قدمت دراسة حديثة بقيادة باحثين من جامعة لوليو للتكنولوجيا في السويد أدلة تجريبية جديدة حول آلية اختفاء الكويكبات القريبة. تعتقد الدراسة أن الإشعاع الشمسي قد يكون قوة رئيسية تؤدي إلى التفكك السريع لمثل هذه الكويكبات.
لاحظ العلماء منذ فترة طويلة أن عدد الكويكبات في المناطق القريبة جدًا من الشمس أقل بشكل ملحوظ، خاصة تلك ذات اللون الداكن والبياض المنخفض. لشرح هذه الظاهرة، كانت هناك نظريات عديدة سابقًا، بما في ذلك تأثير قوى المد والجزر أو التسامي الناتج عن الإشعاع طويل الأمد. في عام 2016، اقترحت إحدى الدراسات فرضية "التآكل الحراري الفوري"، التي تفترض أن الكويكبات قد تُدمر بسرعة عند اقترابها من الشمس.
قام جورج تسيرفوليس وزملاؤه مؤخرًا باختبار هذه الفرضية تجريبيًا. قاموا بمحاكاة البيئة القاسية بالقرب من الشمس داخل غرفة محاكاة الفضاء والإشعاع الشمسي العالي (SHINeS) في جامعة لوليو للتكنولوجيا، وقاموا بتعريض عينات محاكاة لنيازك كوندريت كربونية من نوع CI للإشعاع. أظهرت التجربة أن العينات تخضع لتدهور حراري سريع تحت ظروف محاكاة قريبة جدًا من الشمس (مثل 0.1 وحدة فلكية). سجل الباحثون باستخدام الكاميرا ثلاث مراحل من تفكك العينة: التسخين الأولي، والطرد الانفجاري، وتدهور البنية تحت السطحية.
أشارت الدراسة إلى أن الكويكبات الداكنة، بسبب امتصاصها لمزيد من الطاقة الشمسية وتسخينها بشكل أسرع، قد يكون هذا أحد أسباب ندرتها الشديدة. توفر هذه الآلية أيضًا منظورًا جديدًا لتفسير بعض الأجسام السماوية الخاصة، مثل 322P/SOHO 1 الذي يدور عن قرب حول الشمس، حيث قد تعكس تغيرات سطوعه عملية تآكل حراري مماثلة. ومع ذلك، بالنسبة للكويكب المعروف فايثون، فإن معدل فقدان الكتلة المقاس عمليًا كان أقل بكثير من نتائج المحاكاة المعملية، مما يشير إلى أن الكويكبات ذات التركيبات أو التاريخ المختلف قد تختلف في مقاومتها للتآكل الحراري.
تدعم هذه الدراسة المنشورة في مجلة "إيكاروس" فكرة أن الإشعاع الشمسي يمكن أن يؤدي إلى التفكك السريع للكويكبات القريبة من الشمس، مما يعزز فهمنا لعمليات تطور الأجرام السماوية داخل النظام الشمسي.












