غالباً ما تواجه إنتاج الطاقة المتجددة العالمي، خاصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مشكلة الإهدار (الإلغاء) بسبب محدودية قدرة الشبكة على الاستيعاب وعدم كفاية مرافق التخزين. لاستكشاف الحلول، يجري حالياً مشروع تجريبي يركز على تقنية الشحن ثنائي الاتجاه للسيارات الكهربائية في جزيرة وايت (Isle of Wight) بالمملكة المتحدة. يندرج هذا المشروع ضمن برنامج DriVe2X الأوروبي الواسع النطاق، ويهدف إلى استخدام بطاريات السيارات الكهربائية الخاملة لتخزين الفائض من الكهرباء المتجددة.

تم نشر أربعة أعمدة شحن ثنائية الاتجاه في موقعين فندقيين ومرسى للسفن السياحية في جزيرة وايت لإجراء الاختبارات. تكمن التقنية الأساسية في تمكين تدفق الطاقة ثنائي الاتجاه بين السيارة الكهربائية والشبكة الكهربائية والمباني، مما يحول السيارة من وحدة استهلاك كهربائي بسيطة إلى وحدة تخزين طاقة موزعة.
يُعد اختيار جزيرة وايت كموقع تجريبي ناتجاً جزئياً عن التقلبات الكبيرة في الطلب على الكهرباء الناجمة عن السياحة الموسمية. تستقبل الجزيرة أكثر من مليوني سائح سنوياً، ويمكن للسيارات الكهربائية الزائرة أن تُستخدم كموارد تخزين متنقلة محتملة، حيث تقوم بإعادة إرسال الكهرباء إلى الشبكة المحلية خلال فترات الذروة، مما يساعد على تسوية تقلبات الطلب. يتيح النظام الذكي لأصحاب السيارات تحديد وقت المغادرة والحد الأدنى لمستوى الشحن مسبقاً، لتحقيق توازن بين احتياجات جدولة الشبكة وضمان استخدام السيارة للمالك.
بالإضافة إلى تخفيف الضغط على الشبكة، توفر تقنية الشحن ثنائي الاتجاه فوائد اقتصادية لأصحاب السيارات الكهربائية. تشير الدراسات إلى أن السيارات التي تدعم وظائف السيارة إلى الشبكة (V2G) أو السيارة إلى المنزل (V2H) تتيح لأصحابها شحن البطارية في أوقات انخفاض الأسعار وتفريغها أو استخدامها ذاتياً في أوقات الذروة، مما يقلل تكاليف الكهرباء. في الوقت نفسه، يمكن لمشغلي الشبكة تحسين كفاءة ومرونة النظام من خلال دمج موارد التخزين الموزعة في السيارات الكهربائية.
ومع ذلك، لا يزال نشر تقنية تخزين الطاقة عبر السيارات الكهربائية على نطاق واسع يواجه تحديات، بما في ذلك الحاجة إلى دعم المزيد من الموديلات من المصنع للشحن ثنائي الاتجاه، ووضع معايير صناعية موحدة وآليات سوقية، وضمان سلامة البطارية وخصوصية المستخدمين. حالياً، يوجد أكثر من 100 مشروع تجريبي مشابه للتفاعل بين السيارة والشبكة حول العالم. وتشير تقييمات الحكومة البريطانية إلى إمكانات هائلة لتوريد الكهرباء المرنة من السيارات الكهربائية بحلول عام 2050.












