أخبار ar.wedoany.com، في النصف الأول من عام 2026، سجلت طلبيات بناء ناقلات النفط العملاقة الجديدة (VLCC) رقماً قياسياً تاريخياً، حيث تجاوز إجمالي العقود الموقعة ليس فقط ذروة الدورة الفائقة السابقة، بل حطم أيضاً جميع الأرقام القياسية المسجلة منذ أواخر ستينيات القرن الماضي.
أظهرت بيانات من عدة شركات وساطة بحرية ومؤسسات تحليل شحن أنه خلال الفترة من يناير إلى يونيو من هذا العام، شهدت طلبيات بناء ناقلات VLCC الجديدة على مستوى العالم نمواً هائلاً. وأشارت بيانات مؤسسة بيانات الشحن العالمية "Veson Nautical" إلى أن حجم الطلبيات في النصف الأول من العام ارتفع بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وكشفت المحللة في المؤسسة، ريبيكا جالانوبولوس، أنه تم طلب بناء 197 ناقلة VLCC في النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 24 ناقلة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتؤكد سجلات شركة الوساطة البحرية "Affinity" هذا الاتجاه التصاعدي، حيث تم توقيع عقود بناء 168 ناقلة VLCC جديدة حتى الآن هذا العام، وهو ما يتجاوز بكثير الرقم القياسي السابق البالغ 110 ناقلات الذي سُجل في عام 1969. وتظهر بيانات الشركة على مر السنين أن عامي 1971 (102 ناقلة) و2006 (103 ناقلات) فقط هما اللذان تجاوز فيهما عدد العقود الموقعة 100 ناقلة، بينما تجاوز عام 2026 هذا المستوى في نصف عام فقط.

في هذه الموجة من الطلبيات، برزت شركات بناء السفن الصينية بشكل لافت. وتظهر بيانات شركات الوساطة أن شركة "هينغلي للصناعات الثقيلة" (Hengli Heavy Industry) هيمنت على السوق بـ 86 طلبية، تليها مجموعة "داليان لبناء السفن الثقيلة" (Dalian Shipbuilding Heavy Industry Group) بـ 18 طلبية في المركز الثاني. وجاءت شركة "هانوا أوشن" (Hanwha Ocean) الكورية الجنوبية في المركز الثالث بـ 16 طلبية. وأشار فيليبي غوفيا، مدير تحليل الشحن في "BIMCO"، إلى أن عام 2026 أصبح الأعلى على الإطلاق في عدد عقود بناء ناقلات النفط الخام الجديدة. وتظهر بيانات منصة استئجار السفن "Signal Ocean" أن طلبيات ناقلات VLCC شكّلت وحدها 78% من إجمالي الطلبيات المتراكمة لناقلات النفط في العالم خلال النصف الأول من العام.
يرى المحللون أن موجة طلبيات ناقلات VLCC هذه ناتجة عن تضافر عدة عوامل. أولها ضغط تجديد الأسطول. فمشكلة تقدم عمر أسطول ناقلات VLCC العالمي بارزة، حيث استمر متوسط عمر هذه الناقلات في الارتفاع منذ عام 2011، ليصل حالياً إلى 14 عاماً. وقالت لورين غاليناري، المحللة في شركة الوساطة والاستشارات البحرية "MJLF & Associates" (MJLF)، إنه من بين 926 ناقلة VLCC العاملة حالياً، هناك 205 ناقلات (حوالي 22%) يتجاوز عمرها 20 عاماً، وتحتاج هذه السفن القديمة إلى الاستبدال.
تُشكل المخاطر الجيوسياسية عاملاً مهماً آخر. فالتوترات المستمرة في مضيق هرمز تؤثر على توقعات السوق، حيث ستجبر الأزمة الحالية الدول المستوردة الرئيسية للنفط على زيادة احتياطياتها الاستراتيجية بشكل كبير، مما يعني أن الطلب على النفط في السنوات القادمة سيتجاوز بكثير مستوى الاستهلاك الفعلي، مما يشكل فائدة طويلة الأجل لنقل ناقلات VLCC. وترى لورين غاليناري أن استعداد مالكي السفن لاستثمار مبالغ ضخمة بأسعار بناء تاريخية مرتفعة يستند إلى توقعاتهم للتطورات الجيوسياسية طويلة المدى. بالإضافة إلى ذلك، قدمت مستويات الأرباح وأسعار الإيجار دعماً لموجة الطلبيات، حيث لا تزال أسعار الإيجار السنوي مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، والمستأجرون على استعداد للالتزام بتسليم السفن في المستقبل، مما عزز ثقة مالكي السفن في تقديم الطلبيات.

امتدت موجة السوق في قطاع بناء السفن الجديدة أيضاً إلى سوق السفن المستعملة. ففي الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بلغ حجم تداول ناقلات VLCC المستعملة 127 ناقلة، بينما كان إجمالي عام 2025 بأكمله 85 ناقلة فقط. ومن بين هذه الصفقات، تم إتمام حوالي نصفها في بداية العام من قبل مالك السفن الكوري "سينوكور" (Sinokor) بدعم من عائلة "أبونتي" (Aponte) التي تقف وراء شركة "إم إس سي" (MSC). ونظراً لأن فترة تسليم السفن الجديدة قد امتدت إلى 3-4 سنوات، أصبحت السفن المستعملة أكثر تفضيلاً، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها. وتظهر بيانات "Signal Ocean" أن القيمة التقديرية الحالية لناقلة VLCC عمرها 5 سنوات تبلغ 174.5 مليون دولار، وهو أعلى من سعر بناء ناقلة جديدة البالغ 129.8 مليون دولار، مما يُظهر تقبل السوق لدفع علاوة على الطاقة الاستيعابية الفورية.
على الرغم من أن حجم طلبيات السفن الجديدة أصبح كبيراً جداً، إلا أن المحللين يرون أنه نظراً لأن حوالي ربع أسطول ناقلات VLCC العالمي يتجاوز عمره 20 عاماً، فإن السوق قادرة على استيعاب هذه الطاقة الجديدة، ولا داعي للقلق المفرط بشأن مشكلة فائض الطاقة في المدى القصير. وبالنظر إلى النصف الثاني من العام، يتوقع العديد من المحللين أن يستمر زخم طلبيات بناء ناقلات VLCC الجديدة، لكن وتيرتها قد تتراجع مقارنة بالنصف الأول. ولخصت المحللة ريبيكا جالانوبولوس قائلة إنه بشكل عام، من المتوقع أن تستمر العوامل الدافعة الكامنة وراء هذه الدورة، حتى لو تباطأت وتيرة الطلبيات عن مستوياتها القصوى في النصف الأول.










