أخبار ar.wedoany.com، قررت الحكومة اليابانية تعديل مبادئها التوجيهية لسياسة الطاقة النووية، بما يقضي ببناء 2 إلى 5 مفاعلات من الجيل القادم داخل المواقع الحالية لمحطات الطاقة النووية المتقاعدة بحلول عقد 2040. ويقصد بـ"إعادة البناء" إنشاء مفاعلات جديدة كلياً في المواقع الأصلية للمحطات المتقاعدة، بحيث تحل وحدات حديثة محل الوحدات المتقاعدة، بدلاً من اختيار مواقع جديدة.

صدر هذا القرار خلال اجتماع لوزراء معنيين ترأسته رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأعلنت تاكايتشي أنها ستدفع قدماً بسياسات تضمن الاستثمار في الطاقة النووية، وألمحت إلى إطلاق برامج لتنمية الكوادر البشرية. وتهدف السياسة إلى معالجة النقص المتوقع في إمدادات الكهرباء خلال عقد 2040 الناجم عن تقاعد المفاعلات القديمة التي بلغت حد التشغيل البالغ 60 عاماً، مع مواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة.
وبموجب المبادئ التوجيهية المعدلة، سيتم بناء 9 مفاعلات إضافية خلال عقد 2050، ليصل إجمالي عدد المفاعلات الجديدة المتراكمة إلى 11 إلى 14 مفاعلاً، بما يعادل إضافة قدرة توليد تبلغ نحو 16 جيجاواط كهربائي. وسترتفع حصة الطاقة النووية في الشبكة الكهربائية الوطنية من نحو 8.5% في عام 2023 إلى نحو 20% بحلول السنة المالية 2040؛ في حين ستنخفض نسبة الاعتماد على الفحم والغاز الطبيعي والنفط من 60%-70% حالياً إلى 30%-40%.
وأعلن وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة ريوسي أكازاوا عن الإطار المعدل، الذي يتضمن تقديم حوافز أعلى للحكومات المحلية بالتزامن مع مواصلة التحقيقات المتعلقة بمواقع التخلص النهائي من النفايات عالية الإشعاع. وقد تجاوزت عدد الاعتراضات العامة على التوسع 40 ألف اعتراض، وذلك بسبب استمرار مشاكل الثقة عقب حادث فوكوشيما، وفضائح السلامة الزلزالية الأخيرة في محطات نووية بمناطق أخرى.
وتواجه الخطة أيضاً عقبات على مستوى القطاع. فقد أظهر تقييم حديث أجرته صحيفة نيكاي آسيا أن 70% من الشركات العاملة في مجال الطاقة النووية اليابانية تواجه صعوبات كبيرة في توظيف المتخصصين والمهندسين. ومن بين 33 وحدة قابلة للتشغيل حالياً، لم يتجاوز عدد الوحدات التي اجتازت معايير السلامة ما بعد فوكوشيما واستؤنف تشغيلها 15 وحدة فقط، ويتطلب تحقيق هدف توفير 20% من إمدادات الكهرباء إعادة تشغيل المزيد من الوحدات المتوقفة.
وتقوم الحكومة حالياً بإعادة توجيه التمويل عبر منظمة تطوير الطاقة الجديدة والتقنيات الصناعية (NEDO) لتسريع دمج المفاعلات النمطية الصغيرة (SMR) وتصاميم السلامة المتقدمة. وتصنف المبادئ التوجيهية المعدلة الإيقاف الآمن لمحطة فوكوشيما دايتشي التابعة لشركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو) كأولوية هيكلية وطنية قصوى.
