أخبار ar.wedoany.com، الأوضاع في الشرق الأوسط تشهد توترًا مجددًا، ومع ذلك تواصل أسعار الشحن الجوي انخفاضها الطفيف. ويجد السوق نفسه في خضم تشابك عوامل متعددة، تشمل ضعف الطلب على بعض المسارات، وارتفاع تكاليف الوقود، وإعادة هيكلة شبكات المسارات من قبل شركات النقل.

وفقًا لمؤشر فريتوس للشحن الجوي (Freightos Air Index) الصادر عن مؤسسة بيانات الشحن Freightos، تراجعت الأسعار العالمية إلى حوالي 2.82 دولار للكيلوغرام، وهو مستوى أدنى من الذروة البالغة حوالي 3.35 دولار للكيلوغرام التي سُجلت في مايو، لكنه لا يزال أعلى من مستويات بداية العام.
وفي الوقت نفسه، تواصل شركات الطيران إعلان مسارات جديدة، وزيادة تواتر الرحلات، وإضافة طاقة شحن جوي. فقد رفعت دي إتش إل إكسبرس (DHL Express) هذا الأسبوع طلباتها المؤكدة لطائرات 777-200LRF المحوّلة من قبل Mammoth Freighters من 9 طائرات إلى 13 طائرة؛ وأضافت الخطوط الجوية القطرية للشحن (Qatar Airways Cargo) مسار شحن موسميًا إلى لندن، مع زيادة طاقة إضافية إلى دالاس وبروكسل وطوكيو ودكا وإنتيبي؛ ودشّنت السعودية للشحن (Saudia Cargo) مسار شحن جديدًا إلى ملبورن، ووقّعت اتفاقية نقل مشترك مع الرياض للشحن (Riyadh Cargo)؛ وأعلنت الخطوط الملكية المغربية (Royal Air Maroc) عن أربعة وجهات أوروبية جديدة، مما يضيف طاقة شحن في عنبر الطائرات لمحورها في الدار البيضاء.
وتظهر بيانات Rotate أن طاقة الشحن الجوي خلال الأسبوع المنتهي في 30 يوليو ظلت ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق، لكنها تتحول بشكل متزايد نحو مسارات التجارة الأقوى أداءً. وسجلت مسارات مثل لايبزيغ-دبي وهونغ كونغ-دبي ومسقط-دبي نموًا ملحوظًا على أساس أسبوعي، كما تعززت مسارات المحيط الهادئ مثل شنغهاي-لوس أنجلوس ولوس أنجلوس-إنتشون. وعلى النقيض من ذلك، شهدت عدة مسارات أوروبية وممرات تجارة إلكترونية تقليدية ضعفًا بعد فرض رسوم الطرود في الاتحاد الأوروبي.
وتتوافق هذه الصورة إلى حد كبير مع أحدث تحليل أسبوعي صادر عن WorldACD: حيث انخفضت أحجام الشحن من هونغ كونغ إلى أوروبا بنسبة 24% على أساس سنوي، وانخفضت أحجام الشحن من الصين إلى أوروبا بنسبة 10%. وفي المقابل، نمت أحجام الشحن من الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 19% على أساس سنوي، ولا تزال أسعار الشحن الفورية من آسيا والمحيط الهادئ إلى الولايات المتحدة أعلى بنسبة 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويرى ديفيد كير، مؤسس JTD Advisory، أن السوق يرسل إشارات متناقضة. وكتب في أحدث نشرة سوقية له: "مؤشرات الأسعار والسوق الفعلي يشيران في اتجاهين مختلفين." وأشار إلى أن تكاليف وقود الطائرات أعلى بنحو 66% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين انخفض مؤشر البلطيق للشحن الجوي (Baltic Air Freight Index) للأسبوع الرابع على التوالي. ويرى أن ارتفاع تكاليف الوقود "لم ينتقل بعد" إلى أسعار الشحن، ويعود ذلك جزئيًا إلى تأخر التسعير، وجزئيًا إلى أن ضعف الطلب على التجارة الإلكترونية في مسار آسيا-أوروبا يُخفي أساسيات عرض أكثر تشددًا.
ويعكس هذا الرأي أيضًا تحولًا هيكليًا جاريًا في أوروبا. ووفقًا لبيانات الطاقة الصادرة عن Aevean، يشير كير إلى أن طاقة الشحن الجوي الداخلة إلى أوروبا من منطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط انخفضت هذا الشهر بنسبة 14% مقارنة بشهر يونيو، أي ما يعادل خفض 18 رحلة شحن جوي عريضة البدن يوميًا؛ وسجلت مطارات مثل بودابست ومدريد ولوكسمبورغ، التي تعتمد بشكل كبير على حركة التجارة الإلكترونية، أكبر الانخفاضات. ويرى أن المشغلين لا يتخلون عن طائراتهم، بل يعيدون نشرها في أسواق ذات جدوى اقتصادية أعلى.
وهناك أيضًا مؤشرات أولية على أن تكاليف الوقود قد تبدأ مجددًا في التأثير على التسعير. فشركة كاثاي للشحن (Cathay Cargo) تراجع رسوم الوقود الإضافية على الصادرات من هونغ كونغ كل أسبوعين، وبعد الارتفاع الأخير في أسعار وقود الطائرات، عكست الشركة اتجاهها بعد أشهر من التخفيضات المتتالية، ورفعت الرسوم الإضافية للنصف الأول من أغسطس. وفي الوقت نفسه، أعلنت شركات الحاويات مثل CMA CGM وMSC وMaersk وONE عن فرض رسوم وقود إضافية طارئة جديدة بسبب التصعيد المتجدد للنزاع في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، لا يزال السوق يُظهر مرونة. فقد تراجعت الأسعار عن ذروة مايو، لكنها لم تنهار؛ وانخفضت طاقة الشحن الجوي في يوليو بنسبة 1% مقارنة بشهر يونيو، بينما ضعف الطلب على التجارة الإلكترونية الواردة إلى أوروبا.









