منذ مليارات السنين، تستمر الأجزاء القديمة من صخور القارات في إنتاج كميات هائلة من الهيدروجين الطبيعي، وقد يتراكم بعضه في فخاخ وخزانات يمكن الوصول إليها تحت سطح الأرض، مما قد يساهم في اقتصاد الهيدروجين العالمي لمئات السنين القادمة. اكتشاف حقل غاز في مالي ينتج هيدروجين نقيًا تقريبًا أثار اهتمام حكومات الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة وعدة دول أوروبية، كما جذبت شركات رأس المال الاستثماري الكبرى وشركات الموارد الدولية. بحلول نهاية 2023، كانت 40 شركة عالمية تستكشف الهيدروجين الطبيعي، وربما تضاعف العدد منذ 2024.

الهيدروجين كمورد: إمكانات هائلة لكنها مقيدة بالتنظيم
قبل أن يُنظر إلى الهيدروجين كمحرك للتحول إلى الطاقة الخضراء، كان سوقًا بقيمة مليارات الدولارات، وتوجد بيئات تراكم الهيدروجين الطبيعي في أماكن متعددة. ومع ذلك، لم يُعتبر الهيدروجين موردًا في كثير من المناطق، مما جعل التنظيم عائقًا أمام الاستثمار. يُستخدم الهيدروجين الطبيعي في تكرير الوقود (44%)، وإنتاج الأمونيا والأسمدة (34%)، وصناعة الصلب (5%) وغيرها من الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها. وتشير وثيقة سياسة الحكومة البريطانية إلى ضرورة تصنيف الهيدروجين كمورد طبيعي قانوني، مع استخدامات مستقبلية محتملة في النقل لمسافات طويلة وإزالة الكربون من التعدين.
البصمة الكربونية العالية: الهيدروجين الطبيعي والأخضر مكملان لكن يحتاجان إلى التحقق
حاليًا، يأتي معظم الهيدروجين من الوقود الأحفوري، ويُشكل إنتاجه نحو 2.5% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون (الأخضر) باستخدام الكهرباء المتجددة وتقنيات التقاط وتخزين الكربون مكلف. بصمة الهيدروجين الطبيعي الكربونية مساوية للأخضر أو أقل، وقد يكونان مكملين، لكن التقديرات غير مؤكدة بسبب عدم إثبات الهيدروجين الطبيعي. وضع استراتيجية يحدد جدواه الاقتصادية، مع استراتيجية استكشاف وإدراج حوافز في التراخيص.
الهيدروجين والهيليوم: احتياطيات الهيدروجين الطبيعي كبيرة ومرافقة للهيليوم
تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن احتياطيات الهيدروجين الطبيعي تكفي الطلب العالمي لنحو 200 عام. يتكون الهيدروجين في القشرة الأرضية من خلال تفاعل المياه الجوفية مع المعادن الغنية بالحديد، وتحلل الماء بالإشعاع، ويصاحب ذلك إطلاق الهيليوم، وهو عنصر قيّم في استراتيجية المعادن الحرجة الكندية. بدأت كندا البحث عن الهيليوم في عشرينيات القرن الماضي، وبدأت كندا وفنلندا وبعض مناطق إفريقيا دراسات منهجية للهيدروجين الطبيعي منذ الثمانينيات.
إعادة إشعال الاهتمام: مصادفة تاريخية تثير الاهتمام العالمي
اكتشاف حقل هيدروجين طبيعي صغير في مالي بالصدفة، مع نشر بيانات سوفيتية قديمة، أشعل الاهتمام العالمي بإمكانات الهيدروجين كطاقة نظيفة. أستراليا وفرنسا والولايات المتحدة من أوائل الدول التي أعادت البحث. أنظمة الهيدروجين والهيليوم الطبيعية مشابهة لأنظمة البترول، وبنية آبار الهيدروجين الطبيعي مشابهة لآبار الهيدروكربونات، لكن طرق الحفر والإكمال مختلفة. مشاريع إنتاج الهيدروجين الطبيعي صغيرة المساحة، لا تحتاج إلى مياه سطحية، وتتفوق على مرافق إنتاج الهيدروجين الأخضر.
سياسات المستقبل: التنظيم الواضح هو المفتاح
تفتقر بعض المناطق إلى سياسات تنظم استكشاف الهيدروجين، وتخضع أخرى لقوانين التعدين أو الهيدروكربونات الحالية. في الولايات المتحدة وكندا والهند وبعض مناطق إفريقيا وأوروبا، يُعد غياب التنظيم الواضح عائقًا يبطئ الاستكشاف واستملاك الأراضي وبناء البنية التحتية، ويؤدي إلى نقص المشاورات المجتمعية. بعد تطبيق جنوب أستراليا قوانين استكشاف واستخراج الهيدروجين الطبيعي، تلقت عشرات طلبات الاستكشاف. الحاجة ملحة لسياسات وتنظيمات، وستوفر المشاريع الجديدة بيانات حاسمة لفهم إمكانات الهيدروجين الطبيعي كطاقة خضراء.













