أخبار ar.wedoany.com، أطلق ميناء مابوتو (Port of Maputo) أول نظام للمجتمع المينائي (PCS) في موزمبيق، بهدف تعزيز مكانته كبوابة لوجستية لجنوب إفريقيا. تم تطوير هذه المنصة الرقمية بالتعاون مع شركة Kale Logistics Solutions الهندية، التي اختارتها شركة تطوير ميناء مابوتو (MPDC) كشريك تقني، وذلك في إطار استراتيجية الحكومة الموزمبيقية للتحول الرقمي في قطاعي النقل وتسهيل التجارة.
يهدف النظام إلى ربط جميع الأطراف الفاعلة في سلسلة الموانئ والخدمات اللوجستية عبر شبكة معلومات متكاملة واحدة. ومن المتوقع أن تجمع المنصة بين شركات الشحن، ومشغلي الأرصفة، والسلطات الجمركية، ووكلاء الشحن، وشركات النقل، ومشغلي السكك الحديدية، والبنوك، والمستوردين، والمصدرين، لتشكيل بيئة رقمية مشتركة. في هذه البيئة، يتم إدخال المعلومات مرة واحدة فقط، ويتم تبادلها بشكل آمن بين جميع المستخدمين المصرح لهم.
على عكس أنظمة تشغيل الموانئ التقليدية، يعمل نظام المجتمع المينائي كعمود فقري رقمي للمجتمع المينائي بأكمله. فهو يدعم تبادل المستندات الإلكترونية، والرؤية الفورية للبضائع، والموافقات الآلية، والتخطيط المنسق عبر سلسلة التوريد، بهدف تقليل الأعمال الورقية، والعمل المكرر، والتأخيرات غير الضرورية.
صرح وزير النقل والخدمات اللوجستية في موزمبيق، جواو ماتلومبي (João Matlombe)، بأن هذا المشروع يهدف إلى تعزيز التنافسية والشفافية، وأكد أن التحول الرقمي هو شرط أساسي للتنافسية، وأن نظام المجتمع المينائي يمثل خطوة استراتيجية نحو نظام بيئي لوجستي أكثر تكاملاً وكفاءة وشفافية.
ستغطي المنصة إدارة السفن، وعمليات الاستيراد والتصدير، والبضائع العابرة، والنقل بالشاحنات والسكك الحديدية، والإجراءات الجمركية، وعمليات المستودعات، ومراقبة الأداء. كما سيتم دمجها مع النافذة الواحدة الجمركية، وأنظمة تشغيل الأرصفة، وأنظمة إدارة حركة السفن، والمنصات المصرفية، لإنشاء بيئة تشغيل رقمية سلسة.
بالنسبة للمصدرين والمستوردين في جنوب إفريقيا، يُعد ميناء مابوتو ممراً تصديرياً حيوياً للبضائع القادمة من مقاطعات غوتنغ، ومبومالانغا، وليمبوبو، وغيرها، عبر ممر مابوتو. ومن المتوقع أن يؤدي تسريع معالجة المستندات، وتحسين رؤية البضائع، والتنسيق الأوثق بين عمليات النقل البري والسكك الحديدية والموانئ، إلى تقليل أوقات انتظار الشاحنات، وتقصير مدة بقاء البضائع، وزيادة موثوقية سلسلة التوريد.
تتناقض الاستراتيجية الرقمية لمابوتو مع الوضع الحالي لنظام الموانئ في جنوب إفريقيا. تدير شركة ترانسنت (Transnet) منصات مثل نظام تشغيل الأرصفة Navis ونظام إدارة الموانئ المتكامل (IPMS)، لكنها لم تعمل بعد كنظام مجتمع مينائي شامل. في ورقة بحثية نُشرت عام 2022 في مجلة الشحن والتجارة (Journal of Shipping and Trade)، أشار كل من Sphiwe Eugene Mthembu من هيئة الموانئ الوطنية التابعة لترانسنت آنذاك وجامعة كوازولو ناتال (University of KwaZulu-Natal)، والأستاذ Mihalis Georgiou Chasomeris من جامعة كوازولو ناتال، إلى أن مستخدمي الموانئ في جنوب إفريقيا يعملون على منصات مجزأة تفتقر إلى التكامل والتعاون. وأوصى المؤلفان بتنفيذ نظام مجتمع مينائي وطني لتحسين الكفاءة والقدرة التنافسية الدولية.
منذ ذلك الحين، أقرت ترانسنت بأهمية التطور الرقمي، وطرحت خططاً لتطوير نظام مجتمع مينائي خاص بها كجزء من برنامج أوسع يشمل النافذة الواحدة البحرية (Maritime Single Window). من شأن نظام المجتمع المينائي المقترح أن يعزز التعاون بين الشركات في سلسلة الخدمات اللوجستية، بينما ستعمل النافذة الواحدة البحرية على تبسيط التقارير التنظيمية بين الأطراف الفاعلة في القطاع والجهات الحكومية.
تشير أحدث مبادرة لمابوتو إلى أن التعاون الرقمي أصبح جزءاً مهماً من إدارة الموانئ الحديثة، وذلك بالتوازي مع الاستثمارات في الأرصفة الجديدة، والرافعات، والبنية التحتية للسكك الحديدية، وأرصفة البضائع. ومع اشتداد المنافسة بين موانئ جنوب إفريقيا على جذب تدفقات البضائع الإقليمية، قد تصبح القدرة على نقل المعلومات بسرعة ودقة بنفس أهمية القدرة على تحريك السفن والحاويات. يمثل قرار مابوتو بالاستثمار في نظام المجتمع المينائي مرحلة جديدة في التحول الرقمي للموانئ الإفريقية، وقد تحذو موانئ أخرى في المنطقة حذوه.










