في مجال النقل الفيزيائي، عادةً ما تتأثر ظواهر النقل مثل التيار الكهربائي، والحرارة، وتدفق الماء بمقاومة ناتجة عن التصادمات والاحتكاك، مما يؤدي إلى تباطؤ التدفق أو توقفه. ومع ذلك، أطاحت تجربة جديدة في جامعة TU Wien بهذه الفكرة التقليدية. نجح العلماء في تقييد آلاف ذرات الروبيديوم (rubidium) على خط مستقيم واحد باستخدام مجالات مغناطيسية وبصرية، مما أدى إلى إنشاء غاز كمي فائق البرودة. في هذا الغاز، يتدفق الطاقة والكتلة بكفاءة شبه مثالية، وبعد عدد لا يحصى من التصادمات، يظل التدفق مستقرًا دون أي تضاؤل، مما يكشف عن طريقة نقل تخالف قوانين المادة العادية.

أشار فريدريك مولر (Frederik Møller) من معهد الذرات في جامعة TU Wien إلى أن ظواهر النقل تنقسم مبدئيًا إلى نوعين: النقل الباليستي (ballistic transport) والنقل الانتشاري (diffusive transport). في النقل الباليستي، تتحرك الجسيمات بحرية، وتتناسب المسافة المقطوعة خطيًا مع الزمن؛ أما النقل الانتشاري فينشأ من تصادمات عشوائية كثيرة، ولا تكون العلاقة بين المسافة والزمن خطية. لكن في تجربة جامعة TU Wien، كان سلوك الذرات مختلفًا تمامًا، حيث تم قمع الانتشار بشكل شبه كامل، وتصرف الغاز كموصل مثالي.
أوضح مولر أن الذرات في التجربة يمكنها التصادم فقط في اتجاه واحد، دون تشتت الزخم، بل يتم تبادله بين الشركاء في التصادم فقط، مما يحافظ على الزخم محفوظًا. هذه الخاصية تسمح بنقل الزخم والطاقة إلى ما لا نهاية داخل الغاز دون تبدد، بخلاف ما يحدث في المواد العادية. وشبه مولر هذا السلوك بمبدأ بندول نيوتن (Newton’s cradle)، حيث ينتقل الزخم مباشرة دون فقدان. وقال مولر: "تفسر هذه النتائج سبب عدم وصول سحابة الذرات هذه إلى التوازن الحراري، وعدم توزيع طاقتها وفقًا لقوانين الديناميكا الحرارية المعتادة."
لا تكشف تجربة جامعة TU Wien هذه عن طريقة نقل فريدة في الغاز الكمي فائق البرودة فحسب، بل توفر أيضًا مسارًا بحثيًا جديدًا لفهم كيفية ظهور المقاومة أو اختفائها على المستوى الكمي. من المتوقع أن تلعب هذه الاكتشافات دورًا مهمًا في مجالات مثل الحوسبة الكمية والتواصل الكمي في المستقبل.












