أخبار ar.wedoany.com، طوّر باحثون في كلية بريتزكر للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو الأمريكية طريقة جديدة قادرة على استخلاص الليثيوم بنقاء 99% من محلول تبلغ فيه نسبة الصوديوم إلى الليثيوم 1000 إلى 1. تعتمد هذه الطريقة على عملية الإقحام الكهروكيميائي، وهي تقنية شائعة الاستخدام في مجالات البطاريات والمكثفات الفائقة، حيث يتم إدخال الأيونات في بنية طبقات مادة أخرى عن طريق تطبيق تيار كهربائي.

عند استخدام هذه التقنية لاستخلاص المواد من الماء، فإنها تشكل مرشح تغذية قسري يستخدم التيار الكهربائي لسحب أيونات الليثيوم موجبة الشحنة عبر قنوات مجهرية. ومع ذلك، فإن هذه القنوات، بينما تسمح بمرور أيونات الليثيوم، تستوعب أيضًا أيونات أخرى بما في ذلك الصوديوم. اكتشف فريق البحث أن سلوك أيونات الليثيوم أثناء عبورها القنوات الأيونية في المادة ذات البنية الطبقية (وهي أكسيد الكوبالت في هذه الدراسة) يخضع لتفاعل دفع وجذب بين قوتين. لا يمثل هذا الاكتشاف تقدمًا في العلوم البحتة فحسب، بل يوجه أيضًا نحو تطوير تقنيات استخلاص عملية جديدة.
أوضح الدكتور غرانت هيل، المؤلف الأول للدراسة والحاصل على درجة الدكتوراه من كلية بريتزكر للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو (دفعة 2024)، أن هدف الفريق هو تطوير مواد قادرة على فصل الليثيوم انتقائيًا عن الأملاح الأخرى، مشيرًا إلى أن المنافس الرئيسي، وهو الصوديوم، يتشابه كيميائيًا بشكل كبير مع الليثيوم من حيث الشحنة والحجم. يُعد الليثيوم مادة أساسية لصناعة البطاريات، إلا أن طرق الاستخلاص السائدة حاليًا، مثل استخدام كميات كبيرة من الأحماض لصهر خام الإسبودومين المحمص، أو بناء أحواض تبخير ضخمة لسحب وتبخير المياه الجوفية المالحة، ليست صديقة للبيئة.
أشار تشونغ ليو، الأستاذ المشارك في كلية بريتزكر للهندسة الجزيئية بجامعة شيكاغو والمؤلف المسؤول عن الدراسة، إلى وجود تفاعلين متوازيين دائمًا أثناء عملية الاستخلاص: الأول مدفوع بالشحنة الكهربائية ويحدث عند تطبيق التيار على المادة، والثاني هو ميل المادة الطبيعي للوصول إلى حالة التوازن. شبه هيل القنوات الأيونية بطريق سريع محاط بمواقف للسيارات، فعندما يتم إدخال أيونات الصوديوم، فإنها تضغط على مواقع الليثيوم المجاورة، مما يؤدي إلى "امتلاء مواقف السيارات" في المناطق المحبة لليثيوم. للتغلب على هذا التحدي، احتاج الباحثون إلى تحسين الحجم الجسيمي لأيونات الليثيوم وإيجاد توازن بين التفاعلين المتنافسين: الأول هو عملية الإقحام المدفوعة بالتيار الكهربائي (أي حركة المرور على الطريق السريع)، والثاني هو عملية التبادل الأيوني، حيث تبحث أيونات الصوديوم والليثيوم عن التوازن (أي معدل دخول الأيونات إلى مواقف السيارات).
تشير الدراسة إلى أن عملية التوازن تحدث بمعدلها الخاص، لكن الباحثين يمكنهم التحكم في سرعة ضخ الأيونات. وهذا يعني إمكانية ضبط "سرعة" التفاعل الأول على ثلاثة خيارات: أسرع من التفاعل الثاني، أو أبطأ منه، أو مساوية له. قال تشونغ ليو إن هذه الحالات الثلاث تظهر سلوكيات مختلفة تمامًا، ولا يمكن الحصول على استجابة عالية الانعكاسية للمادة إلا عند إعطاء وقت كافٍ للتبادل الأيوني ليلحق بعملية الإقحام. يكشف البحث أن إدخال الأيونات ببطء وإيجاد الحجم الجسيمي المثالي هما مفتاح تحقيق هذه الانعكاسية.










