أخبار ar.wedoany.com، طور علماء جامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية (Perm National Research Polytechnic University) أول نظام آلي لتشخيص المياه في صناعة الورق. وعلى عكس الحلول الحالية، يعمل هذا النظام في الوقت الفعلي، مما يمنع تدهور جودة الورق ويساعد الشركات على تقليل الخسائر، وبالتالي كبح ارتفاع أسعار المستهلك.
تعتبر صناعة الورق من القطاعات كثيفة الاستهلاك للمياه، حيث تعيد الشركات غالبًا استخدام المياه في دورات مغلقة لتوفير الموارد. ومع ذلك، بعد الاستخدام المتكرر وحتى بعد التنقية، تبقى في المياه العادمة شوائب عضوية دقيقة مثل ألياف الخشب والمواد الكيميائية، والتي تتراكم تدريجيًا لتخلق ظروفًا مناسبة لتكاثر الكائنات الحية الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات. يؤثر عدد الكائنات الحية الدقيقة بشكل مباشر على التركيب الكيميائي للمياه، مما يؤدي إلى تحمض المياه وانخفاض قوة الورق. حاليًا، تقوم الشركات بتقييم جودة المياه من خلال التحاليل المخبرية الدورية، ولكن النتائج تأتي متأخرة، مما لا يسمح بتتبع التغيرات في الوقت الفعلي، وبالتالي عدم القدرة على تعديل أنماط التنقية في الوقت المناسب، مما يتسبب في خسائر تصل إلى ملايين الروبلات بسبب المنتجات المعيبة وهدر الموارد. تُدرج هذه الخسائر في التكاليف، ويتحملها المستهلك في النهاية. تنتج روسيا سنويًا أكثر من 10 ملايين طن من المنتجات الورقية، وحتى الكميات الصغيرة من المنتجات المعيبة لها تأثير كبير.
تشمل العوامل الرئيسية المؤثرة على تكاثر الكائنات الحية الدقيقة في المياه درجة الحرارة، وحموضة الوسط، ومحتوى الملوثات العضوية، لكن الطرق الحالية تقيس كل عامل على حدة. طور الباحثون نموذجًا رياضيًا يجمع المؤشرات المختلفة (درجة الحرارة، الحموضة، مستوى التلوث) في قيمة واحدة، تُظهر مدى انحراف جودة المياه عن المستوى الطبيعي. للتحقق من صحة النموذج، استُخدمت بيانات تجريبية من شركات حقيقية، حيث قورنت الحسابات بالتغيرات الفعلية، وتطابقت النتائج مع سجلات الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، صمم العلماء نظام تحكم لصناعة الورق، حيث تم تركيب أجهزة استشعار في ورش الإنتاج لقياس درجة الحرارة والحموضة والتوصيل الكهربائي بشكل مستمر، وتُنقل جميع البيانات إلى حاسوب صناعي صغير، يستخدم النموذج لحساب مؤشر الحالة العامة للمياه في الوقت الفعلي، ويصدر إشارة عند ظهور علامات تدهور.
صرحت أولغا بيلوس (Olga Bilous)، المحاضرة الأولى في قسم الأتمتة الدقيقة بجامعة بيرم الوطنية للبحوث التقنية، أن سرعة تشغيل هذا النظام تفوق سرعة التحاليل المخبرية بعدة أضعاف، مما يسمح باكتشاف المشكلة في مرحلة تكوّن ظروف تكاثر البكتيريا، وليس بعد فقدان الورق لقوته. النظام مؤتمت بالكامل، ولا يتطلب تدخلًا بشريًا لمراقبة المعايير. من خلال الكشف عن المشكلات في الوقت المناسب، يساعد هذا الحل في تقليل حجم المياه المتدهورة، وتقليل كمية الورق والكرتون التالف، وخفض استهلاك المواد الكيميائية. وفقًا لحجم الشركة، يمكن لهذا النظام توفير مئات الآلاف إلى ملايين الروبلات سنويًا، مما يخفض تكلفة المنتج بشكل مباشر.










