أخبار ar.wedoany.com، يستكشف فريق بحثي في جامعة تكساس إي آند إم (Texas A&M University) استخدام روبوتات دقيقة تحاكي حركة الأسماك لاستخراج الليثيوم من مياه البحر، وهو مسار تقني قد يوفر خيارًا توريديًا جديدًا لمصنّعي البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة. وقد حصل المشروع على منحة قدرها مليون دولار أمريكي من وزارة الطاقة الأمريكية (U.S. Department of Energy)، ضمن واحدة من 19 مبادرة تمويل فيدرالية تهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى المعادن الحرجة محليًا وتقليل مخاطر سلسلة التوريد.

لا يعتمد المسار التقني المقترح على أغشية ثابتة أو أنظمة معالجة كبيرة مثبتة في الموقع، بل يستخدم جسيمات متنقلة بمقياس ميكرومتري ونانومتري. تتمكن هذه الجسيمات من التحرك في مياه البحر والتفاعل مباشرة مع أيونات الليثيوم، ويُستخدم مصدر طاقة خارجي (مثل الضوء) لتنشيط الجسيمات، وبعد التقاط الليثيوم يمكن جمع المواد عبر مجال مغناطيسي، ومن حيث المبدأ يمكن إعادة استخدامها في دورة استخراج تالية.
يأتي الليثيوم التجاري حاليًا بشكل رئيسي من رواسب الصخور الصلبة أو المحاليل الملحية الجوفية المركزة، وتتركز الموارد بشكل كبير في عدد محدود من المناطق، مما يثير مخاوف تتعلق بالتوريد والجغرافيا السياسية لدى مصنّعي البطاريات وشركات صناعة السيارات وشركات تخزين الطاقة. ورغم أن مياه البحر توفر قاعدة موارد نظرية أكبر بكثير، إلا أن تركيز الليثيوم فيها منخفض للغاية، وتصاحبها كميات كبيرة من المعادن الذائبة مثل الصوديوم والمغنيسيوم، مما يستلزم أن تتمتع أنظمة الاستخراج بانتقائية كافية لتجنب استهلاك طاقة أو مواد أو قدرات معالجة مفرطة. وإذا قامت الجسيمات بجمع أيونات منافسة في الوقت نفسه أو تطلبت استبدالًا متكررًا، فإن استخراج كميات صغيرة من الليثيوم من كميات ضخمة من مياه البحر سيفقد جدواه الاقتصادية بسرعة.
سيركز فريق جامعة تكساس إي آند إم على دراسة ما إذا كانت الحركة قادرة على تحسين التلامس بين مواد الاستخراج وأيونات الليثيوم. فحركة الجسيمات في الماء قد تقلل الاعتماد على معدات ضخ كبيرة أو بنية تحتية بحرية دائمة، غير أن هذه الميزة المحتملة لا تزال بحاجة إلى التحقق في ظروف المحيطات الحقيقية. يقود البحث كل من شيرين وانغ (Shiren Wang) من قسم الهندسة الصناعية والنظم (Department of Industrial and Systems Engineering) وجينغجينغ "جيني" تشيو (Jingjing “Jenny” Qiu) من قسم الهندسة الميكانيكية (Department of Mechanical Engineering) بالجامعة، ويشمل العمل تقنيات الروبوتات النانوية وهندسة المواد واختبارات الأنظمة البحرية.
لا يزال المشروع في مرحلة بحثية مبكرة. وتخطط الفريق لاختبار انتقائية الليثيوم ومتانة المواد وأداء الجسيمات عبر دورات استخراج متعددة، وتحديد ما إذا كانت هذه المواد الدقيقة قادرة على استعادة الليثيوم من المياه بشكل موثوق. قد يؤدي فقدان الجسيمات إلى رفع التكاليف التشغيلية وإثارة مخاوف بيئية، خاصة عند نشر النظام في مساحات بحرية واسعة. كما يتعين على التسويق التجاري معالجة قضايا أخرى، بما في ذلك الطاقة اللازمة لتنشيط واسترجاع الروبوتات، وتكاليف التصنيع، والقدرة على مقاومة التآكل الناتج عن المياه المالحة، والبنية التحتية المطلوبة لمعالجة الليثيوم المستخرج.
وحتى إذا نجح النظام تقنيًا، فسيظل بحاجة إلى المنافسة مع عمليات التعدين واستخراج المحاليل الملحية القائمة. والمقياس النهائي ليس فقط كمية الليثيوم التي تجمعها الروبوتات، بل يشمل أيضًا التكلفة لكل وحدة، واستهلاك الطاقة، ومعدل الاسترداد، والأثر البيئي. ويهدف الباحثون إلى تطوير عملية مستمرة تتيح استرجاع المواد وإعادة استخدامها عدة مرات، ويتضمن العمل توصيف استرداد الليثيوم، واختبارات أداء على نطاق أوسع، وتقييم الأثر البيئي المحتمل.
بالنسبة لشركات البطاريات والطاقة النظيفة، لا يمكن اعتبار هذا المشروع بديلًا قريب المدى عن إنتاج الليثيوم التقليدي. غير أنه يعكس تحولًا في التمويل الفيدرالي للمعادن الحرجة من مشاريع التعدين التقليدية نحو تقنيات قد تنوّع الإمدادات المستقبلية. وإذا تمكن الفريق من حل مشكلات التحكم في الجسيمات والمتانة والجدوى الاقتصادية، فقد تكمل أنظمة الاستخراج المتنقلة في نهاية المطاف موارد الليثيوم الحالية. وحتى ذلك الحين، يتمثل الاختبار الجوهري في ما إذا كانت الروبوتات الدقيقة قادرة على استرداد ما يكفي من الليثيوم لدعم الجدوى الاقتصادية للعمليات على نطاق المحيطات.









