعدة فنية بقيمة 275 ألف دولار أمريكي لتمويل دراسة الجدوى الخاصة بالخط الجديد. ويتوقع بنك التنمية الأوراسي أن تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 500 مليون دولار أمريكي.
يتضمن المشروع إنشاء خط سكة حديد بطول 86 كيلومتراً يربط مدينة باريقجي (بوابة بحيرة إيسيك كول) ببلدتي طمشي وتشولبون آتا الواقعتين على الشاطئ الشمالي للبحيرة. تشمل العناصر الرئيسية للمشروع الربط المباشر بمطار إيسيك كول الدولي، بهدف إنشاء مركز نقل متعدد الوسائط حديث يدمج بين النقل الجوي والسككي والطري. يهدف هذا الإجراء إلى تحويل المنطقة إلى مركز رئيسي لتوزيع البضائع والركاب، وتقليل الاعتماد على النقل البري وتبسيط العمليات اللوجستية، مع تسهيل وصول السياح إلى الوجهات الطبيعية الأكثر شعبية في البلاد، ودعم قطاعي الضيافة والخدمات المرتبطة به. بعد تشغيل الخط بالكامل، من المتوقع أن تصل طاقته السنوية لنقل البضائع إلى 5 ملايين طن، مع التركيز على نقل مواد البناء والمنتجات الصناعية والسلع الموردة للأسواق المحلية والإقليمية.
ستوفر مرحلة الإنشاء أكثر من 400 فرصة عمل، وبعد اكتمال المشروع، سيتم توفير أكثر من 200 وظيفة دائمة، مما يساهم في الاستقرار الاقتصادي لمنطقة بحيرة إيسيك كول. يهدف المشروع أيضاً إلى تطوير الربط السككي في منطقة إيسيك كول، وتعزيز ربط المنتجعات السياحية بشبكتي السكك الحديدية في كازاخستان وأوزبكستان، مما يحسن الحركة الإقليمية. في الوقت نفسه، سيدعم هذا البنية التحتية تطوير الموارد المعدنية في المنطقة، وسيخلق الظروف الملائمة لتطوير ممرات لوجستية حديثة.

يُعد خط سكة حديد باريقجي-طمشي-تشولبون آتا جزءاً من خطة أوسع لتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية في قيرغيزستان، والتي تشمل أيضاً تحديث وتوسيع الوصلات المحلية والدولية الاستراتيجية. يُعتبر ممر السكك الحديدية بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان أحد أهم هذه المشاريع. سيوفر هذا الممر رابطاً مباشراً بين الدول الثلاث، وسيلعب دوراً هاماً في النقل بالسكك الحديدية عبر أوراسيا. في عام 2024، وقعت قيرغيزستان وأوزبكستان والصين اتفاقية حكومية دولية لتنفيذ هذا المشروع. في أبريل 2025، بدأت قيرغيزستان في إنشاء أول ثلاثة أنفاق على طول هذا الممر.
يبدأ هذا الممر من مدينة كاشغر في منطقة شينجيانغ الصينية، ويمر عبر ممر تورغارت داخل أراضي قيرغيزستان، ويمر بمدينة جلال آباد، وينتهي في مدينة أنديجان في أوزبكستان. يبلغ الطول الإجمالي للممر حوالي 523 كيلومتراً، يقع منها أكثر من 200 كيلومتر داخل قيرغيزستان. من الناحية الهندسية، سيشمل الجزء القيرغيزي من الممر أكثر من 50 نفقاً و90 جسراً، وسيتطلب البناء في ظروف جبلية وعرة على ارتفاعات عالية وعرضة للزلازل. تشير التقديرات إلى أن استثمارات المشروع تبلغ حوالي 4.7 مليار دولار أمريكي. قدم اتحاد يضم بنك التنمية الصيني وبنك إكزيم بنك الصين قرضاً بقيمة 2.3 مليار دولار أمريكي لمدة 35 عاماً، بينما يتم تمويل المبلغ المتبقي من قبل الدول الشريكة الثلاث، حيث تساهم الصين بنسبة 51% من رأس مال المشروع المشترك، بينما تساهم كل من قيرغيزستان وأوزبكستان بنسبة 24.5% لكل منهما.

سيفتح هذا الممر طريقاً بديلاً للسكك الحديدية بين الصين وأوروبا، مما قد يقلص مسافة نقل البضائع بحوالي 900 كيلومتر، ويقلص وقت التسليم بما يصل إلى سبعة أيام. سيتجاوز هذا الممر خط السكك الحديدية العابر لسيبيريا الذي يمر عبر روسيا، مما سيرفع حجم نقل البضائع السنوي إلى 15 مليون طن. ستعمل البنية التحتية الجديدة على تعزيز تطوير المراكز اللوجستية والمحطات متعددة الوسائط ومحطات الشحن، وجذب الاستثمارات في القطاعين الصناعي والخدمي، وتحسين ربط مناطق البلاد بأسواق آسيا الوسطى. يتكامل هذا الممر مع استثمارات استراتيجية أخرى، مثل خط السكة الحديد الجديد حول بحيرة إيسيك كول، للمساهمة معاً في تحديث شبكة السكك الحديدية القيرغيزية ودمجها في ممرات التجارة الرئيسية في أوراسيا.










