أخبار ar.wedoany.com، يسعى رجل الأعمال الهندي غاغان غوبتا، من خلال مجموعته "أرايز" (Arise)، إلى تحويل وجهات تصدير المواد الخام في أفريقيا إلى مراكز تصنيع وإنتاج، وذلك عبر إنشاء مناطق اقتصادية خاصة ومشاريع لوجستية صناعية في عدد من الدول الأفريقية.

وأشار غوبتا إلى أن أفريقيا ستشهد، بدفع من النمو السكاني وارتفاع الطلب المحلي، تحولاً صناعياً كبيراً خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة. وأوضح في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن أنواع التصنيع التي ستشهدها أفريقيا تتجاوز التصورات، بدءاً من المنسوجات وصولاً إلى الصناعات المتقدمة، حيث سيتم إنتاج احتياجات 1.4 مليار نسمة محلياً بدلاً من استيرادها.
وُلد غوبتا في ولاية راجاستان شمالي الهند، وعمل في البداية كمحاسب إداري. وفي أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأ العمل في مشاريع المناطق الاقتصادية الخاصة في وسط أفريقيا، والتي تهدف إلى جذب المستثمرين عبر تخفيف القيود التنظيمية مثل الضرائب والرسوم الجمركية داخل مناطق محددة. في عام 2008، وصل غوبتا البالغ من العمر 33 عاماً والذي لا يتحدث الفرنسية إلى الغابون، حيث تولى إدارة الفرع المحلي لشركة "أولام" (Olam) العملاقة في مجال المنتجات الزراعية والغذائية، وأقام علاقات وثيقة مع الرئيس آنذاك علي بونغو. وفي عام 2010، أطلق مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة "نكوك" (Nkok SEZ) على مساحة 1000 هكتار، بهدف معالجة الأخشاب محلياً بدلاً من تصديرها كمواد خام.
وأوضح غوبتا أن فلسفة المجموعة تقوم على استخدام الموارد الطبيعية المحلية ومعالجتها داخل الدول الأفريقية، مما يخلق فرص عمل ذات مهارات أعلى، ثم تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص. وأشار إلى أن شركة "أرايز آي آي بي" (Arise IIP) توفر حالياً فرص عمل لنحو مائة ألف شخص في عدة دول أفريقية.
في بنين، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للقطن، ساعدت المجموعة في إنشاء سلسلة صناعية متكاملة للنسيج تشمل الغزل والنسيج والصباغة والحياكة. وفي عام 2024، صدر مجمع "غلو-جيجبي" (Glo-Djigbe) أول شحنة من الملابس إلى سلسلة متاجر "كيابي" (Kiabi) الفرنسية، تلتها علامات تجارية دولية أخرى مثل "يو إس بولو" (U.S. Polo) في الشراء. وأفاد غوبتا أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تستورد سنوياً منسوجات بأكثر من 30 مليار دولار، وأن تصنيع هذه المنتجات محلياً يمكن أن يخلق بشكل مباشر ما يصل إلى 10 ملايين فرصة عمل، مع خطط لتوسيع المشاريع ذات الصلة لتشمل توغو ونيجيريا وكينيا.
أعلنت "أرايز آي آي بي" أنها استقطبت استثمارات تراكمية تقترب من ملياري دولار، وأكملت في سبتمبر 2025 جولة تمويل بقيمة 700 مليون دولار، بمشاركة مستثمرين من بينهم شركة "فيجن إنفست" (Vision Invest) السعودية، وشركة التمويل الأفريقية (AFC) التي تعد أكبر مساهم في المجموعة، وصندوق "إكويتان" (Equitane) التابع لغوبتا.
وفقاً لدراسة أجرتها الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، تجاوز عدد المناطق الاقتصادية الخاصة في أفريقيا 230 منطقة بحلول عام 2025، وتساعد هذه المناطق الشركات على تنويع أسواقها وإنتاج سلع أكثر تقدماً ودخول أسواق جديدة. لكن الدراسة أشارت أيضاً إلى أن استدامة هذه المناطق تعتمد جزئياً على العلاقات مع الحكومات، وأن قياس تأثيرها الفعلي على التوظيف المحلي لا يزال يمثل تحدياً، مع وجود مخاوف من استفادة العمالة الأجنبية الماهرة أكثر من العمالة المحلية.
واجهت مجموعة "أرايز" مراراً اتهامات بالفساد أو مخالفات في العقود العامة، خاصة في الغابون وتشاد، لكن المجموعة تنفي ذلك. كما تعرضت المجموعة لانتقادات بسبب الإعفاءات الضريبية والتسهيلات الإدارية التي تحصل عليها مشاريعها، حيث يرى المنتقدون أن ذلك يقلص إيرادات الحكومات الأفريقية. ورد غوبتا بالقول إنه إذا تم استثمار مليار دولار في فرنسا أو أي دولة أخرى، فمن الطبيعي التفاوض مع الحكومة، ولا ينبغي أن يختلف الوضع في أفريقيا.
يواصل غوبتا توسيع أنشطة المجموعة في قطاعي الطاقة والتعدين، بما في ذلك دخول قطاع الطاقة عبر شركة "سبيرو" (Spiro)، ومشاريع استخراج خام الحديد في الغابون، والبوكسيت في الكاميرون، والذهب في مالي، وذلك عبر منصة "المعادن نصف المصنعة في أفريقيا". كما أعلن عن إنشاء مصانع لبطاريات الليثيوم أيون قريباً في نيجيريا وكينيا، بهدف توطين إنتاج البطاريات. وأكد غوبتا أن رحلة التحول الصناعي التي تقودها أفريقيا قد بدأت للتو.
تُظهر بيانات بنك التنمية الأفريقي أن قطاع التصنيع لا يساهم سوى بنحو 10% إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، وهي نسبة أقل من معظم الاقتصادات الآسيوية الناشئة، مما يجعل تعزيز التصنيع إحدى الأولويات في أجندة الاتحاد الأفريقي 2063. وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) أيضاً أن تطوير سلاسل القيمة المحلية وتعزيز التصنيع هما عنصران أساسيان لخلق فرص العمل، وتنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على تصدير المواد الخام.






