أخبار ar.wedoany.com، في الآونة الأخيرة، اكتشف فريق بحثي من معهد العلوم والتكنولوجيا النمساوي (Institute of Science and Technology Austria) أن السبب وراء قدرة خلايا الشمسية البيروفسكايتية منخفضة التكلفة والمليئة بالعيوب الهيكلية على الاقتراب من كفاءة توليد الكهرباء للخلايا السيليكونية التقليدية، يكمن في شبكة "الجدران الحدودية" (domain walls) الموجودة داخل البلورة. هذه الجدران الحدودية قادرة على فصل الإلكترونات والفجوات بشكل نشط، مما يمنع إعادة اتحادها السريع، ويتيح نقلًا فعالًا للشحنات.

في تكنولوجيا الطاقة الشمسية التقليدية، لا تكاد نقاوة بلورات السيليكون تسمح بأي عيوب. فكل عيب يمكن أن يصبح فخًا يلتقط الشحنات، مما يؤدي إلى فقدان الطاقة. لذلك، يتطلب إنتاج رقائق السيليكون المناسبة للخلايا الشمسية عملية تكرير عالية التكلفة ومستهلكة للطاقة. أما خلايا البيروفسكايت الشمسية فتتبع مسارًا مختلفًا تمامًا. فهذه المركبات الهالوجينية الرصاصية التي تُنمو من المحاليل، تكون مليئة بالعيوب الهيكلية بطبيعتها. وعلى الرغم من أنه وفقًا لمنطق مواد السيليكون، لا ينبغي لهذه المادة أن تمتلك أداءً كهروضوئيًا جيدًا، إلا أن كفاءتها استمرت في الارتفاع خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، لتقترب حاليًا من مستوى خلايا السيليكون أحادية البلورة.
لحل هذا التناقض، طرح الباحثان في ISTA، دميترو راك (Dmytro Rak) وجانيبيك ألبيتشيف (Zhanybek Alpichshev)، فرضية مفادها: وجود قوة مجال كهربائي داخل بلورة البيروفسكايت، قادرة على سحب الإلكترونات والفجوات بعيدًا عن بعضها، ومنع إعادة اتحادها. استخدم الفريق تقنيات بصرية غير خطية لحقن الشحنات في عمق المادة لإجراء الاختبار، ووجدوا أنه حتى في غياب الجهد الكهربائي الخارجي، يتولد تيار كهربائي ثابت الاتجاه في كل مرة، مما يشير إلى أن المادة نفسها تمتلك القدرة على فصل الشحنات.
ثم استخدم الباحثون أيونات الفضة كـ "مسبار" للكشف عن مصدر قوة الفصل هذه. نظرًا لأن البيروفسكايت يمكنه توصيل الأيونات، قام راك بإدخال أيونات الفضة إلى البلورة، فهاجرت بشكل طبيعي وتراكمت على طول حدود هيكلية محددة – وهي الجدران الحدودية. بعد تحويل أيونات الفضة إلى فضة معدنية، ظهرت تحت المجهر شبكة كثيفة ومترابطة من الجدران الحدودية بوضوح. عندما تتشكل أزواج الشحنات الضوئية بالقرب من الجدران الحدودية، يقوم المجال الكهربائي الموضعي فورًا بسحب الإلكترونات والفجوات إلى الجانبين المتقابلين، مما يجعلها تنتقل لمسافات طويلة على طول الجدران الحدودية، لتتحول بعد ذلك إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام. تحول شبكة الجدران الحدودية هذه ما كان يُعتبر عيوبًا هيكلية إلى بنية تحتية فعالة للنظام بأكمله.
يوفر هذا الاكتشاف أفكارًا جديدة لتحسين أداء خلايا البيروفسكايت الشمسية. ففي السابق، كان اتجاه التحسين الرئيسي يتركز على تعديل التركيب الكيميائي، بينما يشير هذا البحث إلى مسار جديد تمامًا: تحسين نقل الشحنات من خلال هندسة بنية الجدران الحدودية داخل البلورة بشكل مباشر. من المتوقع أن تسمح هذه الطريقة بزيادة كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية مع الحفاظ على عملية التحضير منخفضة التكلفة القائمة على المحاليل.






