أخبار ar.wedoany.com، سينشر مشروع "Giant" (Greenland Ice sheet to Atlantic Tipping points)، بقيادة هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا (British Antarctic Survey, BAS)، مجموعة من الروبوتات البحرية ذاتية القيادة، وذلك من على متن سفينة الأبحاث الملكية RRS Sir David Attenborough، في بعثة دولية إلى غرينلاند لدراسة كيفية تأثير ذوبان الأنهار الجليدية على تيارات المحيط الأطلسي. هذه البعثة التي تستمر ستة أسابيع هي جزء من مشروع يمتد لخمس سنوات، بتمويل من وكالة الأبحاث والاختراعات المتقدمة (Advanced Research + Invention Agency, ARIA).
سيجمع العلماء والمهندسون بين المركبات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار الجوية، والأقمار الصناعية، وأجهزة الاستشعار لدراسة الأنهار الجليدية في غرينلاند والمحيط المحيط بها. ستُستخدم البيانات التي يتم جمعها في نماذج المناخ والمحيطات. تعمل سفينة RRS Sir David Attenborough كمختبر عائم، وتدعم المركبات السطحية وتحت الماء ذاتية القيادة، مع إجراء قياسات تفصيلية لأعماق المضايق وأشكالها، بالإضافة إلى درجة حرارة المحيط وملوحته وتياراته.
من بين الأجهزة التي سيتم نشرها، المركبة ذاتية القيادة تحت الماء من طراز Autosub Long Range، والمعروفة باسم Boaty McBoatface. ستقوم هذه المركبة باستكشاف المناطق الواقعة تحت "الخليط الجليدي العائم" (مزيج من الجليد البحري والجبال الجليدية الذي يتشكل أمام الأنهار الجليدية)، لتقييم شكلها الهندسي ودراسة كيفية تأثيرها على سلوك النهر الجليدي.

ستقوم البعثة أيضًا بنشر المركبة السطحية غير المأهولة DriX، والتي ستستخدم سونارًا متعدد الحزم لرسم الشكل تحت الماء للجبهة الجليدية. وفقًا لهيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا، ستكشف الخرائط التي تبلغ دقتها 50 سنتيمترًا عن معدلات الذوبان اليومية وحتى كل ساعة، مع جمع معلومات عن قوة التيارات واتجاهها ودرجة حرارتها وملوحتها. أما المركبة ذاتية القيادة تحت الماء Gavia، فستعمل تحت الماء لرسم خريطة للوجه الجليدي المغمور، وجمع بيانات قياس المحيطات على أعماق تصل إلى 500 متر. سترافق أربع مركبات ذاتية القيادة تحت الماء من طراز ecoSub، والتي تُقذف باليد، المركبتين DriX أو Gavia، باستخدام تقنية تحديد المواقع تحت الماء من Sonardyne (نظرًا لعدم عمل شبكات GPS تحت الماء)، للحصول على قراءات دقيقة للذوبان والاضطراب في المناطق المجاورة مباشرة للجبهة الجليدية.
سينشر الباحثون أيضًا جهاز Meltstake، وهو جهاز يُوصف بأنه الأول من نوعه، سيتم إنزاله من سفينة تشغيل عن بُعد، ليحفر في الجليد لمسافة 100 متر، لقياس كيفية نقل الماء للحرارة إلى النهر الجليدي. يبلغ طول سفينة RRS Sir David Attenborough 129 مترًا، ووزنها 15,000 طن، وسرعتها الإبحارية 13 عقدة (24 كيلومترًا في الساعة)، ومداها 19,000 ميل بحري، ويمكنها كسر الجليد بسمك يصل إلى متر واحد بسرعة 3 عقد (5.6 كيلومترات في الساعة)، وتستوعب 90 شخصًا (حوالي 30 من أفراد الطاقم و60 من العلماء والمهندسين وموظفي الدعم). توفر السفينة 750 مترًا مربعًا من مساحة المختبرات المدمجة، وما لا يقل عن 10 حاويات علمية، وتحتوي على فتحة في الهيكل (Moonpool) بأبعاد 4 أمتار × 4 أمتار، لتسهيل نشر المعدات العلمية عبر بدن السفينة.
ستُستخدم المعلومات التي تم جمعها خلال البعثة في نماذج الجليد والمحيطات والمناخ، بما في ذلك الجيل التالي من نظام النمذجة الأرضية البريطاني، مما قد يحسن التنبؤات حول كيفية تأثير فقدان الجليد في غرينلاند على تغير المناخ العالمي. يهدف المشروع أيضًا إلى تطوير نظام إنذار مبكر نموذجي قادر على التنبؤ بالتغيرات السريعة في الأنهار الجليدية. صرحت كيلي هوجان، عالمة الجيوفيزياء البحرية في هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا والباحثة الرئيسية في مشروع Giant، قائلة: "نحن في لحظة أصبحت فيها الأدوات أخيرًا قادرة على مواكبة المشكلة. بفضل المركبات ذاتية القيادة، وأجهزة الاستشعار المتقدمة، والنمذجة القوية – بالإضافة إلى الدفع من الذكاء الاصطناعي – يمكننا الآن استكشاف التفاعلات بين الأنهار الجليدية والمحيطات بطرق لم تكن ممكنة قبل بضع سنوات."










