أخبار ar.wedoany.com، وافق مجلس الاتحاد الأوروبي مؤخراً على لائحة طارئة تهدف إلى تقديم دعم مالي مؤقت وحلول سيولة للمنتجين الزراعيين المتضررين بشدة من الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة. تأتي هذه الخطوة للتخفيف من الأزمة الزراعية المتفاقمة منذ تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، والتي أثرت على التجارة الدولية في الطاقة والمواد الخام.
أنجزت هذه اللائحة عملية تشريعية سريعة داخل الاتحاد الأوروبي: قدمت المفوضية الأوروبية الاقتراح في 12 يونيو، وأقرّه البرلمان الأوروبي في 7 يوليو بأغلبية 576 صوتاً مقابل 62 صوتاً وامتناع 15 عن التصويت، ثم منحه مجلس الاتحاد الموافقة النهائية، لتكتمل العملية برمتها في غضون ما يزيد قليلاً عن شهر. وقد أُدرجت البرتغال ضمن الدول الأعضاء التي قد تستفيد من إعادة توزيع أكثر من 162.2 مليون يورو من المدفوعات المباشرة في العام المقبل.
وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية الخاصة، ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية في الاتحاد الأوروبي خلال شهر أبريل بنسبة 71% مقارنة بمتوسط أسعار عام 2024، وقد تصل تكلفة الأسمدة إلى 16% من إجمالي تكاليف الإنتاج الزراعي. تنشئ اللائحة الجديدة أداة دعم مبتكرة ضمن إطار السياسة الزراعية المشتركة، وهي المادة 78-ب، التي تسمح للدول الأعضاء بتقديم دعم خاص ومؤقت للمزارعين النشطين المتضررين من الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة.
يغطي هذا الدعم الزراعي جزءاً من التكاليف الإضافية للأسمدة اعتباراً من 1 مارس، ويُحتسب المبلغ على أساس الفرق بين السعر المرجعي التاريخي والسعر الفعلي خلال فترة الأزمة، على أن لا يتجاوز التعويض 50% من هذه التكاليف الإضافية. ويمكن رفع هذه النسبة إلى 80% للمزارعين الذين التزموا بتقليل استخدام الأسمدة. لخّص مجلس الاتحاد الأوروبي هذه الحزمة كسلسلة من إجراءات الدعم المالي الطارئة والموجهة، تتضمن خطة سيولة جديدة، بالإضافة إلى ترتيبات تسمح للدول الأعضاء بدفع المدفوعات المباشرة مبكراً لمساعدة المزارعين في إدارة احتياجاتهم النقدية قصيرة الأجل.
يمكن تمويل خطة السيولة الجديدة بنسبة تصل إلى 65% من صندوق التنمية الريفية الزراعية الأوروبي، كما يُسمح للحكومات الوطنية بإضافة أموال ذاتية تصل إلى 200% من هذا المبلغ. ويمكن للدول الأعضاء أيضاً استخدام الأموال غير المنفقة. ترفع اللائحة الحد الأقصى لنسبة الدفعات المقدمة للمدفوعات المباشرة لهذا العام من 70% إلى 75%، وتسمح بصرف المبالغ ذات الصلة فور تقديم المزارع طلب الدعم، دون الحاجة لانتظار الفترة المعتادة من 16 أكتوبر إلى 30 نوفمبر.
تتضمن الوثيقة التشريعية جدولاً يوضح بالتفصيل الحد الأقصى للمبالغ التي يمكن تحويلها بين بنود السياسة الزراعية المشتركة لعام 2027 لكل دولة. على سبيل المثال، يبلغ حد الزيادة في تخصيصات المدفوعات المباشرة للبرتغال 162.2 مليون يورو، كما يمكنها اختيار تخفيض ما يقرب من 160 مليون يورو إذا فضلت تعزيز مكونات أخرى. تبلغ النسبة بين هاتين القيمتين 0.99. بالمقارنة، تبلغ النسبة في الدنمارك 11.36، وفي هولندا 9.79. تنتمي البرتغال، إلى جانب سلوفينيا وكرواتيا، إلى مجموعة الدول الصغيرة التي تقترب نسبتها من 1، مما يشير إلى أن هيكل تمويل السياسة الزراعية المشتركة في هذه الدول كان أكثر توازناً بين المدفوعات المباشرة والتنمية الريفية قبل إدخال هذه المرونة الجديدة.
