أخبار ar.wedoany.com، في تجربة منجم بودينغتون (Boddington) للذهب التابع لشركة نيومونت (Newmont) في غرب أستراليا، تبيّن أن جوهر التحول الرقمي الصناعي لا ينبع من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية مثل روبوتات المحادثة، بل من التكامل العميق بين الآلات والشبكات والأتمتة والخبرات البشرية.
يمتد نطاق التعدين السطحي في منجم بودينغتون لعدة كيلومترات، حيث تنقل شاحنات النقل العملاقة مئات الأطنان من الخام في كل رحلة، وتعمل آلات الحفر بشكل متواصل، بينما تراقب غرف التحكم أسطولاً من الآليات المنتشرة عبر تضاريس شاسعة. حاول المنجم في البداية استخدام شبكة Wi-Fi لدعم العمليات الآلية، لكنه لم ينجح. ففي منجم سطحي مليء بالمركبات المتحركة والتضاريس المتغيرة والمهام الحرجة، لم تتمكن شبكة Wi-Fi من توفير الموثوقية والقدرة على التنبؤ المطلوبتين. وفي النهاية، قام المنجم بنشر شبكة متنقلة مخصصة تعتمد على تقنيتي 4G و5G من شركة إريكسون (Ericsson)، لتحل محل شبكة Wi-Fi.
وفر الاتصال الخلوي المخصص التغطية والتنقل واليقين اللازمين للشاحنات ذاتية القيادة والآلات المتصلة والعمليات عن بُعد، بالإضافة إلى عدد كبير من التفاعلات بين الآلات. وأشار كريس دارك (Chris Dark)، المدير العام لمنجم بودينغتون، إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس مهماً قبل اكتمال بناء الأنظمة الأساسية. تكشف هذه الرؤية عن المسار الحرج للتحول الرقمي الصناعي: يجب أولاً جعل الأنظمة قابلة للمراقبة والاتصال والأتمتة والتحكم، ثم يمكن بعد ذلك تضمين الذكاء.
على عكس المجال الاستهلاكي، يجب أن تعمل الأنظمة الصناعية ضمن قيود حتمية، تتطلب نتائج قابلة للتكرار والسلامة والقدرة على التنبؤ. لذلك، وجد التعلم الآلي موطناً طبيعياً في البيئات الصناعية، حيث يمكنه تحسين جداول الصيانة، وتحديد الحالات الشاذة في التشغيل، وزيادة كفاءة استخدام الموارد، بينما تبقى نماذج اللغة الكبيرة (LLM) مجرد قدرة تكميلية. تتحول شبكات الاتصالات من خدمة تكنولوجيا معلومات مستقلة إلى جزء لا يتجزأ من أنظمة الإنتاج.
أشارت أوسا تامسونس (Åsa Tamsons) من شركة إريكسون (Ericsson) إلى أن الاتصال لم يعد مجرد خدمة مرافق، بل أصبح جزءاً من طريقة سير العمليات. يتكرر هذا النمط في القطاعات الصناعية الثقيلة مثل الموانئ والسكك الحديدية والمصانع والمرافق العامة والمطارات. جوهر التحول الرقمي هو تحول تشغيلي، وليس مجرد مشروع ذكاء اصطناعي أو سحابي.
يصبح الاتصال جزءاً من الآلات وسير العمل ووسائل الإنتاج، وهذا الاتجاه يشكل الملامح الأساسية للمرحلة التالية من التصنيع. وادي السيليكون يعلم الآلات الكلام، بينما العالم الصناعي يعلمها العمل.
تم إعداد هذا المقال بواسطة Wedoany. يجب أن تشير جميع الاستشهادات المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى Wedoany كمصدر لها. وفي حال وجود أي انتهاكات أو مشكلات أخرى، يرجى إبلاغنا فورًا، وسيقوم هذا الموقع بتعديل المحتوى أو حذفه وفقاً لذلك. البريد الإلكتروني: news@wedoany.com









