حقق العلماء تقدمًا مهمًا في مجال أبحاث المواد الكمومية، واكتشفوا طريقًا مختصرًا جديدًا نحو المواد الكمومية المتقدمة. من خلال استغلال الطاقة الكمومية الخاصة بالمادة نفسها، وجدوا أنه يمكن إعادة برمجة المواد بمساعدة الإكسيتونات دون الحاجة إلى ليزر قوي، مما يجعل تصنيع وتحكم المواد الكمومية المتطورة أكثر سهولة وإمكانية تحقيقًا.

تُعد هندسة فلوركيه (Floquet engineering) مجالًا ناشئًا في الفيزياء، يركز على دراسة كيف يمكن للتأثيرات الدورية — مثل الضوء — أن تغير مؤقتًا سلوك الإلكترونات داخل المادة، مما يمنح المواد العادية خصائص غريبة وغير مألوفة. ومع ذلك، كانت التجارب السابقة تواجه صعوبات كبيرة، لأنها كانت تتطلب ضوءًا شديد القوة، وهذا الضوء عالي الطاقة يميل إلى إتلاف المادة بسهولة، كما أن التأثيرات الناتجة عنه تكون ضعيفة نسبيًا.
قاد فريق بحث دولي بقيادة Okinawa Institute of Science and Technology (OIST) وStanford University اكتشافًا رئيسيًا. وقال البروفيسور كيشاف داني من وحدة التحليل الطيفي بالفيمتوثانية في OIST: «إن قوة الاقتران بين الإكسيتونات والمادة تفوق بكثير قوة الاقتران بين الفوتونات والمادة، مما يتيح تحقيق تأثير فلوركيه أقوى بكثير، مع تجنب التحديات التي يفرضها الضوء. هذا يفتح مسارًا واعدًا جديدًا نحو الأجهزة والمواد الكمومية الغريبة في المستقبل».
تُعتبر تقنية هندسة فلوركيه طريقة محتملة لإنتاج مواد كمومية مصممة خصيصًا من أشباه الموصلات التقليدية. في المواد الكمومية، تتشكل هياكل دورية للإلكترونات، ويتفاعل الضوء مع البلورة فيحرك النطاقات الطاقية، مما يتيح تعديل خصائص المادة بدقة عبر التحكم في الضوء. لكن الطرق السابقة القائمة على الضوء كانت تعاني من ضعف اقتران الضوء بالمادة، مما يستلزم ترددات عالية جدًا تؤدي إلى تبخر المادة بسهولة، وتكون التأثيرات قصيرة الأمد.
تتشكل الإكسيتونات نتيجة انتقالات الإلكترونات في أشباه الموصلات، وتتفاعل بقوة مع الهيكل المحيط، حاملة طاقة تذبذبية تؤثر على الإلكترونات المجاورة. وأوضح البروفيسور جانلوكا ستيفانوتشي من جامعة روما تور فيرغاتا، وهو مؤلف مشارك في الورقة: «يمكن لكمية ضئيلة جدًا من الضوء أن تولد كثافة كافية من الإكسيتونات لدفع تعديل دوري هجين قوي».
استخدم الفريق تقنيات طيفية متقدمة، وبدراسة أشباه موصلات رقيقة على المستوى الذري، تمكنوا من فصل تأثير الضوء عن تأثير الإكسيتونات، وأثبتوا أن تأثير فلوركيه الناتج عن الإكسيتونات أقوى بكثير.
يُظهر هذا الإنجاز أن تأثيرات فلوركيه لا تقتصر على التقنيات القائمة على الضوء، بل يمكن تحقيقها باستخدام جسيمات بوزونية أخرى. هندسة فلوركيه باستخدام الإكسيتونات تتطلب طاقة أقل بكثير، مما يمهد الطريق لتطبيقات عملية. وقال الدكتور ديفيد بيكون، المؤلف المشارك الأول: «لقد فتحنا الباب أمام تطبيقات حقيقية لفيزياء فلوركيه، ولها إمكانيات هائلة في خلق وتحكم المواد الكمومية».