تنبع هذه المرونة من المادة الجديدة 103-أ، التي تمدد إمكانية تحويل الأموال بين المدفوعات المباشرة والتنمية الريفية للدول الأعضاء حتى 31 أغسطس، بعد أن كان مسموحاً بذلك فقط بين عامي 2023 و2026. وهذا يعني أن البرتغال تمتلك أموالاً مرنة عند إدارة تمويل السياسة الزراعية المشتركة لعام 2027، ويمكن للحكومة الاختيار بين اتجاهين. فمن ناحية، يمكنها سحب أموال من مجالات أخرى مثل التنمية الريفية لضخها في المدفوعات المباشرة، بحد أقصى 162.2 مليون يورو؛ ومن ناحية أخرى، يمكنها سحب ما يصل إلى 160 مليون يورو من المدفوعات المباشرة لاستخدامها في تدابير أخرى مثل الاستثمارات الزراعية أو المشاريع البيئية. يجب اتخاذ القرار النهائي بحلول نهاية أغسطس.

لتسريع وتيرة صرف الأموال، ترفع اللائحة الحد الأقصى لنسبة الدفعات المقدمة للمدفوعات المباشرة لهذا العام من 70% إلى 75%. كانت الحكومة البرتغالية قد وافقت في يونيو على إنشاء دعم زراعي خاص، بمخصصات إجمالية قدرها 20 مليون يورو للربع الثاني، لمواجهة ارتفاع التكاليف. يقدم هذا الإجراء الوطني دعماً قدره 28 يورو للهكتار الواحد في المناطق المروية، و12 يورو للهكتار في المناطق البعلية، بالإضافة إلى إعانات دعم للأبقار المرضعة والأبقار الحلوب والأغنام أو الماعز المستوفية للشروط، على أن لا يتجاوز المبلغ التراكمي لكل مستفيد 50 ألف يورو.
وفقاً للأداة الجديدة، تُعتبر النفقات الممولة من صندوق التنمية الريفية الزراعية الأوروبي مؤهلة اعتباراً من تاريخ دخول اللائحة حيز التنفيذ. الموعد النهائي لتلقي المزارعين لهذا الدعم فعلياً هو 30 يونيو من العام المقبل. يمكن لكل دولة تخصيص حد أقصى يصل إلى 25% من مخصصاتها السنوية الحالية لمدفوعات أزمات الكوارث الطبيعية، وذلك لتجنب تحويل الكثير من الموارد. صرح مارتن هايدن، وزير الزراعة والأغذية والبحار الأيرلندي، بأن الاضطرابات الأخيرة في سلاسل التوريد العالمية والارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة شكلت ضغطاً هائلاً على القطاع الزراعي، وأن هذا القرار يُظهر تصميم الاتحاد الأوروبي على التصرف بسرعة وحسم لدعم المزارعين الأوروبيين والأمن الغذائي. كما يتطلب النص القانوني من الدول الأعضاء ضمان حصول المزارعين الذين التزموا بتقليل استخدام الأسمدة على المعرفة والمعلومات اللازمة لتحسين الاستخدام المستدام للأسمدة.
يُعد هذا الإجراء جزءاً من حزمة أوسع قدمتها المفوضية الأوروبية في 12 يونيو، والتي تعبئ ما مجموعه 540 مليون يورو من الاحتياطي الزراعي لميزانية الاتحاد. وبإضافة التمويل الوطني المشترك المحتمل من الدول الأعضاء، يمكن أن يصل إجمالي التمويل إلى 1.5 مليار يورو. تتضمن هذه الحزمة أيضاً تدابير لتعزيز إنتاج الأسمدة في أوروبا، وتحسين مرونة الإمداد، وتسريع اعتماد الأسمدة الحيوية والمنخفضة الكربون والدائرية. ستدخل اللائحة الجديدة حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية.










