أخبار ar.wedoany.com، تعمل شركة إيرباص على تحويل طائرة الاختبار الطائر A350-1000 ذات الرقم التسلسلي MSN059 إلى منصة اختبار طيران لمشروع الطائرة المحددة بالبرمجيات (SDA)، مع دمج خوارزميات Mistral AI، ومن المخطط إجراء أول رحلة تجريبية العام المقبل. ووفقًا لرؤية إيرباص، ستنتقل طائرات الجيل القادم من تكوين الأجهزة الثابتة إلى نمط "الطيران وفقًا للكود"، مع إمكانية توسيع الوظائف وترقيتها عبر التحديثات عبر الأثير (OTA).

هذه الطائرة التجريبية تحمل الرقم التسلسلي 059 ورمز التسجيل F-WMIL، وقد صُنعت في عام 2016. بعد أن أطلقت إيرباص مشروع الإقلاع والهبوط والتحرك الذاتي (ATTOL) في يونيو 2018، حققت هذه الطائرة أول إقلاع ذاتي في العالم يعتمد كليًا على الرؤية البصرية. في عام 2022، انضمت MSN059 إلى مشروع UpNext التابع لإيرباص بصفة طائرة "اليعسوب" (Dragonfly) التجريبية، حيث استُخدمت كاميرات بزاوية 360 درجة لاكتشاف العوائق في مرحلة الهبوط، وتم التحقق من نظام الاقتراب الآلي لجهاز الهبوط الآلي والملاحة الذاتية على الممرات. تتبنى إيرباص تقنية التحكم بالطيران عبر الإشارات الكهربائية (Fly-by-Wire) منذ سبعينيات القرن العشرين، ويواصل هذا المسعى نهجها في إعادة تعريف منطق التحكم في الطائرات عبر البرمجيات.

الهدف من مشروع SDA ليس إبعاد الطيارين عن قمرة القيادة، بل إضافة "مساعد طيار رقمي" يُنفَّذ عبر البرمجيات، ليكون بمثابة شبكة أمان لأفراد الطاقم، مما يقلل العبء الذهني ويحد من الأخطاء البشرية في السيناريوهات عالية الضغط. صرّحت مود ديلورم، رئيسة هندسة الأنظمة المتعددة والتكامل في إيرباص، أنه من خلال توسيع القدرة الحاسوبية لأتمتة المهام ذات الحِمل العملي المرتفع، ستنتقل مسؤوليات أفراد الطاقم من التحكم في الطيران إلى الإدارة الاستراتيجية، وذلك لاتخاذ قرارات آمنة في السيناريوهات الحرجة التي لا يمكن الاستغناء فيها عن الحكم البشري.
أُعلن عن الشراكة الرسمية بين إيرباص وMistral AI في مايو 2026، بمدة مشروع تبلغ 5 سنوات. حاليًا، تنفذ MSN059 رحلات تجريبية للتعرف الآلي على الأهداف، لتدريب البرمجيات على تحديد المدرجات بشكل موثوق في ظروف الرؤية المنخفضة والطقس السيئ؛ وفي الوقت نفسه، تُدخل إيرباص على الأرض كميات كبيرة من سجلات الرحلات التاريخية والبيانات البصرية لطائرة MSN059 في نموذج Mistral، لتدريب بنية SDA ومراجعتها، قبل كتابتها على الطائرة الفعلية. كما تقوم إيرباص ببناء توأم رقمي معتمد لنظام الرؤية الخاص بالطائرة، وبمجرد اكتماله، سيتم إطلاق ملايين عمليات المحاكاة بالذكاء الاصطناعي في بيئة اختبار عالية الدقة، مع التحقق التكراري عبر حلقة تغذية راجعة بين بيانات الرحلات التجريبية ونتائج المحاكاة. صرّحت كاثرين جيستين، نائبة الرئيس التنفيذي للأعمال الرقمية في إيرباص، أن هذا التعاون يهدف إلى نشر تطبيقات ذكاء اصطناعي موثوقة ومسؤولة في مجال الطيران والفضاء، وبناء الأساس للمنتجات والخدمات الحالية والمستقبلية من خلال نماذج عالية الأداء ودعم مخصص.

