أخبار ar.wedoany.com، أثارت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية Zhipu AI اهتماماً واسعاً في ساحة المنافسة العالمية لنماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد إطلاقها لنموذج اللغة الكبير "GLM-5.2". وقد نشأ نقاش علني بين إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة Tesla، ومؤسس Zhipu AI حول الموعد الذي يمكن فيه لنموذج صيني أن يضاهي أحدث نموذج رائد لشركة Anthropic، وهو "Claude Fable 5".
توقع تانغ جي، مؤسس Zhipu AI وكبير علمائها، أن النماذج الصينية ستكون قادرة على منافسة نموذج Fable 5 من Anthropic خلال العام الجاري. وعندما قدر ماسك أن النموذج الصيني القادر على مجاراة Fable 5 سيظهر في الربع الأول من العام المقبل، رد تانغ جي معارضاً بأن الأمر لن يستغرق كل هذه المدة. تأتي هذه التصريحات في أعقاب الأداء البارز الذي سجله نموذج GLM-5.2، الذي أطلقته Zhipu AI مؤخراً، في الاختبارات المعيارية العالمية. GLM-5.2 هو نموذج ضخم يضم 744 مليار معلمة، وقد احتل المرتبة الثانية عالمياً في تصنيف قدرات البرمجة الأمامية (Front-end Coding) الصادر عن هيئة الاختبارات المعيارية Code Arena، متقدماً على جميع النماذج الأخرى باستثناء نموذج Fable 5 من Anthropic.
في مؤشر الذكاء (Intelligence Index) الصادر عن شركة أبحاث السوق Artificial Analysis، تم تصنيف Zhipu AI كثالث أكبر مؤسسة أبحاث ذكاء اصطناعي على مستوى العالم، بعد كل من Anthropic وOpenAI. وتعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها نموذج ذكاء اصطناعي صيني ضمن المراكز الثلاثة الأولى عالمياً. وصف بنك الاستثمار Jefferies في تقرير حديث نموذج GLM-5.2 بأنه "علامة فارقة للذكاء الاصطناعي الصيني"، مشيراً إلى أن مزاياه الرئيسية تكمن في نافذة السياق (Context Window) التي تبلغ مليون رمز (Token)، وقدراته البرمجية، ومعالجة سير العمل المستقلة طويلة الأمد.

أقر ماسك بأن النماذج الصينية قد تلحق بنموذج Fable 5 قريباً في الاختبارات المعيارية الموحدة، لكنه شدد على أن تحقيق الفائدة العملية التي تجعل العملاء على استعداد للدفع مقابلها في بيئات العمل الحقيقية هو معيار أعلى صعوبة. وهذا يعني أن القدرة التجارية على تعزيز إنتاجية عملاء الشركات ومدى تطبيقهم للنموذج هي جوهر المنافسة في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد الترتيب في الاختبارات المعيارية. وأشار ماسق إلى أنه حتى وفقاً لهذا المعيار، فإن اقتراب نموذج صيني من مستوى Fable 5 بحلول الربع الأول من العام المقبل سيكون إنجازاً مثيراً للإعجاب. وبنفس المعيار، فسر ماسك خلفية نمو الفائتة لشركة Anthropic، حيث أن الفائدة العملية التي يلمسها العملاء في عملهم الفعلي تتحول إلى إيرادات. وقال: "إن تركيز Anthropic على تعظيم الذكاء المفيد ينعكس أيضاً في إيراداتها."
في هذا السياق، يُفسر صعود Zhipu AI أيضاً على أنه يتقاطع مع اتجاه تشديد الضوابط الأمريكية على الذكاء الاصطناعي في الصين. في بداية هذا الشهر، أعلنت Anthropic أنها ستقيد الاستعلامات المتعلقة بالعلوم وأبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة على نموذجها الأقل أداءً Opus 4.8، ثم قامت لاحقاً بمنع جميع المستخدمين من الوصول إلى نموذج Fable 5، مستشهدة بمخاوف الأمن القومي للحكومة الأمريكية. بعد أن فرضت Anthropic هذه القيود، قام تانغ جي على الفور بنشر نموذج GLM-5.2 عبر منصة X، معلناً أن النموذج مفتوح بالكامل. في الوقت الذي تعزز فيه شركات التكنولوجيا العملاقة الأمريكية نماذجها المغلقة وقيود الوصول، تعمل شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على توسيع نفوذها من خلال استراتيجية الأوزان المفتوحة (Open-Weight).
كان رد فعل أسواق المال حساساً. توقع بنك JPMorgan Chase في تقرير حديث أن إيرادات Zhipu AI هذا العام ستنمو بأكثر من 534% على أساس سنوي، وقام في الوقت نفسه بتعديل توقعاته السابقة لصافي الخسارة، معتقداً أن الشركة قد تحقق التعادل وتتحول إلى الربحية بحلول عام 2028. سهم Zhipu AI، المدرج في بورصة هونغ كونغ تحت اسم "Knowledge Graph Technology"، قفز بنسبة تصل إلى 42% خلال تداولات يوم 22 الجاري ليصل إلى 2980 دولاراً هونغ كونغياً، قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 15.1% عند 2410 دولارات هونغ كونغية. ومنذ إدراجه في يناير من هذا العام، بلغ إجمالي الارتفاع في سعر السهم أكثر من 1700%.
يرى المحللون في القطاع أن هذا الجدل لا يقتصر على المنافسة على ترتيب النماذج فحسب، بل يكشف عن تغير في هيكل الهيمنة على الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين. تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها التكنولوجي من خلال تقييد الوصول إلى النماذج المتطورة وحظر تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما تسعى الصين إلى إيجاد مخرج من خلال تطوير نماذجها الخاصة وتوسيع النظام البيئي مفتوح المصدر. قال تانغ جي: "الذكاء المتطور ملك للجميع. كل ما نحتاجه هو التركيز، وخاصة التركيز على الجوهر الحقيقي للذكاء."










