تكون الظواهر الكمومية الناتجة عن مزيج المواد المغناطيسية والفائقة التوصيل حساسة للغاية، وتتطلب تقليل التداخل إلى أدنى حد لتحقيق قياسات دقيقة. تمكن باحثون من جامعة Hamburg وجامعة Illinois at Chicago من خلال تجارب وتحقق نظري من كشف وتلاعب هذه الظواهر الكمومية على مسافات أبعد بكثير باستخدام تقنية خاصة في المجهر النفقي الماسح (Scanning Tunneling Microscope). نُشرت النتائج في مجلة Nature Physics، ولها أهمية محتملة كبيرة في تطوير الحواسيب الكمومية الطوبولوجية.

عند وضع ذرات مغناطيسية داخل فائق توصيل، تنشأ جسيمات Yu-Shiba-Rusinov شبه الجسيمية. كانت الطرق التقليدية تتطلب وضع مسبار المجهر النفقي الماسح مباشرة فوق موقع الذرة، مما يحد من نطاق القياس. قاد الدكتور Jens Wiebe فريقاً من جامعة Hamburg وجامعة Illinois at Chicago، حيث نجحوا في قياس تغيرات هذه الحالة الكمومية على مسافة تصل إلى 20 ضعف النطاق التقليدي، مع تقليل تداخل المسبار بشكل كبير.
بنى الفريق "سياجاً كمومياً" (quantum fence) يحصر الذرات المغناطيسية داخله. تم تشكيل هذا السياج من 91 ذرة فضة على سطح بلورة فضة فائقة التوصيل باستخدام مسبار المجهر النفقي الماسح. صمموا أبعاد السياج بدقة بحيث تقع الحالة الكمومية لإلكترونات الفضة المحصورة عند مستوى فيرمي. وضعوا الذرة المغناطيسية في موقع معين من مواضع الانتفاخ، وقاسوا التوزيع المكاني للتوصيلية التفاضلية عند طاقة جسيمات Yu-Shiba-Rusinov كمقياس للكثافة الاحتمالية المحلية. يقول Wiebe: "حتى في أقصى يمين السياج، لا يزال بإمكاننا كشف الجسيم شبه الجسيمي، ولا ينخفض احتمال ظهوره بشكل ملحوظ مع زيادة المسافة." أظهرت المحاكاة أن هذه الظاهرة ناتجة عن حالة كمومية متماسكة مكانياً، تتكون من أزواج كوبر داخل وبين سطح بلورة الفضة. كما أثبت الفريق أن تعديل حجم وشكل السياج الكمومي يمكن أن يتحكم في تركيب الجسيمات الكمومية.
تتيح هذه التقنية قياس الحالات الكمومية الهشة في أنظمة المغناطيس-فائق التوصيل باستخدام مسبار محلي مع تقليل التداخل. يخطط الباحثون لتطبيقها مستقبلاً على جسيمات Majorana شبه الجسيمية، التي تمتلك إمكانات هائلة في تطوير حواسيب كمومية طوبولوجية جديدة. كما يُتوقع أن تساهم تقنية السياج الكمومي في التحكم بتفاعلات الجسيمات شبه الجسيمية في أنظمة متعددة من المغناطيس-فائق التوصيل.












