أخبار ar.wedoany.com، طوّر باحثون من جامعة تومسك البوليتكنيكية (ТПУ) والمعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا "ميسيس" (МИСиС) نموذجاً رياضياً يصف عملية اشتعال الوقود ذاتي الاشتعال. يغطي هذا النموذج الخصائص الفيزيائية والكيميائية الرئيسية للوقود ذاتي الاشتعال، وتأثير هذه الخصائص على مجالي درجة الحرارة والتركيز في ظل ظروف الاشتعال غير المستقرة. أظهرت النتائج التجريبية أن النموذج قادر على التنبؤ بسلوك الوقود ذاتي الاشتعال بدقة مرضية. حظي هذا البحث بدعم من مؤسسة العلوم الروسية (رقم المشروع №25-29-00637)، ونُشرت النتائج ذات الصلة في مجلة "FirePhysChem" (الربع الأول، معامل تأثير 5.1).
يتكون نظام الوقود ذاتي الاشتعال من وقود ومؤكسد، ويبدأ التفاعل بينهما تلقائياً عند التلامس، دون الحاجة إلى تسخين إضافي أو محفز خارجي. يمكن استخدام أنظمة الوقود هذه في تطبيقات تكنولوجيا الفضاء والطيران، مثل أنظمة التشغيل الطارئ. على الرغم من وجود عدة نماذج تحاول وصف آلية "الإشعال" للوقود ذاتي الاشتعال، إلا أنها جميعاً غير قادرة على التنبؤ بشكل موثوق بالمعايير الحرجة عند الوصول إلى ظروف حد بدء الاحتراق، مثل درجة الحرارة، ومعدل التبخر، ومعدل انتشار البخار.
قدم الباحثون في جامعة تومسك البوليتكنيكية، بالتعاون مع زملائهم، النموذج الرياضي المذكور أعلاه، وتم التحقق من صحته باستخدام البيانات التجريبية. استُخدم في التجارب مزيج من رباعي ميثيل إيثيلين ديامين (TMEDA) كوقود (مع إضافة 5% بالكتلة من ثاني أكسيد السيليكون كمكثف)، وحمض النيتريك عالي التركيز كمؤكسد. أُجريت التجارب في ظل درجات حرارة أولية للمكونات تتراوح بين 10 و30 درجة مئوية، وأحجام قطرات تتراوح بين 1 و3 مليمترات، مع تسجيل زمن تأخير الاشتعال ودرجة حرارة منطقة الاحتراق. أظهرت الدراسة توافقاً جيداً بين النموذج الحسابي والنتائج التجريبية: عند تغيير الحجم الأولي للقطرات، لا يتجاوز الانحراف في حساب زمن تأخير الاشتعال بين الحساب والتجربة 15%؛ وعند تغيير درجة الحرارة الأولية للمكونات، لا يتجاوز الانحراف 10%.
يأخذ هذا النموذج في الاعتبار بشكل شامل التبادل الحراري بين مكونات النظام، وتحول الطور، وانتشار البخار، والتفاعلات الكيميائية في الطورين المكثف والغازي. كما تم خلال البحث استخدام تقنيات جامعة تومسك البوليتكنيكية لتسجيل مجالي درجة الحرارة والتركيز في الوقت الفعلي، وتم إنشاء العلاقة بينهما. أشارت أولغا فيسوكومورنايا، الأستاذ المشارك في كلية فيزياء العمليات عالية الطاقة بجامعة ТПУ وأحد مؤلفي الدراسة، إلى أن هذا النموذج الرياضي يساعد في التنبؤ بشكل أكثر دقة بسلوك أنظمة الوقود ذاتي الاشتعال في ظل ظروف قريبة من الاستخدام الفعلي.
كشفت الدراسة عن بعض القوانين الهامة. على سبيل المثال، مع زيادة الحجم الأولي للجسيمات المتفاعلة، يزداد معدل التبخر بشكل أسي؛ كما يوجد حجم أولي حرج يبلغ حوالي 3 مليمترات، وبعد تجاوزه، يظل زمن تأخير الاشتعال ثابتاً تقريباً. صرحت أولغا فيسوكومورنايا بأن هذا الإطار الرياضي يأخذ في الاعتبار بشكل كامل العمليات الفيزيائية والكيميائية في لحظة اشتعال الوقود في الطورين المكثف والغازي، وأن تحسين دقة الحساب أمر بالغ الأهمية للتطبيق العملي لأنظمة الوقود ذاتي الاشتعال. في المستقبل، قد تصبح هذه التقنية أساساً لتصميم أنظمة وقود ذاتي الاشتعال أكثر أماناً وقابلية للتحكم. شارك في هذا البحث باحثون من مختبر نقل الحرارة والكتلة بجامعة تومسك البوليتكنيكية والمعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا "ميسيس".










