يتعاون علماء الفلك في جامعة وارويك مع مؤسسات إسبانية لاستكشاف طرق جديدة تحول أدوات الرصد الفلكي التقليدية إلى حساسات مناخية، بهدف تتبع التغيرات في الغلاف الجوي للأرض في سياق الاحتباس الحراري العالمي. يتفاعل ضوء النجوم أثناء عبوره الغلاف الجوي مع الجزيئات في الغازات والغبار، مما يُشكل "خطوط الغلاف الجوي للأرض" الفريدة، والتي كانت سابقاً عامل إزعاج لعلماء الفلك، أما الآن فأصبحت أداة جديدة لمراقبة المناخ الأرضي.

طوّر باحثو جامعة وارويك خوارزمية Astroclimes، التي تستخدم خطوط الامتصاص التي تتركها جزيئات الغلاف الجوي في طيف ضوء النجوم، لقياس وفرة غازات الاحتباس الحراري ليلاً مثل ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وبخار الماء. قال مطور الخوارزمية مارسيلو أرون فيتزنر كونيغ: "مراقبة وفرة غازات الاحتباس الحراري أمر حاسم لتقييم تأثيرها على الاحتباس الحراري العالمي. من المتوقع أن تملأ خوارزمية Astroclimes الفجوة في قياسات غازات الاحتباس الحراري ليلاً، مكملةً بذلك طرق القياس الطيفي الشمسي الحالية خلال النهار."
في يوليو من هذا العام، أجرت مرصد كالار ألتو في إسبانيا، بالتعاون مع جامعة وارويك، وجامعة ألميريا، والوكالة الوطنية للأرصاد الجوية الإسبانية، نشاط رصد. هدفت الفعالية إلى إظهار المزايا الفريدة لدمج القياسات الشمسية (خلال النهار) مع قياسات النجوم (ليلاً باستخدام خوارزمية Astroclimes)، لدراسة دورة الكربون بعمق، ودور غازات الاحتباس الحراري في الاحتباس الحراري، وتعزيز أنظمة مراقبة هذه الغازات. خلال الرصد، تم قياس الطيف النهاري باستخدام مقياس طيف فورييه محمول للأشعة تحت الحمراء، بينما استُخدم مقياس الطيف CARMENES المثبت على تلسكوب بقطر 3.5 متر في المرصد لتحليل ضوء النجوم ليلاً.
أضاف مارسيلو أرون: "إذا تم معايرة Astroclimes بنجاح بمساعدة قياسات COCCON، فإنها ستبني شبكة قياس وفرة غازات الاحتباس الحراري جديدة كلياً، مكملةً للشبكات الحالية من خلال توفير قياسات ليلية." بالإضافة إلى ذلك، تعمل شبكة COCCON الإسبانية الوطنية على معالجة نقص مراقبة غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي الإسباني من خلال شبكة محطات قياس وطنية، مما يعزز فهم مصادر ومصبات غازات الاحتباس الحراري، ويوفر أساساً لاستراتيجيات التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه.













