أخبار ar.wedoany.com، يشهد سوق الطائرات عريضة البدن العالمي اختلالًا في التوازن بين العرض والطلب؛ فبينما تواصل شركات الطيران ارتفاع الطلب على السفر، لا تستطيع بوينغ (Boeing) وإيرباص (Airbus) مواكبة نمو الطلبيات بوتيرة تسليم الطائرات الجديدة، مما أدى إلى تقدم عمر أساطيل الطائرات عريضة البدن الحالية وتعطيل خطط التوسع لدى شركات الطيران. فعلى سبيل المثال، تأخرت طائرة بوينغ 777X لأكثر من ست سنوات، وما تزال لا توجد مؤشرات واضحة على أن مشكلات سلسلة التوريد التي تقيّد التسليم ستُحل في المدى القصير.
أما بالنسبة للطرازات المعروضة للبيع، فتطرح إيرباص حاليًا طائرتي A330neo (بما في ذلك A330-800 وA330-900) وسلسلة A350 (A350-900 وA350-1000 وA350F قيد التطوير)؛ بينما تبيع بوينغ سلسلة 787 (787-8 و787-9 و787-10) وسلسلة 777 (777F و777-8 و777-8F و777-9). وفيما يتعلق بالطلبيات المتراكمة، لا يزال أمام إيرباص تسليم 298 طائرة من طراز A330neo و870 طائرة من طراز A350، بينما لدى بوينغ 1145 طائرة من طراز 787 و657 طائرة من طراز 777X و41 طائرة من طراز 777F لم تُسلَّم بعد. ووفقًا لمعدلات الإنتاج الحالية، من المتوقع أن تمتد هذه الطلبيات إلى ثلاثينيات القرن الحالي، ولن يجد أمام شركات الطيران الراغبة في شراء طائرات عريضة البدن خلال هذا العقد سوى اللجوء إلى التأجير أو السوق الثانوية.
أما على صعيد الإنتاج، فالضغوط كبيرة أيضًا. تنتج إيرباص حاليًا أربع طائرات من طراز A330neo شهريًا، ولن ترفع الإنتاج إلى خمس طائرات شهريًا حتى عام 2029؛ وكانت خطة A350 الأصلية تحقيق إنتاج عشرة طائرات شهريًا بحلول عام 2026، لكن الإنتاج الحالي لا يتجاوز ست طائرات شهريًا بسبب قيود سلسلة التوريد، وتستهدف إيرباص الوصول إلى 12 طائرة شهريًا بدءًا من عام 2028. وتنتج بوينغ ثماني طائرات من طراز 787 شهريًا، وتسعى جاهدة لرفعها إلى عشر طائرات، وقد تصل مستقبلًا إلى الحد الأقصى البالغ 16 طائرة؛ بينما يبلغ الإنتاج الحالي لسلسلة 777 ثلاث إلى أربع طائرات شهريًا.

يشكّل توتر سلسلة التوريد جوهر المشكلة. فتباطؤ الإنتاج خلال فترة الجائحة وتقاعد العمالة الماهرة جعلا الموردين غير قادرين على تلبية الطلب المتعافي بعد الجائحة، كما أدى نقص المواد الخام إلى تفاقم فجوة الطاقة الإنتاجية. ويتأثر إنتاج إيرباص A350 بشكل واضح بهذه العوامل — فمصنع سبيريت إيروسيستمز السابق في كينغستون بولاية نورث كارولاينا (المسؤول عن جسم الطائرة الأوسط والصاري) يواجه تحديات مرحلة انتقالية ونقصًا في الكوادر. كما أن الجداول الزمنية لتسليم محركات جنرال إلكتريك (General Electric) ورولز رويس (Rolls-Royce) تساهم أيضًا في إبطاء الوتيرة. وكانت بوينغ قد خفضت إنتاج 787 إلى أربع طائرات شهريًا في عام 2024 بسبب مشكلات مراقبة الجودة، ثم عادت إلى ثماني طائرات شهريًا، وتعمل حاليًا على إنشاء خط تجميع نهائي ثانٍ لهذا البرنامج.
يبرز تأثير 777X بشكل خاص على بوينغ وعملائها. فكان من المقرر تسليم هذا الطراز في عام 2020، لكن من المتوقع الآن ألا يدخل الخدمة قبل عام 2027. وقد طلبت طيران الإمارات (Emirates) 235 طائرة من طراز 777-9، والخطوط الجوية القطرية (Qatar Airways) 90 طائرة، وكاثي باسيفيك (Cathay Pacific) 35 طائرة. وكان رئيس طيران الإمارات السير تيم كلارك (Sir Tim Clark) قد صرّح سابقًا بأنه كان يتوقع استلام أكثر من 100 طائرة بحلول الآن، لكن العدد الفعلي للتسليمات بلغ صفرًا. وكانت كاثي باسيفيك والخطوط الجوية القطرية تخططان لإطلاق مقصورات الركاب الجديدة الفاخرة على متن 777-9، لكنهما اضطرتا إلى طرحها على طرازات أخرى أولًا. وبسبب تأخر التسليم، أُجبرت طائرات 777 الأقدم لدى طيران الإمارات وطائرات 747-400 لدى لوفتهانزا (Lufthansa) على تمديد فترة خدمتها.

