قامت الأستاذة المساعدة في علوم الأرض والكواكب Tiziana Vanorio بتغيير نموذج إنتاج الأسمنت التقليدي، مستوحية من مبادئ كيمياء بركان بوزولي، لإعادة اختراع أسمنت ببصمة كربونية أقل بشكل ملحوظ.

في عام 79 ميلادي، أعجب الكاتب الروماني بليني الأكبر بخاصية رماد بركان بوتيولي (المعروف الآن بالرماد البركاني) الذي يتحول إلى حجر صلب عند ملامسته للماء، وهي الخاصية التي أنتجت مباني ذات متانة مذهلة مثل البانثيون. أما اليوم، فإن أعمدة ناطحات السحاب والمنازل السكنية تعتمد في الغالب على الأسمنت، لكن إنتاج الأسمنت يتطلب تسخين الحجر الجيري إلى درجات حرارة تزيد عن 1400 درجة مئوية (التكليس)، وهذه العملية تُصدر ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 8% من الإجمالي العالمي، مما يجعلها أحد أكبر مصادر الانبعاثات الصناعية للاحتباس الحراري.
لمعالجة هذه المشكلة، استلهمت Vanorio من منطقة بركان فريغري في مسقط رأسها بوزولي، وعملت مع زملائها في جامعة ستانفورد (بما في ذلك أستاذ علوم المواد Alberto Salleo وأستاذ مساعد في الهندسة الكيميائية Matteo Cargnello) على استكشاف طريقة لاستخدام صخور أكثر وفرة من الرماد البركاني العادي ومُسخنة بشكل طبيعي بالفعل في التصميم المختلط، حيث لا تحتوي الصخور المستخدمة في الطريقة الجديدة على كربونات تُطلق ثاني أكسيد الكربون عند التسخين.
قالت Vanorio إنها استلهمت من طريقة الطبيعة في لصق الصخور، وعملت مع زملائها على تطويرها باستخدام العلوم والهندسة. من خلال تحويل خليط مطحون من الصخور النارية "المطبوخة مسبقًا" طبيعيًا إلى مادة لاصقة صناعية تشبه الرماد البركاني، وجد مختبرها طريقة لنمو شبكة ألياف مجهرية داخل المادة بشكل هادف، محاكيًا الترسيب الطبيعي للصخور، بينما يعتمد الخرسانة التقليدية عادةً على إدخال حديد التسليح للتقوية.
حاليًا، أسست Vanorio وزملاؤها شركة Phlego، التي ستحصل على ترخيص تقنية من جامعة ستانفورد لتسويق هذا الأسمنت الأكثر صداقة للبيئة. وبما أن Vanorio ولدت في بوزولي، فإن Phlego يُعتبر تجسيدًا لـ"الرماد البركاني".













