أخبار ar.wedoany.com، وافقت وزارة الانتقال الإيكولوجي الإسبانية في أغسطس الماضي على خطة التوسع الاستثماري لشركة الشبكة الكهربائية الإسبانية (Red Eléctrica) في شبكة النقل، بإجمالي يبلغ 615 مليون يورو، لشراء معدات جديدة للوقاية من انقطاع التيار الكهربائي. وجاء هذا القرار رغم معارضة هيئة السوق والمنافسة (CNMC) وكبرى الجمعيات الصناعية في قطاع الطاقة، التي اعتبرت أن هذا الاستثمار يشكل معاملة تفضيلية لمشغّل نظام الكهرباء.

طُرح هذا الاستثمار كتوسيع ثالث لـ"خطة تطوير شبكة النقل الكهربائي 2021-2026"، وذلك على إثر انقطاع التيار الكهربائي الواسع النطاق الذي شهدته إسبانيا في 28 أبريل 2025. وأوضحت شركة الشبكة الكهربائية الإسبانية أن قدرات الربط الشمسي، المتركزة أساسًا في مناطق إكستريمادورا وأندلوسيا وقشتالة-لا مانشا، تجاوزت نطاق سيطرتها، وهذه المناطق هي مصدر انقطاع التيار، مما يستلزم إضافة معدات جديدة للتحكم في الجهد. بلغت قيمة الاستثمار المُعلن عنه مبدئيًا نحو 607 ملايين يورو، وبعد جلسة استماع عامة محدودة النطاق، صدرت الموافقة النهائية بقيمة 615 مليون يورو، دون أن تعتمد الوزارة الاعتراضات المقدمة من الأطراف المتضررة.
يتكون هيكل استثمارات المعدات على النحو التالي: إضافة 4 وحدات من نوع e-STATCOM بتكلفة 366 مليون يورو؛ وإضافة 8 مفاعلات مغناطيسية مسيطر عليها (MCSR) بالإضافة إلى محطة تحويل ثانية في سيوداد رودريغو (E/S) لتعزيز فعالية مفاعلات MCSR، بتكلفة 143 مليون يورو؛ وإضافة مجموعة من 20 مفاعلًا، بسعة تتراوح بين 100 و150 ميغافار للوحدة الواحدة، بتكلفة 75 مليون يورو؛ والاستبدال الشامل للمفاعلات عالية الأهمية بتكلفة 10 ملايين يورو؛ وتنفيذ الإجراءات الواردة في MAP ضمن خطة 2021-2026 بتكلفة 13 مليون يورو.
أشارت عدة جمعيات صناعية في اعتراضاتها إلى أن هذا الاستثمار يفتقر إلى السند الموضوعي، إذ كانت محطات الطاقة المتجددة والتخزين الأخرى قادرة على تقديم نفس خدمات التحكم الديناميكي في الجهد بأسعار أفضل، لكنها لم تُمنح فرصة المشاركة. وأشارت جمعيتا Aelec وAepibal إلى أن المنشآت القائمة مثل المحطات الكهرومائية ومحطات التخزين بالضخ تمتلك بالفعل قدرات على التحكم في الجهد، ويمكنها تركيب معدات لتثبيط التذبذبات بشكل تنافسي؛ فيما أكدت جمعيتا UNEF وAEE صراحةً أن عدم إتاحة الخيار لتقنيات أخرى يتعارض مع مبادئ السوق والمنافسة التي تتبناها أوروبا؛ وشددت جمعية التخزين Aepibal على أن بطاريات التخزين لم تحصل أيضًا على فرصة تقديم هذه الخدمة، إذ مُنح حق الاختيار حصريًا لشركة الشبكة الكهربائية الإسبانية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا التوسع الاستثماري لم يتضمن خطة أخرى منفصلة بقيمة نحو 800 مليون يورو لثماني وحدات من المكثفات المتزامنة (synchronous condensers)، بعضها قيد التنفيذ بالفعل. وفي حال الجمع بين المشروعين، فإن الاستثمارات الجديدة لشركة الشبكة الكهربائية الإسبانية في مجال تذبذبات الشبكة والتحكم في الجهد ستقترب من 1.5 مليار يورو.
وبخصوص هذا الطلب، أعربت الهيئة الوطنية للسوق والمنافسة (CNMC) في تقرير صادر في يونيو عن تحفظاتها. وجاء في التقرير أنه ينبغي على شركة الشبكة الكهربائية الإسبانية تقديم توقعات بمشاكل الجهد المكتشفة والمتوقعة في كل منطقة، والموارد المتاحة والمخطط لها في كل حالة، وقدرة هذه الموارد على حل المشاكل ذات الصلة والوقت اللازم لذلك. وحذّرت الهيئة التنظيمية في الوقت ذاته من أن عدم تنفيذ هذا الاستثمار خلال الفترة المتبقية من الخطة الحالية قد يُفضي إلى مشاكل تمويلية في الخطة القادمة 2025-2030، نظرًا لأنه سيُدرج ضمن وثيقة الخطة الجديدة، متجاوزًا الحد الأقصى المسموح به لمسار الاستثمار البالغ 343 مليون يورو.
وفقًا للتحليل الاقتصادي المصاحب لهذا الإجراء، وفيما يتعلق باستقرار التذبذبات، فإنه في حال غياب هذه المعدات، سيكون من الضروري إبقاء وحدات الدورة المركبة متصلة بالشبكة لتوفير التخميد، بتكلفة إضافية تقديرية تتراوح بين 70 مليون و200 مليون يورو سنويًا، في حين أن التكلفة السنوية لوحدات e-STATCOM المزمع تركيبها على مدى عمرها الافتراضي البالغ 25 عامًا تبلغ نحو 31 مليون يورو. وفيما يتعلق بالتحكم الديناميكي في الجهد، فإن تركيب المفاعلات المغناطيسية المتسلسلة من شأنه أن يقلل من توليد الطاقة الحرارية لمواجهة القيود الفنية، محققًا وفورات تصل إلى 150-160 مليون يورو سنويًا. وفيما يخص التحكم الساكن في الجهد، تبلغ التكلفة الوحدوية للمفاعلات الجديدة نحو 0.72 يورو/ميغافار-ساعة، وهي أقل بشكل ملحوظ من تكلفة القيود الفنية لآلية ربط التوليد التقليدي البالغة 190-200 يورو/ميغافار-ساعة؛ ومن المتوقع أن تسهم هذه الدفعة من المفاعلات في خفض تكلفة القيود الفنية للتحكم الساكن في الجهد بنسبة 15% على الأقل، بعد أن بلغت هذه التكلفة 672 مليون يورو في عام 2025.
وأبدت CNMC موافقتها على التحليل الاقتصادي المذكور، لكنها طلبت من شركة الشبكة الكهربائية الإسبانية إدراج الطاقة المتجددة في المقارنة، وهو الطلب الذي لم يُلبَّ. وقد وافقت وزارة الانتقال الإيكولوجي على رفع سقف استثمارات الشبكة الكهربائية، ولا يزال الأثر اللاحق لهذا القرار على فواتير الكهرباء للمستهلكين محل مراقبة. وقد كشفت المعلومات ذات الصلة صحيفة "إل بيريوديكو دي لا إنيرخيا" (El Periódico de la Energía) المتخصصة في أخبار قطاع الطاقة الإسباني.





