والأكثر تعقيدًا أن بوينغ لديها حاليًا أكثر من 30 طائرة من طراز 777-9 تم بناؤها بالفعل وتحتاج إلى تعديلات واسعة النطاق للوصول إلى معايير الإنتاج الحالية. وقد أقدمت بوينغ على إعدام إحداها، ورفضت طيران الإمارات استلام عشر طائرات كانت مقررة ضمن الدفعة الأولى، كما أفادت تقارير بأن عميلًا آخر لم يُكشف عن اسمه رفض أيضًا استلام طائرات 777-9 من الإنتاج المبكر.
ويشكّل موردو المقاعد عنق زجاجة آخر في التسليم. فلا يمكن للطائرات الجديدة دخول الخدمة التجارية دون مقاعد، ويعاني الموردون من صعوبات في كل من الطاقة الإنتاجية واعتماد المنتجات. وقد تأخرت مقصورة Allegris لدى لوفتهانزا بسبب تعدد الموردين وتعقيد البنية، حيث لم تُجهَّز أولى طائراتها من طراز A350 بأجنحة الدرجة الأولى من كولينز إيروسبيس (Collins Aerospace)، كما تأخرت مقاعد درجة رجال الأعمال في طائرات 787. وكانت الخطوط الجوية الهندية (Air India) تخطط في الأصل لتركيب مقاعد Safran Unity على طائرات A350-1000 وبوينغ 777-300ER، لكنها اضطرت بسبب مشكلات سلسلة التوريد إلى اعتماد مقاعد Recaro R7 على طائرات A350 ومقاعد Elevation من كولينز إيروسبيس على طائرات 777. كما تأخر ظهور مقاعد درجة رجال الأعمال الجديدة المبنية على منصة Safran Visa لدى الخطوط الجوية النيوزيلندية (Air New Zealand) بنحو عام عن الموعد المخطط له.

ومن الأمثلة الدالة على وضع السوق الحالي: أشارت تقارير حديثة إلى أن الخطوط الجوية المتحدة (United Airlines) تبدي اهتمامًا بشراء 20 طائرة من الإنتاج المبكر لطراز 777-9، وذلك رغم أن هذا الطراز لا يتوافق تمامًا مع أسطول الشركة الحالي، لكن شراء هذه الطائرات يتيح الحصول على طاقة استيعابية أسرع مقارنة بانتظار سنوات لطلبيات جديدة لدى بوينغ أو إيرباص.

وفي هذا السياق، تلجأ شركات الطيران عمومًا إلى إطالة دورة استخدام أساطيلها. فما تزال لوفتهانزا تشغّل طائرات A340 و747-400، وتأخر تسليم أولى طائرات A350-1000 لكل من دلتا إيرلاينز (Delta Air Lines) والخطوط الجوية الأسترالية كانتاس (Qantas)، كما عانى عملاء 787 لسنوات من تأخيرات التسليم. ونتيجة لذلك، يشهد سوق التأجير انتعاشًا، حيث تجاوز عدد الطائرات التجارية المؤجَّرة حاليًا عدد الطائرات المملوكة، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن التأجير يتيح الحصول على الطائرات أسرع من الطلب المباشر لدى الشركات المصنعة. ومع تزايد تراكم الطلبيات، من المتوقع أن ترتفع أسعار الطائرات عريضة البدن الجديدة وفترات الانتظار، بينما لا تظهر أي مؤشرات على تخفيف قيود سلسلة التوريد التي تعيق القطاع بأكمله في المدى القصير.






















