أخبار ar.wedoany.com، أطلقت شركة تشغيل مترو العاصمة البرازيلية برازيليا (METRÔ-DF) مناقصة بقيمة إجمالية تبلغ حوالي مليار ريال برازيلي (نحو 195 مليون دولار أمريكي) لشراء 15 مجموعة قطارات كهربائية. ومن المتوقع أن تشهد هذه الصفقة منافسة حادة مرة أخرى بين الشركات المصنعة الصينية ونظيراتها الأجنبية التي تعمل في البرازيل منذ فترة طويلة.

أوضحت الشركة المشغلة في الجريدة الرسمية أن هذه المناقصة تُجرى بطريقة المنافسة العلنية المباشرة، مع اعتماد أقل سعر كمعيار للترسية، وتتطلب التعاقد الشامل الذي يغطي مجموعة كاملة من الخدمات الهندسية بما في ذلك التصميم والتصنيع والتكامل والاختبار والتشغيل التجريبي والتسليم. تتكون كل مجموعة من القطارات الكهربائية الخمس عشرة المشتراة من أربع عربات، بتشكيل A+B+B+A، وسيتم تشغيلها ضمن نظام شركة مترو المقاطعة الفيدرالية. يمكن للشركات الراغبة في التقدم للمناقصة تقديم عروضها حتى الساعة العاشرة صباحاً من يوم 15 سبتمبر.
تأتي عملية شراء القطارات هذه كجزء من خطة توسعة شبكة المترو. حالياً، تعمل هيئة مترو المقاطعة الفيدرالية على تنفيذ مشروع توسعة الخط الأول، مع الإعداد في الوقت نفسه لمناقصة تمديد الخط المؤدي إلى منطقة سيلانديا (Ceilândia)، والذي سيضيف 6 كيلومترات من المسار ومحطات جديدة. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت حكومة المقاطعة الفيدرالية عن بدء الدراسات الأولية للخط الثاني المستقبلي، الذي يبلغ طوله حوالي 60 كيلومتراً، ومن المتوقع أن تبلغ الاستثمارات الإجمالية فيه 20.4 مليار ريال برازيلي.
تُعتبر مناقصة مشروع برازيليا أحدث مثال على تصاعد المنافسة بين الشركات الصينية والمصنعين المحليين القائمين. ففي السابق، وفي العديد من مشاريع المترو والسكك الحديدية الحضرية في مناطق مختلفة من البرازيل، كانت شركات مثل مجموعة CRRC (السكك الحديدية الصينية) تحقق الفوز بشكل متكرر، مما شكل ضغطاً على شركات مثل ألستوم (Alstom) الفرنسية، وCAF (Construcciones y Auxiliar de Ferrocarriles) الإسبانية، وماركوبولو (Marcopolo) البرازيلية.
في بداية هذا العام، حصلت شركة CRRC تشانغتشون (CRRC Changchun) على طلبية 10 قطارات لمترو سلفادور بقيمة 490.4 مليون ريال برازيلي، وكان سعرها أقل بشكل ملحوظ من عرض ألستوم البالغ 614.4 مليون ريال برازيلي. في شهر يونيو، قامت لجنة المناقصات بإلغاء أهلية CRRC بحجة عدم اكتمال تسجيلها لدى البنك الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (BNDES)، مما أعطى ألستوم فرصة مؤقتة لاستعادة المشروع. ولكن بعد تقديم CRRC لطعنها، أكدت هيئة مترو سلفادور في الجريدة الرسمية نتيجة ترسية المناقصة لصالح CRRC تشانغتشون.
لمواجهة المنافسة من الشركات الصينية، دعت الرابطة البرازيلية لصناعة السكك الحديدية (Abifer) إلى اعتماد أسلوب تقديم العروض المباشرة في موقع المناقصة لمشروع برازيليا، بدلاً من المزاد الإلكتروني. صرح رئيس الرابطة، فيسنتي أباتي (Vicente Abate)، بأن العقود من هذا النوع كبيرة القيمة وتتضمن معدات دقيقة، لذا يجب أن تكون الإجراءات شفافة تماماً، وأن المزاد الإلكتروني يصعب من خلاله التحقق من المصدر الحقيقي للعروض المقدمة.
في السنوات الأخيرة، أدى التوسع السريع للشركات الصينية في مجالات متعددة في البرازيل إلى استياء المصنعين المحليين، وتتركز الانتقادات بشكل أساسي حول الاشتباه في حصول هذه الشركات على دعم من الحكومة الصينية، مما يمنحها مزايا في مجالات القروض والضرائب وتكاليف العمالة. يعتبر قطاع الصلب الأكثر تضرراً، حيث أدت الواردات الكثيفة إلى انخفاض الإنتاج المحلي؛ وفي قطاع السيارات، دخلت السيارات الكهربائية المصنعة في الصين السوق البرازيلية على نطاق واسع. مؤخراً، طالبت الرابطة البرازيلية لمصنعي السيارات (Anfavea) الحكومة الفيدرالية بعدم تجديد الإعفاءات الجمركية لاستيراد السيارات الكهربائية شبه المجمعة التي تفيد شركات مثل BYD الصينية، لكن الحكومة الفيدرالية قررت تجديدها.
تظل الشركات المحلية متوجسة من تغلغل الفاعلين الصينيين في السوق، معتبرة أن هذه الشركات غالباً ما تحصر أعمال المقاولات من الباطن على نظرائها الصينيين فقط. على الرغم من الضغوط من الشركات المحلية ودول أخرى، ترى الحكومة البرازيلية أن هامشها الدبلوماسي محدود، وتسعى جاهدة لتجنب توتر العلاقات مع الصين. حالياً، تعد الصين أكبر شريك تجاري للبرازيل، وقد ساعدت الصادرات البرازيلية إلى الصين بشكل فعال في تخفيف تأثير الرسوم الجمركية المتصاعدة التي تفرضها إدارة ترامب على الميزان التجاري. أشار المحلل في مؤسسة الاستشارات السياسية هولد كونسولتوريا (Hold Consultoria)، أندريه بيريرا سيزار (André Pereira César)، إلى أن الشركات الصينية أثارت بالفعل استياء الشركات المحلية في العديد من عقود المشتريات الحكومية في البرازيل، لكن هامش المناورة الفعلي للحكومة البرازيلية ضيق جداً، ومن منظور تجاري، يجب على البرازيل الحفاظ على علاقات ودية مع الصين لمواجهة التهديدات الجمركية القادمة من الولايات المتحدة.






