أجرى فريق بحثي بكلية جون إتش دانيالز للهندسة المعمارية والمناظر الطبيعية والتصميم بجامعة تورنتو تحليلاً بيئياً منهجياً لنحو 1500 سقف أخضر في مدينة تورنتو باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد الجوي. وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Cities، وتوفر إطاراً علمياً لتخطيط وتصميم الأسطح الخضراء المستقبلية في المدن.

حلّل الفريق صوراً جوية عالية الدقة جُمعت بين عامي 2011 و2018، وتتبّع التغيرات طويلة الأمد في نباتات الأسطح الخضراء عبر بيانات طيفية متعددة. وأظهرت البيانات أن صحة النباتات تحسنت في معظم الأسطح الخضراء مع مرور الوقت، مع اتجاه توزيع النباتات نحو التجمع. وصرّح البروفيسور شون سي توماس (Sean C. Thomas) من جامعة تورنتو: «إن القدرة على تتبع تطور الأسطح الخضراء على المدى الطويل منحتنا فهماً حقيقياً وإرشادات حول كيفية تنفيذ أعمال الأسطح الخضراء بشكل أفضل».
كما وجدت الدراسة أن الهيكل المعماري للمبنى يؤثر تأثيراً كبيراً على أداء السقف الأخضر. فحالة نمو النباتات على أسطح المباني العالية أضعف عموماً من المباني ذات الأربعة طوابق أو أقل، كما أن تصميم الأسطح الطويلة والضيقة يؤدي بسهولة إلى تدهور النباتات. وتُستخدم حالياً نباتات من جنس Sedum المقاومة للجفاف في معظم الأسطح الخضراء، حيث تتكيف هذه النباتات مع طبقات التربة الضحلة على الأسطح من خلال آلية خاصة تخزن ثاني أكسيد الكربون ليلاً وتجري التمثيل الضوئي نهاراً.
وأشار توماس: «الأسطح التقليدية المسطحة أو المائلة تُفرغ المياه بسرعة أثناء الأمطار الغزيرة، مما يُجهد البنية التحتية. أما الأسطح الخضراء فهي وسيلة فعالة لتخزين المياه وتأخير ذروة الفيضانات». كما تساهم هذه الأنظمة في تخفيف تأثير الجزر الحرارية الحضرية، وتقليل التلوث الضوضائي، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز التنوع البيولوجي الحضري من خلال توفير موائل للحشرات والطيور.
في عام 2009، أصبحت تورنتو أول مدينة في أمريكا الشمالية تفرض لوائح إلزامية للأسطح الخضراء. وستوفر هذه الدراسة مرجعاً مهماً لتصميم الأسطح الخضراء المستقبلية، مما يساعد على رفع مستوى التنمية الحضرية المستدامة.












