أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science أن تقنية الطائرات المسيرة الزراعية تنتشر بسرعة كبيرة على مستوى العالم، مما يُغيّر بشكل جذري أساليب زراعة المحاصيل التقليدية. تتبعت الدراسة توزيع الطائرات المسيرة الزراعية جغرافيًا، واستخداماتها الوظيفية، ودوافع انتشارها، كما قيّمت تأثيراتها المتعددة على المزارعين والبيئة.

في السنوات الأخيرة، تحولت الطائرات المسيرة الزراعية من أجهزة باهظ التكلفة ومعقدة إلى أدوات "جاهزة للطيران فور الشراء"، مع قدرة حمولة وصلت إلى 100 كيلوغرام. وتشير الدراسة إلى أن: «الطائرة المسيرة يمكن تشغيلها فور شرائها، وتحمل حمولة تصل إلى 220 رطلاً (100 كجم) – أي ما يعادل كيسين من الأسمدة». وبسبب الفارق السعري، يدفع المزارع الصيني أقل من 10,000 دولار أمريكي، بينما يصل السعر في الولايات المتحدة إلى 20,000–30,000 دولار، لذا يفضل معظم المزارعين الأمريكيين الاستعانة بشركات خدمات متخصصة.
يظهر مسار انتشار التقنية نمطًا جديدًا: بدأ من شرق آسيا، ثم انتقل إلى جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، وأخيرًا وصل إلى أمريكا الشمالية وأوروبا. تحتفظ الصين بمكانة ريادية، حيث يُستخدم أكثر من 250,000 طائرة مسيرة زراعية. في تايلاند، أصبحت 30% من الأراضي الزراعية تُدار بالطائرات المسيرة، وفي الولايات المتحدة ارتفع عدد الطائرات المسيرة الزراعية المسجلة من حوالي 1,000 طائرة في بداية 2024 إلى 5,500 طائرة منتصف 2025. تُستخدم هذه الأجهزة متعددة الوظائف في رذاذ المبيدات، وتوزيع الأسمدة والبذور، ومراقبة الماشية، ويطلق عليها المزارعون "الجرار الطائر".
تُقلل التقنية بشكل كبير من المخاطر الصحية في الإنتاج الزراعي. تشير الدراسة إلى أن: «الانتقال من استخدام رذاذات الظهر التقليدية إلى الطائرات المسيرة يقلل بشكل كبير من تعرض المزارعين وعمال المزارع للمواد الكيميائية السامة». لكن الرذاذ الجوي قد يتسبب في انجراف المواد الكيميائية، مما يتطلب وضع بروتوكولات تشغيل صارمة. كما تُحدث التقنية تغييرات في هيكل القوى العاملة: فهي تخلق وظائف جديدة لمشغلي الطائرات المسيرة، وتحل في الوقت نفسه محل بعض أعمال الرذاذ اليدوي التقليدية.
من خلال التوزيع الدقيق للأسمدة والبذور، تُحسن الطائرات المسيرة كفاءة استخدام الموارد، وتدعم الانتقال نحو زراعة مستدامة ومكثفة. ورغم أن معظم الأدلة الحالية تأتي من دراسات حالة فردية، فإن التقنية غطت خلال خمس سنوات فقط ملايين المزارعين حول العالم، وبدأت تُظهر إمكانات كبيرة في تحسين السلامة المهنية وسبل العيش في المناطق الريفية.













