أخبار ar.wedoany.com، عرض فريق بحثي من معهد سكولكوفو للعلوم والتكنولوجيا (Skoltech) في روسيا كاشفًا للأشعة تحت الحمراء يتميز بقدرته على العمل في درجة حرارة الغرفة مع حساسية عالية، دون الحاجة إلى أنظمة تبريد مبردة لتحقيق أداء عالٍ في الكشف عن الأشعة تحت الحمراء.

تُستخدم الأشعة تحت الحمراء على نطاق واسع في مجالات مثل التصوير الحراري، والرؤية الليلية، واستشعار الغازات، والاتصالات البصرية. ومع ذلك، فإن كاشفات الأشعة تحت الحمراء التقليدية عالية الحساسية تتطلب عادةً أنظمة تبريد مبردة باهظة الثمن، مما يحد من نشرها في التطبيقات المحمولة ومنخفضة التكلفة. قام الفريق بقيادة الدكتورة سفيتلانا آي. سيريبرينيكوفا والأستاذ ألبرت جي. ناسيبولين من سكولتيك، بتطوير كاشف جديد باستخدام مادتين متكاملتين. يجمع هذا الجهاز بين شبكة من أنابيب الكربون النانوية أحادية الجدار (SWCNT) وبلورة نيوبات الليثيوم (LiNbO3). أنابيب SWCNT هي أسطوانات كربون مجوفة يبلغ قطرها بضعة نانومترات، وتكون موصليتها الكهربائية شديدة الحساسية للتغيرات في جهد البوابة؛ بينما تعمل بلورة LiNbO3 عبر نطاق واسع من الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء وتتميز بخصائص غير خطية. نُشرت نتائج هذا البحث في 14 مايو 2026 في مجلة "التقدم البصري الإلكتروني" (Opto-Electronic Advances)، العدد 9، المجلد 5.
يعتمد المبدأ الأساسي لهذا الكاشف على التأثير الحراري الكهربائي في LiNbO3. عندما تمتص البلورة الأشعة تحت الحمراء، يحدث ارتفاع طفيف في درجة حرارتها، مما يغير استقطابها الكهربائي الداخلي ويولد مجالًا كهربائيًا مؤقتًا. يعمل هذا المجال الكهربائي كجهد بوابة، مما يمكنه من تغيير موصلية شبكة أنابيب الكربون النانوية المتصلة بما يصل إلى 10 أس 5 مرات، وبالتالي تحويل حرارة الضوء الساقط إلى إشارة كهربائية قوية، مكونًا ترانزستورًا ضوئيًا حراريًا كهربائيًا. أشار الفريق البحثي إلى أن الأجهزة المماثلة السابقة القائمة على الجرافين أظهرت أداءً ضعيفًا، وذلك لأن الجرافين يفتقر إلى فجوة نطاق إلكترونية، مما يجعله ضعيف الاستجابة للمجال الكهربائي للبوابة. في المقابل، تمتلك أنابيب الكربون النانوية شبه الموصلة فجوة نطاق، مما يتيح تغييرًا جذريًا في الموصلية الكهربائية.
أثناء عملية التصنيع، قام الفريق بزراعة شبكة عالية الجودة ومتناثرة من أنابيب SWCNT باستخدام طريقة محسنة للترسيب الكيميائي للبخار بالهباء الجوي (CVD)، واستخدموا تقنية نقل شعري مبتكرة لنقل الأغشية دون عتبة التخلل إلى سطح LiNbO3 المقطوع باتجاه z. يتجنب هذا النقل الجاف الأضرار التي تسببها المواد الخافضة للتوتر السطحي والملوثات لأداء الأنابيب النانوية في العمليات التقليدية. يعمل الكاشف المُصنَّع في درجة حرارة الغرفة، ويغطي نطاق كشفه الضوء المرئي حتى 9.3 ميكرومتر، وتصل قابلية الكشف النوعية إلى مستوى 10 أس 10 سم·هرتز^1/2/واط، وهو أعلى بعدة مراتب عشرية من الأجهزة القائمة على الجرافين، ويقترب من الحد النظري للكشف الحراري غير المبرد.
نظرًا لعدم حاجته إلى التبريد المبرد وامتلاكه حساسية طيفية واسعة، فإن هذا الكاشف مناسب لتطبيقات استشعار الأشعة تحت الحمراء المحمولة ومنخفضة استهلاك الطاقة، مثل التصوير الحراري في مكافحة الحرائق وتفتيش المباني، والمراقبة البيئية، ومراقبة الجودة في التصنيع، والاتصالات البصرية قصيرة المدى. صرح الفريق البحثي أن الخطوة التالية تركز على تحسين سرعة الاستجابة. يبلغ زمن الاستجابة الحالي حوالي ثانيتين، وهو محدود بانتشار الحرارة في ركيزة LiNbO3 بسمك 500 ميكرومتر. من المتوقع أن يؤدي استخدام ركائز أو هياكل غشائية أرق إلى تسريع الاستجابة الحرارية بشكل ملحوظ. يخطط الفريق أيضًا لتحسين الاستقرار من خلال طلاءات واقية، وزيادة قابلية تكرار شبكة القناة شبه الموصلة، وتحسين الاقتران الحراري، بهدف تعزيز سرعة التصوير والدقة المكانية. يُظهر هذا البحث إمكانات الترانزستورات الضوئية الحرارية الكهربائية القائمة على SWCNT في الاقتراب من حد قابلية الكشف النظري، مما يفتح الطريق أمام جيل جديد من أجهزة الاستشعار المدمجة وعريضة النطاق والتي تعمل في درجة حرارة الغرفة للأشعة تحت الحمراء.