ولتشغيل مثل هذه الأنظمة في الخدمة التجارية للركاب، تحتاج إيرباص إلى اجتياز شهادات صلاحية الطيران من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) ووكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA). لا تقوم هاتان الوكالتان بمراجعة الكود النهائي لنظام SDA فحسب، بل تفحصان أيضًا بيانات التدريب، وتطلبان من إيرباص إثبات طريقة استجابة النظام لكل مدخلات بدقة. تكمن الصعوبة في أن نماذج التعلم الآلي تعتمد على الاحتمالات في أحكامها الإحصائية، فعلى سبيل المثال، قد تغيّر رؤية الكمبيوتر لون بكسل واحد بسبب قطرة مطر أو ظل، مما يؤدي إلى نتائج مختلفة في ظروف شبه متطابقة، ولا يمكن لتغطية مراجعة الكود التقليدية سطرًا بسطر أن تشمل هذا النوع من عدم اليقين. تستخدم خوارزميات Mistral AI التوليدية نماذج لغوية كبيرة لإجراء هندسة عكسية على وثائق السلامة، وبناء أطر تحقق معقدة. تأمل إيرباص من خلال MSN059 وMistral AI أن تُظهر للمهندسين المناطق التي يمكن للذكاء الاصطناعي العمل فيها بأمان داخل النطاق الرياضي والمناطق التي لا يمكنه ذلك، وإثبات أن 100% من الكود تم اختباره ويتصرف بشكل متسق.

تقوم بنية SDA بتحويل تطبيقات مثل نظام الهبوط البصري إلى برمجيات معيارية، مفصولة عن معدات الطيران الإلكترونية المادية، مما يجعل التحديثات عبر الأثير (OTA) ممكنة. تعتمد تحديثات برمجيات الطيران الإلكترونية الحالية على صعود الفنيين إلى الطائرة لرفع التصحيحات يدويًا إلى كل صندوق نظام، مما يتطلب إيقاف الطائرة عن الخدمة لساعات ويشكل خطر أخطاء النشر اليدوي. تعمل تقنية OTA على تبسيط هذه العملية إلى تنزيل بيانات أثناء توقف الطائرة عند الجسر، ويمكنها في الوقت نفسه دفع قدرات الهبوط الذاتي والتصحيحات الأمنية الفورية وتحديثات رؤية الكمبيوتر إلى الأسطول بأكمله. تخطط إيرباص أيضًا لإرسال ملفات تعريف مطارات ثلاثية الأبعاد عالية الدقة إلى برمجيات الطائرة قبل الإقلاع، مما يمكن الطائرة من معرفة المعلومات قبل دخول المجال الجوي حتى عند تغيير تخطيط المدرجات في المطارات النائية.

يُعتبر الأمن السيبراني في الطيران المدني حاليًا مسألة تتعلق بسلامة صلاحية الطيران. تنقل طائرات SDA البيانات أثناء التحديث عبر الأقمار الصناعية أو الشبكات الخلوية، مما يعرضها لمخاطر اعتراض الإشارات وحقن الأكواد الخبيثة وتلف البيانات المُنزَّلة. كما أن الهجمات العدائية التي تخدع الكاميرات بالأنماط البصرية قد تتداخل مع حسابات الذكاء الاصطناعي. تطلب FAA وEASA من إيرباص إثبات أن الطائرة لا يمكن اختراقها أو العبث بها أو شلّها رقميًا. كما تتولى اختبارات الطائرة التجريبية لدى إيرباص مهمة توفير حلول حماية ضد هذه التهديدات.
حددت إيرباص الجدول الزمني لبنية SDA الخاصة بها ببناء الإطار الأساسي بحلول عام 2030، وحصول نظام OTA على الاعتماد الكامل من FAA وEASA. بعد اكتمال هذه المرحلة، ستعتمد جميع مشاريع طائرات الجيل القادم اللاحقة على التقنيات التي تم التحقق منها على MSN059 وMistral AI.





















