تسعى المملكة العربية السعودية إلى تنويع اقتصادها من خلال تحول قطاع التعدين، بهدف تقليل الاعتماد على الهيدروكربونات. وفقًا لـ"رؤية 2030"، تخطط البلاد لرفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 63 مليار دولار، وخلق 200 ألف فرصة عمل، وجذب 27 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة. تمتلك السعودية احتياطيات معدنية تقدر قيمتها بـ 2.5 تريليون دولار، تشمل أكثر من 45 نوعًا من الموارد مثل الذهب والنحاس والعناصر الأرضية النادرة.
ويشير الاقتصادي طلعت حافظ: "يسمح موقع السعودية الجغرافي بدمج مزايا التعدين والمعالجة واللوجستيات". تقع المملكة بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، مما يمكنها من الاستفادة من البنية التحتية الحالية لتخفيض تكاليف التطوير، ودعم عمليات المعالجة كثيفة الاستهلاك للطاقة من خلال إمكانات الطاقة المتجددة.
كما عززت الإصلاحات التنظيمية جاذبية الاستثمار. انخفض معدل ضريبة الشركات من 45% إلى 20%، وتبسيط منصة التراخيص الرقمية إجراءات الموافقة. من عام 2022 إلى عام 2025، ارتفعت ميزانية استكشاف التعدين من 21 مليون دولار إلى 146 مليون دولار، بزيادة قدرها 600%، مع منح أكثر من 2000 ترخيص.
وشهد تطوير المعادن الأساسية تقدمًا. بلغت صادرات أسمدة الفوسفات 5.7 مليون طن في عام 2024، بزيادة 6% مقارنة بعام 2023. ويقول خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والموارد المعدنية لشؤون التعدين: "يُعد موقع جبل صايد شمال شرق جدة أحد أكبر أربعة موارد للعناصر الأرضية النادرة في العالم". كما أظهر استكشاف النحاس ومعادن البطاريات إمكانات واعدة.
يقود تحول التعدين تأثيرًا اقتصاديًا أوسع. ويوضح تركي النهاري، نائب رئيس التعدين العالمي في إيكولاب: "عندما يتوسع قطاع التعدين، يمتد النمو إلى مجالات مثل الهندسة واللوجستيات والخدمات البيئية". قامت المملكة بتوحيد أكثر من 500 دور وظيفي لدعم تطوير القوى العاملة.
يشمل خط تطوير التعدين في السعودية 24 مشروعًا للاستكشاف و17 مشروعًا متقدمًا للتطوير. ويشير محلل اقتصاد التعدين في "ستاندرد آند بورز جلوبال"، منراج لامبا، في بحثه: "جذب المسوحات الجيولوجية المستمرة وزيادة ميزانيات التطوير الاستثمار الأجنبي". تُظهر مؤشرات الأداء المبكرة أن استراتيجية التعدين تحقق أهداف تنويع الاقتصاد.









