مؤخرًا، حقق فريق بحث بقيادة البروفيسور Himchan Cho من قسم علوم وهندسة المواد في Korea Advanced Institute of Science and Technology (KAIST) اختراقًا مهمًا في تحسين كفاءة الإضاءة لمواد أشباه الموصلات النانوية الصديقة للبيئة. لقد طور الفريق تقنية تحكم سطحي على المستوى الذري، مما عزز بشكل كبير أداء الإضاءة لمجموعات أبعاد سحرية من فوسفيد الإنديوم (indium phosphide magic-sized clusters). وقد نُشرت نتائج البحث ذات الصلة عبر الإنترنت في مجلة Journal of the American Chemical Society، وهي مجلة دولية مرموقة.

يركز البحث على مجموعات أبعاد سحرية من فوسفيد الإنديوم — وهي جسيمات شبه موصلة فائقة الصغر تتكون من عشرات الذرات فقط، بحجم يبلغ 1-2 نانومتر فقط. نظرًا لأن جميع الجسيمات لها حجم وبنية متطابقة تمامًا، فإن هذه المواد قادرة نظريًا على إصدار ضوء حاد ونقي للغاية، مما يجعلها مرشحة لتكون مواد أشباه موصلات صديقة للبيئة من الجيل التالي. ومع ذلك، فإن حجمها الصغير جدًا يجعل تأثير العيوب السطحية يتضخم بشكل كبير، مما يؤدي إلى خسائر طاقة خطيرة أثناء عملية إصدار الضوء. ولفترة طويلة، ظلت كفاءة الإضاءة لهذه المواد أقل من 1%، مما حد بشكل كبير من تطبيقاتها العملية.
لحل هذه المشكلة، تخلى فريق البحث عن الطرق التقليدية الخشنة التي تستخدم مواد كيميائية قوية التآكل مثل حمض الهيدروفلوريك للنقش الكلي، وبدلاً من ذلك طور استراتيجية نقش تدريجي دقيقة. تتيح هذه الطريقة إزالة مواقع العيوب التي تعيق الإضاءة فقط بطريقة شديدة التحكم، مع الحفاظ الكامل على بنية الجسم الرئيسي لأشباه الموصلات. خلال عملية إزالة العيوب، يرتبط الفلور الناتج عن التفاعل مع أنواع الزنك في المحلول لتكوين فلوريد الزنك، الذي يعمل بدوره على تثبيت وتعديل سطح النانوكريستالات المكشوفة حديثًا. أدت هذه الهندسة السطحية الدقيقة إلى رفع كفاءة الإضاءة للمادة من أقل من 1% إلى 18.1% بشكل كبير، مما يعني تحسنًا في السطوع بحوالي 18 ضعفًا، مسجلًا أعلى رقم قياسي لكفاءة الإضاءة في أشباه الموصلات النانوية فائقة الصغر القائمة على فوسفيد الإنديوم.
تكمن الأهمية الأساسية لهذا البحث في إثباته لأول مرة أنه يمكن تحقيق تصميم وتعديل دقيق على المستوى الذري لأسطح أشباه الموصلات فائقة الصغر التي كانت تُعتبر سابقًا شبه مستحيلة التحكم. وهذا لا يوفر مسارًا تقنيًا عمليًا لإعداد مواد إضاءة صديقة للبيئة عالية الأداء فحسب، بل يعمق أيضًا فهمنا للعلاقة بين الهيكل السطحي والخصائص الكهروضوئية على المقياس النانوي. من المتوقع أن تدفع هذه التقنية تطور مجالات متقدمة مثل تقنيات العرض من الجيل التالي، والاتصالات الكمومية، واستشعار الأشعة تحت الحمراء. كما أشار البروفيسور Himchan Cho، فإن هذه النتيجة لا تتعلق فقط بصنع أشباه موصلات أكثر سطوعًا، بل تظهر بشكل أساسي الدور الحاسم للتحكم السطحي على المستوى الذري في تحقيق الأداء المتوقع.













