تشكل الصناعة والقطاع الطاقي في أوروبا 40% من إجمالي استهلاك المياه، وما يقرب من ربع استهلاك الطاقة، حيث يُهدر معظم الحرارة. وفقاً للتقديرات، ينتج القطاع الصناعي الأوروبي سنوياً حوالي 3000 تيراواط ساعة من الحرارة المهدرة، وهي كمية تكفي تقريباً لتدفئة جميع المنازل والشقق في الاتحاد الأوروبي. لمواجهة هذا التحدي، طور مشروع الاتحاد الأوروبي iWAYS تقنية Heat Pipe Condensing Economiser (HPCE)، التي تهدف إلى التقاط الحرارة التي كانت ستُفقد سابقاً.

يُشير البروفيسور Hussam Jouhara، مخترع تقنية HPCE، إلى أن هذه التقنية نشأت من حلمه بتصميم مصانع بدون مداخن لتجنب انبعاث الغازات الضارة. تعتمد HPCE على أنابيب حرارية مغلقة مليئة بسائل عمل مشبع، قادرة على نقل الحرارة بسرعة وبشكل سلبي من الأسفل إلى الأعلى. في أنظمة التوليد المشترك للحرارة والكهرباء عالية الكفاءة، يتم تجميع الأنابيب الحرارية بطريقة محددة، حيث يمر الغاز العادم ذو درجة الحرارة العالية عبر الأنابيب، فيتم نقل الحرارة إلى الماء النقي في الأعلى، ويتم جمع الماء المكثف ونقله إلى محطات معالجة المياه لإعادة استخدامه.
يُعد قطاع التصنيع من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الأوروبي، وهو يستهلك موارد هائلة، كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يشكل تحدياً لقدرته التنافسية. يقول البروفيسور Luca Montorsi، منسق مشروع iWAYS، إن نظام HPCE سيقلل من اعتماد العمليات الصناعية على أسعار الوقود، ويعزز قدرتها على مقاومة العوامل الخارجية. يهدف النظام إلى استعادة ما يصل إلى 80% من الحرارة، وتقليل استهلاك المياه العذبة بنسبة 60%، مع الحاجة إلى تصميم مخصص حسب احتياجات كل صناعة وشركة.
لاختبار النموذج الأولي، أقام المشروع ثلاثة مواقع تجريبية. في مصنع Alufluor الكيميائي في السويد، تحمل نظام HPCE الغازات العادمة شديدة التآكل، واستخدم الحرارة المجمعة لتسخين المياه العذبة إلى أكثر من 60 درجة مئوية لتنظيف المعدات، مع إعادة تدوير الماء المكثف. في مصنع Keope للسيراميك في إيطاليا، عمل النظام لعدة أشهر بنجاح كبير، حيث استعاد 6 جيجاواط ساعة من الحرارة سنوياً، وقلل من استهلاك الغاز الطبيعي. في مصنع Tubacex للصلب في منطقة الباسك، تم تطبيق تقنية HPCE على الغازات العادمة عالية الحرارة من الأفران، لاستعادة الحرارة وتسخين العمليات مسبقاً، مما يقلل من استهلاك الغاز الطبيعي والانبعاثات، ويزيل حوالي 99% من الملوثات العضوية وغير العضوية، مع إعادة استخدام ما يصل إلى 95% من مياه الصرف الصناعي.