لم تكشف الجهات الرسمية بعد عن قائمة نهائية بالمواقع المحددة لاستراتيجية إعادة البناء في عقد 2040. غير أنه وفقاً لآراء وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة (METI) وشركات الكهرباء في القطاع، تم ترشيح مجموعة من المواقع كأولويات استناداً إلى تاريخ التشغيل، واستئناف التشغيل مؤخراً، والتحقيقات الموقعية النشطة. وعادةً ما تستوفي المواقع المرشحة ثلاثة شروط: وجود مفاعلات بنيت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ينتهي حد تشغيلها البالغ 60 عاماً خلال عقد 2040؛ وأن تكون شركات الكهرباء قد استثمرت مليارات الدولارات في تحديث حواجز الأمواج العاتية والمولدات الاحتياطية ومرافق مقاومة الزلازل واجتازت مراجعات هيئة التنظيم النووي (NRA)؛ وأن يكون المحافظون والمجالس البلدية المحليون مستعدين لقبول حوافز أعلى لاستيعاب البنية التحتية النووية وتحقيقات النفايات.
تتصدر محافظة فوكوي قائمة المواقع المبكرة لإعادة البناء، نظراً للتركيز العالي للمفاعلات الحالية والتعاون النسبي للحكومات المحلية. وتُعد محطة ميهاما للطاقة النووية التابعة لشركة كانساي للطاقة الكهربائية الموقع الأكثر أولوية، حيث بدأت الشركة تحقيقات جيولوجية وتضاريسية ميدانية مستهدفة، وتخطط لنشر مفاعل الماء المضغوط المتقدم SRZ-1200 (بقدرة 1200 ميجاواط كهربائي) الذي طورته شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة. وقد أُغلقت الوحدتان 1 و2 في ميهاما بشكل دائم وتوجدان في حالة إيقاف تشغيل، مما يوفر مساحة فارغة مثالية. كما تُعد محطة تاكاهاما للطاقة النووية في نفس المحافظة محوراً للتخطيط طويل الأجل، حيث كانت وحداتها من بين أول المفاعلات القديمة التي أعيد تشغيلها بنجاح في ظل معايير السلامة الصارمة ما بعد فوكوشيما، غير أن اثنتين منها من بين الأقدم على المستوى الوطني وستبلغان الحد الأقصى لعمر التشغيل البالغ 60 عاماً قبل عام 2040.
تُعتبر محطة سينداي للطاقة النووية في محافظة كاغوشيما مرشحاً رئيسياً على نطاق واسع في المسودة الاستراتيجية للحكومة. وقد أعلنت شركة كيوشو للطاقة الكهربائية أنها تدرس رسمياً اعتماد مفاعلات مبتكرة من الجيل القادم لمواجهة النمو في الطلب على الشبكة الكهربائية الناجم عن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المحلية. وكانت المخططات الأصلية للوحدة الثالثة (سينداي 3) قد أُلغيت بعد كارثة فوكوشيما في عام 2011، وقد اكتملت أعمال التحديد المسبق للموقع إلى حد كبير.
تُعد محطة توماري للطاقة النووية التابعة لشركة هوكايدو للطاقة الكهربائية موقعاً مرشحاً آخر. فقد وافقت هيئة التنظيم النووي في يوليو 2025 على مراجعة السلامة للوحدة 3 في توماري، بهدف تحقيق استئناف تجاري كامل للتشغيل بحلول عام 2027، مما رفع أولوية الموقع بشكل ملحوظ. ويُعد هذا الموقع الأحدث بين مواقع المفاعلات القابلة للتشغيل على المستوى الوطني، وتتوفر فيه وصلات شبكة كهربائية قائمة وبنية تحتية للسلامة محدثة مناسبة للتوسع بالجيل القادم.
تضم محطة كاشيوازاكي-كاريوا للطاقة النووية في محافظة نيغاتا سبع وحدات، وهي من بين أكبر محطات الطاقة النووية في العالم، وقد استؤنف التشغيل التجاري للوحدة 6 في أبريل. ويتمتع الموقع ببنية تحتية ضخمة، وهو مؤهل تقنياً لتنفيذ استبدال في نفس الموقع. غير أنه على عكس شركات الكهرباء الأخرى المرخص لها ببناء مفاعلات جديدة، فإن شركة تيبكو غير مسموح لها حالياً سوى بإعادة تشغيل الأصول القائمة، وذلك بسبب مشاكل الثقة والأعباء المالية الناجمة عن أعمال تنظيف فوكوشيما.









