أخبار ar.wedoany.com، أعلن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، خلال لقائه مؤخراً بلجنة التحول الرقمي التابعة لغرفة التجارة الأمريكية في القاهرة (American Chamber of Commerce in Cairo)، عن الأولويات الرئيسية للمرحلة المقبلة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) في البلاد، والتي تشمل توسيع البنية التحتية الرقمية، وتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI)، وزيادة الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وتأهيل الكوادر الرقمية، وتحسين البيئة التنظيمية لجذب المستثمرين.

واستعرض الوزير هندي خلال اللقاء الركائز الخمس لاستراتيجية وزارته، وهي: التحول الرقمي، وتوطين التكنولوجيا وخلق فرص العمل، والبنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات الرقمية، والتشريع والحوكمة. وأشار بشكل خاص إلى أن المنصة الرقمية المصرية (Egypt Digital Platform) تقدم حالياً 242 خدمة، وتخطط الحكومة لزيادتها إلى أكثر من 270 خدمة بحلول نهاية عام 2026، مع السعي للوصول إلى حوالي 450 خدمة بحلول عام 2030. وفي الوقت نفسه، تعمل الوزارة على تعزيز الاستخدام الواسع للهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، ومواصلة أتمتة الجهات الحكومية لرفع الكفاءة ودعم الاستثمارات.
وفي مجال توطين التكنولوجيا، كشف الوزير هندي أن صادرات مصر من التعهيد والخدمات الرقمية بلغت حوالي 5.2 مليار دولار في عام 2025، بهدف رفعها إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028. ويبرز أداء صناعة الهواتف المحمولة بشكل خاص، حيث قفز الإنتاج من 3 ملايين وحدة في عام 2024 إلى 10 ملايين وحدة بنهاية عام 2025، ومن المتوقع أن يتجاوز 15 مليون وحدة هذا العام، مع وصول الطاقة الإنتاجية إلى 30 مليون وحدة بحلول عام 2028، مما قد يرفع نسبة المكون المحلي إلى حوالي 45% آنذاك.
ويظل الذكاء الاصطناعي (AI) أولوية استراتيجية لمصر. فبعد إطلاق النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي (Egypt's National Artificial Intelligence Strategy) في مطلع عام 2025، تم وضع نموذج اللغة الكبير "كارنك" (Karnak)، الذي طوره مركز الابتكار التطبيقي (Applied Innovation Center)، قيد الاستخدام، وهو يدعم حالياً تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الرعاية الصحية والزراعة والتعليم.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية، تواصل مصر استثماراتها من خلال تخصيص نطاقات ترددية جديدة لمشغلي شبكات الهاتف المحمول، ودفع نشر خدمات الجيل الخامس (5G)، وتوسيع تغطية شبكات الألياف الضوئية. وأشار الوزير هندي إلى أنه في إطار مبادرة الرئيس "حياة كريمة" (Decent Life)، تم ربط أكثر من 1250 قرية بشبكة الإنترنت عبر الألياف الضوئية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الوزارة بالتعاون مع أصحاب المصلحة المعنيين على وضع استراتيجية وطنية لمراكز البيانات، تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية وجذب المزيد من استثمارات البنية التحتية، مع اعتبار الأمن السيبراني أولوية حاسمة.
وفي مجال تأهيل الكوادر الرقمية، استعرض الوزير هندي العديد من المبادرات القائمة، بما في ذلك برنامج الأجيال الرقمية المصرية (Egypt's Digital Generations programme)، ومعهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، والمعهد القومي للاتصالات (NTI)، ومدرسة WE للتكنولوجيا التطبيقية (WE School of Applied Technology)، وجامعة مصر للمعلوماتية (Egypt University of Informatics). وستركز الخطط المستقبلية بشكل أكبر على التدريب المتقدم والمهارات الرقمية المتخصصة التي تتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وتظهر البيانات أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر حقق معدل نمو بلغ 20.3% في الربع الثالث من العام المالي الماضي، متصدراً بذلك جميع القطاعات الاقتصادية. ويساهم القطاع حالياً بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بهدف رفع هذه المساهمة إلى 8% بحلول عام 2030. وخلال اللقاء، جدد أعضاء غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة التزامهم بتعزيز التعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والقطاع الخاص لدعم التحول الرقمي والحفاظ على السيادة الرقمية المصرية. وأشاد قادة الأعمال بالتقدم الذي أحرزته الوزارة في تسريع الرقمنة، وتعزيز التنافسية الرقمية، وتنمية المهارات، وتوسيع الاستثمارات في مراكز البيانات، مع التأكيد على أهمية الترويج للعمل الحر (Freelancing) كجزء من الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الرقمي.










