أخبار ar.wedoany.com، أظهر تحليل بيانات مفتوحة نشره مركز الدراسات الحضرية في جامعة RMIT الأسترالية في 30 يونيو 2026، أنه بعد تقييم منهجي لـ 5.5 مليون مبنى في 25 مدينة أوروبية، تبين أن 84% منها لا يصل الغطاء الشجري المحيط بها إلى الحد الأدنى اللازم لتبريد المناطق الحضرية. قادت الدراسة الدكتورة تامي كروزر، الخبيرة في التشجير الحضري، وشملت مدناً رئيسية في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا والبرتغال واليونان والمملكة المتحدة.
أشارت الدراسة إلى أنه عندما يقل الغطاء الشجري عن 30%، يكون تأثيره في تخفيف ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية محدوداً للغاية. وقالت الدكتورة كروزر إن موجات الحر في أوروبا تكشف عن عيوب هيكلية في التصميم الحضري: "عندما تأتي موجة حر شديدة، فإن حديقة مظللة بالأشجار على بعد ثلاثة شوارع تكون بعيدة جداً عن مبنى سكني محاط بأرصفة إسفلتية ملتهبة، بحيث لا تؤدي دوراً في التبريد".
تتفاوت الأوضاع بين المدن بشكل كبير. سجلت كولونيا وهامبورغ في ألمانيا أفضل أداء، حيث بلغت نسبة المباني التي تحقق عتبة الغطاء الشجري البالغة 30% حوالي 45%؛ وفي نيس الفرنسية، وبفضل الغطاء النباتي على المنحدرات، بلغت هذه النسبة نحو 41%. لكن الوضع في معظم المدن أقل تفاؤلاً بكثير: في إشبيلية الإسبانية، 98% من المباني تقع دون العتبة – وهذه المدينة تعاني باستمرار من درجات حرارة صيفية شديدة؛ وفي باريس الفرنسية، 96% من المباني دون العتبة، ويبلغ متوسط الغطاء الشجري المحيط بها 12% فقط؛ وفي لندن البريطانية، 93% من المباني (حوالي 1.5 مليون مبنى) تقع دون العتبة؛ وفي روما الإيطالية، 85% من المباني دون العتبة. في معظم المدن، يقل الغطاء الشجري المحيط بأكثر من نصف المباني عن 10%.
كما كشفت الدراسة أنه في المدن التي تتوفر عنها بيانات عن الدخل أو الفقر، كان نقص الظل الشجري أكثر حدة في المجتمعات منخفضة الدخل، وكانت درجات حرارة سطح الأرض فيها أعلى. وأشارت الدكتورة كروزر إلى أن "تأثير موجات الحر لا يتوزع بالتساوي على المجتمعات المختلفة. فالمجتمعات منخفضة الدخل غالباً ما تحتوي على مساحات مرصوفة أكثر، وظل أقل، ودرجات حرارة أعلى. وهذا يعني أن الفئات الأقل قدرة على التكيف هي التي تتحمل العبء الحراري الأثقل".
تتحدى الدراسة أيضاً التصور السائد بأن "المناطق الحضرية عالية الكثافة لا بد أن تكون أكثر حرارة". ففي المقارنات بين أحياء ذات كثافة سكنية متشابهة، يمكن أن تكون المناطق ذات الغطاء الشجري الكافي أكثر برودة بمقدار يتراوح بين 4 و10 درجات مئوية مقارنة بنظيراتها – حيث بلغ الفرق في باريس 10.5 درجة مئوية، وفي برمنغهام 6.6 درجة مئوية. وشددت الدكتورة كروزر على أن "الكثافة بحد ذاتها ليست المشكلة. لقد وجدنا مناطق حضرية كثيفة تضم شققاً ومتاجر ومكاتب ومراكز أنشطة، لكنها تبقى باردة بفضل توفر الظل الكافي. المفتاح هو ما إذا كانت الأشجار محمية ومزروعة، وما إذا كانت تحصل على مساحة كافية للنمو ومصادر مياه كافية".
توصي الدكتورة كروزر صانعي القرار في المدن بالتركيز على ثلاث أولويات: زراعة الأشجار بالقرب من أماكن سكن وعمل السكان، وتوفير تربة ومياه كافية للأشجار لتعزيز نموها، وحماية الغطاء الشجري الناضج الحالي. وقالت: "الأشجار التي تبرد مدننا اليوم هي تلك التي زرعت قبل عقود. الشجرة المزروعة حديثاً لا تستطيع توفير الظل للمباني قبل 15 إلى 20 عاماً. كل شجرة ناضجة نفقدها اليوم لا يمكن تعويضها ضمن الجدول الزمني لمواجهة التحديات المناخية الحالية".










