أخبار ar.wedoany.com، ستصل المركبة الفضائية "بيبي كولومبو" (BepiColombo)، التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بالتعاون مع وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA)، إلى كوكب عطارد في نوفمبر 2026، بعد رحلة استمرت قرابة ثماني سنوات عبر النظام الشمسي الداخلي، حيث سيتم التقاطها في مدار حول الكوكب. ستكون هذه ثالث مهمة بشرية لاستكشاف هذا الكوكب الأقل زيارة في النظام الشمسي، وثاني مركبة مدارية تستقر في مداره.
أُطلقت "بيبي كولومبو" في 20 أكتوبر 2018. لم يكن التأخير الطويل في الوصول إلى عطارد ناتجًا عن عطل، بل هو ثمن لا بد من دفعه للوصول إلى هذا الكوكب الواقع في أعمق نقطة من جاذبية الشمس. أي جسم يسقط نحو الشمس يتسارع بفعل الجاذبية، مما يؤدي إلى وصول المركبة الفضائية بسرعة كبيرة جدًا لا تسمح بالتقاطها في المدار، ما لم تتمكن من تقليل سرعتها بشكل كبير قبل الوصول. استخدمت المهمة مسارًا طويلًا وصبورًا، بالإضافة إلى تسع تحليقات كوكبية كـ"مكابح"، شملت تحليقًا واحدًا حول الأرض، وتحليقين حول الزهرة، وستة تحليقات حول عطارد نفسه. كل تحليق قريب، إلى جانب الدفع اللطيف للمحركات الأيونية، استهلك جزءًا من السرعة. استغرقت المهمة ثماني سنوات للتباطؤ بدلاً من التسارع.
عند إطلاقها في عام 2018، كانت المهمة تتكون من ثلاث مركبات فضائية مجتمعة: وحدة نقل تحمل الأجزاء الأخرى وتشغل نظام الدفع الأيوني، وفوقها مركبتان مداريتان – المركبة المدارية الأوروبية لدراسة عطارد (Mercury Planetary Orbiter)، المكلفة بدراسة سطح الكوكب وباطنه؛ والمركبة المدارية اليابانية "ميو" (Mio)، المكلفة بدراسة المجال المغناطيسي لعطارد والبيئة المحيطة به. بعد الوصول، سيتم التخلص من وحدة النقل، وستنفصل المركبتان المداريتان وتدخلان كل منهما في مدارها الخاص. ستكون هذه هي المرة الأولى التي تدرس فيها مركبتان فضائيتان عطارد في وقت واحد، إحداهما تراقب الصخور، والأخرى تراقب البيئة المغناطيسية المحيطة به.
في أبريل 2024، اكتشف المهندسون أن دافعات "بيبي كولومبو" لم تعد قادرة على إنتاج الطاقة الكاملة بسبب تيار كهربائي غير متوقع في وحدة النقل بين الألواح الشمسية ووحدة توزيع الطاقة. نظرًا لانخفاض الدفع المتاح، لم يعد وقت الوصول المخطط له ممكنًا. صمم فريق ديناميكيات الطيران التابع للوكالة مسارًا جديدًا، يتضمن جعل المركبة الفضائية أقرب إلى عطارد خلال التحليقات المتبقية للاستفادة من جاذبية الكوكب لتحقيق مزيد من التباطؤ. يحافظ هذا التعديل على المهمة العلمية كاملة، لكنه يؤجل وقت الدخول في المدار من ديسمبر 2025 بحوالي 11 شهرًا، إلى نوفمبر 2026.
أكملت "بيبي كولومبو" آخر تحليق لها حول عطارد في يناير 2025، ثم أنهت مرحلة الدفع الأيوني الرئيسية في يونيو 2026، ودخلت "مرحلة الوصول". عملية الالتقاط في نوفمبر هي عملية تدريجية وبطيئة ومنخفضة الدفع، وليست عملية احتراق دراماتيكي للمحرك كما هو الحال في استكشاف المريخ. نظرًا لأن المركبة الفضائية تعتمد على دفع منخفض ومستقر، وأن الدافعات لم تعد قادرة على الوصول إلى الطاقة المخطط لها، يجب أن تخضع السلسلة الأخيرة من المناورات لتحليق دقيق لضبط سرعتها بحيث يمكن التقاطها بشكل "ضعيف" بواسطة جاذبية عطارد في مدار قطبي. بعد ذلك، سيبدأ العمل الدقيق لفصل المركبتين المداريتين ودخولهما في مداراتهما العلمية، ومن المتوقع أن تبدأ المهمة العلمية الرئيسية في عام 2027.
يمتلك عطارد نواة حديدية ضخمة تشغل معظم الكوكب، وهي نسبة تفوق بكثير أي كوكب صخري آخر. وهو الكوكب الداخلي الوحيد، إلى جانب الأرض، الذي يمتلك مجالًا مغناطيسيًا عالميًا، ويبدو أن هناك جليدًا مائيًا مخزناً في ظلال الفوهات القريبة من قطبيه التي لا ترى الشمس أبدًا. حلقت مركبة "مارينر 10" (Mariner 10) التابعة لناسا فوق عطارد ثلاث مرات في عامي 1974 و1975، لكنها لم تبقَ أبدًا. دارت مركبة "ماسنجر" (MESSENGER) التابعة لناسا حول عطارد من عام 2011 إلى عام 2015، مما غير فهم البشرية للكوكب بشكل جذري. هذه المهمة الثالثة (والمركبة المدارية الثانية فقط) ستجيب عن أسئلة حول أسباب تكوين النواة الضخمة لعطارد، وكيف يحافظ الكوكب الصغير على مجاله المغناطيسي، وطبيعة المواد في الفوهات القطبية المظللة.











